مسيرة الحماقة

تم نشره في الثلاثاء 27 نيسان / أبريل 2010. 09:00 صباحاً

شالوم يروشالمي: معاريف

اجتزت ثلاث محطات أمس (الأحد) في طريقي إلى سلوان. رأيت عند أسفل حائط المبكى على الجدران إعلانات لرؤساء الطائفة الحريدية تدعو أفراد اليمين إلى ألا يضايقوا العرب، لأنه لا يجوز التحرش بالأغيار. ورأيت في مركز دافيدسون قرب سلوان مئات من عدائي الماراثون من الإيطاليين والإسرائيليين والفلسطينيين الذين أتوا من بيت لحم. وسمعت نائب المدير العام لمكتب السياحة رافي بن حور من الليكود، يقول إنه لا يمكن أن يحدث أي شيء حسن من غير الفلسطينيين. ورأيته ينظر مشفقا إلى تطور أحداث الشغب في سلوان لئلا تفسد عليه الاحتفال كله.

التقيت قرب مدينة داود اليشع بيلغ، عضو مجلس البلدية من الليكود. وبيلغ هو المانح السياسي للاستيطان اليهودي في شرقي المدينة، وهو الشخص الذي يدفع قدما الاستيطان في سلوان والشيخ جراح والطور وجبل المكبر ورأس العمود، وأبو ديس والأحياء العربية الأخرى. أتى هذه المرة ليتظاهر في مواجهة متظاهري اليمين. وقال بيلغ إن "هذا الفوران المتعمد يسبب لنا فقط الضرر ويعوقنا عن بناء المدينة".

لم يتأثر باروخ مارزيل وايتمار بن غابير ورفاقهما ببيلغ ولا بنشطاء السلام الآن الذين تظاهروا أمامهم. "بينا لميتشل من هو رب البيت الحقيقي في القدس"، افتخر ايتمار بن غابير بعد أن انتهى من تسلق صعود القرية مع صديقه باروخ مارزيل وبضع عشرات من الشبان من أعضاء حركة "أرض إسرائيل لنا"، ممن لبسوا في الأساس قمصانا عليها شعارات الحاخام كهانا. أحيط السائرون بمئات الشرطيين الذين واجهوا السكان الفلسطينيين من رماة الحجارة. وجرح ثلاثة شرطيين.

يختلط في القدس كل شيء إذن. فاليمين ضد اليمين، واليمين ضد اليسار، واليسار ضد اليمين. وكذلك اليسار المعتدل ضد اليسار المتطرف. والتشتت كبير لأنه لا أحد يعلم حقا ما هو الخير للمدينة. جميعهم محقون وجميعهم مخطئون بالقدر نفسه. المتظاهرون في سلوان على حق لأنه لا يمكن التسليم لمئات البيوت التي تبنى بلا رخصة، ولا يمكن جعل باراك أوباما يستولي على ملف التخطيط والبناء في القدس كي يبت في أمر المشروعات في جيلو وفي التلة الفرنسية أيضا.

واليشع بيلغ على حق لأن التحرش يخرب المدينة فقط ويبعد عنها السياح. ويريف اوبنهايمر والسلام الآن على حق لأنه لا يجوز للمستوطنين الدخول عميقا في روح الأحياء الفلسطينية وأن يبثوا هناك بمكبرات الصوت أناشيد تمتدح باروخ غولدشتاين. واليمين على حق لأن متظاهري اليسار لا يمكن أن يصبحوا أرقاما في المظاهرات الفلسطينية في الشيخ جراح نفسه، وأن ينضووا تحت العلم الفلسطيني ويهتفوا عندما يتحدث القادة عن حق العودة.

لا يمكن الربط بين أجزاء هذه المدينة، وما عاد من الممكن فصل بعضها عن بعض. في مراسم الإشعال ألقى رئيس الكنيست روبي ريفلين خطبة داحضة قال فيها إن الفئات السكانية إذا استمرت بالعيش في أحياء مغلقة، فسنسرع تقطيع أوصال القدس كلها. ولا يدرك ريفلين أن هذا الفصل وحده، وهذا الانتماء القبلي هو الذي ينقذ المدينة إلى الآن. لا يستطيع اليوم حريدي أن يأتي ويعيش في حي علماني والعكس صحيح، ولا يستطيع عربي أن يسكن حيا يهوديا والعكس صحيح. وإذا وجد مع كل ذلك اختلاط بين السكان فانه يأتي بالتوتر والأحقاد فقط.

وفي هذا الخصام العنيف الصارخ شيء واحد مضمون فقط وهو أنه بغير حل سياسي ستظل سلوان تغرق في القمامة والقذارة. إن المكان الذي هو أحد أجمل الأماكن في العالم، وهو قرية ذات أهمية دينية وتاريخية عظيمة، هو مكان لقطعان ماعز، وكهوف مهملة ومجار جارية.

ويقوم في الوسط بيت يونتان وعلى جدرانه بقايا زجاجات حارقة، تمجيدا للمدينة العاصمة.

التعليق