عبيد: الإعلام روّج أسماء لا علاقة لها بالأدب

تم نشره في الأربعاء 28 نيسان / أبريل 2010. 10:00 صباحاً
  • عبيد: الإعلام روّج أسماء لا علاقة لها بالأدب

ناقد يحاضر في رابطة الكتاب عن الرواية العربية

عزيزة علي
 
عمان - استعرض الناقد والأكاديمي العراقي د. محمد صابر عبيد تاريخ الرواية العربية منذ نهايات القرن الماضي حتى الآن، حيث كانت تنتمي هذه الرواية إلى نوع سردي يعود إلى القص، فيما أصبحت الآن جنسا أدبيا سرديا مستقلا تتفرع منه أجزاء أدبية أخرى.

وقسم عبيد في المحاضرة التي ألقاها أول من أمس في رابطة الكتاب الأردنيين بعنوان "ثنائية الجنس والنوع في الرواية"، وأدارها د. حسن عليان، تاريخ الرواية العربية إلى ثلاثة أقسام تبدأ من مرحلة ما قبل نجيب محفوظ، ومرحلة محفوظ، وما بعده.

وأشار إلى أن مرحلة ما قبل محفوظ، حصل فيها اختلاف في الملامح الأساسية للرواية، مشيرا إلى أبرز كتاب هذه المرحلة وهما: إحسان عبدالقدوس، ومحمد عبدالله، ومبينا أن تحويل أعمالهما إلى أفلام سينمائية "أسهم في شهرتهما وتعريف القارئ العربي بهما"، وتعد هذه المرحلة من المراحل المهمة في تاريخ الكتابة.

وتشكل مرحلة محفوظ، بحسب المحاضر، مرحلة مهمة وأساسية في تطوير وتحويل الرواية العربية؛ وهي مرحلة مركزية في تاريخها، أما المرحلة ما بعد محفوظ فهي مرحلة تنطوي على تقنيات فنية، وتيارات ومدارس ثقافية وأيديولوجية.

بعد مرحلة ما بعد محفوظ فقد ظهر، وفق عبيد، كم من الروايات يعجز النقد عن ملاحقته، وإذ ما حاولنا اختبار هذه الروايات على مستوى القيمة الفنية نجد أنها قليلة، وإذا حاولنا إخضاعها إلى المسطرة النقدية يسقط كل هذا "الكم".

وأشار المحاضر إلى تحكم الأيديولوجية على الرواية وأصبح هاجس التعبير عن الهوية والحرية الشغل الشاغل والأساسي لكتابة الرواية، بالإضافة إلى قضية المرأة والجندرة.

وتناول كذلك دور الإعلام في الترويج إلى الرواية مبينا أن الإعلام يلعب دورا كبيرا في الترويج للعديد من الروايات، وعلى ضوء هذا الترويج الإعلامي تمت إعادة طباعة بعض الروايات أكثر من طبعة. وأكد عبيد أنه عندما ينظر إلى هذه الروايات يجد النقاد أو القارئ أنها لا تحمل مقومات الرواية، ولكن الضجيج والترويج الإعلامي لها جعل منها رواية الموسم، ما يدفع القارئ إلى تهافت على قراءتها واقتنائها.

واعتبر المحاضر أن الإعلام أسهم في خلق نجوم من الروائيين وهم في الحقيقة لا يستحقون هذه النجومية، فالنجومية تحتاج إلى امتلاك مقومات النص الروائي.

وقال إن هناك روائيين أصحاب "رواية واحدة" مثل الروائي السوداني الطيب صالح الذي كتب العديد من الأعمال الإبداعية ولكن رواية واحدة هي التي أوصلته إلى العالمية وهي "موسم الهجرة إلى الشمال". واستهجن إطلاق اسم "عبقري الرواية العربية" على صالح، فهو يرى أن هذه الرواية لا ترتقي إلى مستوى الرواية.

وبين أن الرواية صنعة، ومن أجل أن تصبح روائيا يجب أن تمتلك صنعة الرواية، ويمكن الاستعانة بالفنون الأخرى مثل الشعر والسينما والنثر من أجل كتابتها، ولكن ينبغي أن لا يطغى الشعر على حبكة الرواية.

وتحدث عبيد عن أهمية اللغة التي من أهم عناصر كتابة الرواية وهي الأساس الذي تبنى عليه، يجب على الروائي أن يمتلك لغة سليمة وأن تعبر هذه اللغة عن ذاته بحساسية، بحث تكون له لغته الخاصة به.

وأشار إلى فقر بعض الروائيين إلى صناعة الرواية، ما يجعلهم يستعينون بالظروف المحيطة بهم والأوضاع والمواقف الساخنة، فيقومون باستثمارها من أجل التواصل في عملية كتابة رواية تفتقر إلى الصنعة، وهذا يطلق عليه في النقد "التحايل على صناعة الرواية"، وليس كما يدعي بعضهم أنه نوع من ثقافة الروائي.

وحذر من الالتباس في التعريف بين السيرة الذاتية والرواية، فعندما توضع كلمة "رواية" يجب أن يقرأ القارئ رواية وليس سيرة ذاتية، وعندما توضع كلمة "سيرة ذاتية" يجب على القارئ أن يقرأ سيرة ذاتية وليس رواية.

وعلى الرغم من كل هذه المعطيات إلا أن المحاضر متفائل بمستقبل الرواية، مؤكدا أن هذا الكم الهائل سيسقط جزء منه، والجزء الآخر يمكن ان يضاهي الرواية العالمية في تقنياتها الحديثة.

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق