"موجو" أكبر تمساح من نوعه على وجه الأرض

تم نشره في الخميس 22 نيسان / أبريل 2010. 10:00 صباحاً

بلغراد- شهد موجو بعينيه، دمار منزله بفعل قصف الطائرات الألمانية، التي أغارت على بلغراد قبل 69 عاما، غير أنه نجا من ذلك القصف، وعاش حتى هذا اليوم، ومن المعتقد أنه أكبر تمساح استوائي عجوز، من أفراد نوعه من حيث العمر، مايزال حيا وهو في الأسر.

يقول فوك بويوفيتش، مدير حديقة حيوان بلغراد (60 عاما)، إن موجو كان تمساحا يافعا، عندما نقل إلى بلغراد مع رفيق له، من إحدى حدائق الحيوان بألمانيا العام 1937.

"أذكر أنني رأيته وأنا بعد طفل صغير .. وهو على صورته اليوم".

كان القاطور موجو - من نوع من التماسيح الاستوائية الضخمة- في حديقة الحيوان، عندما دقت الحرب العالمية الثانية أبواب يوغوسلافيا بعنف، على شكل قصف جوي مكثف وواسع النطاق لبلغراد في نيسان (أبريل) العام 1941، وألحق القصف أضرارا بالغة بحديقة الحيوان في العاصمة، وقتل كثيرا من الحيوانات.

نجا موجو ورفيقه أيضا من قصف مكثف آخر، بعد ثلاثة أعوام، عندما هاجمت الطائرات الأميركية المدينة، وهي تحت الاحتلال الألماني.

وأدى القصف إلى تدمير سجلات الحديقة، ليبقى عمر موجو الحقيقي وأصوله بل وحتى نوعه (ذكر أم أنثى)، لغزا محيرا.

وقال بويوفيتش، " لقد احترقت المستندات ..ولا نملك سوى الروايات التي حكاها العمال والزائرون ..عندما أتيت إلى هنا ..تحدثت إلى أقدم العمال ..أحد أولئك الذين كانوا في الحديقة منذ العام 1936".

وأضاف بويوفيتش، أنهم سوف يتمكنون في نهاية الأمر من تحديد نوع موجو، لكن ليس قبل وفاته، "فهو أكبر من أن يخضع للفحص.. ونحن لا نريد أن نزعجه".

تولى بويوفيتش- وهو نحات في الأساس- إدارة حديقة الحيوان العام 1988، وكانت متداعية آنذاك، وظل يدعو من دون كلل من أجل جمع التبرعات، وأوجه المساعدات الأخرى، وفي النهاية نجح في تحويل المتنزه الذي يقع في قلب حصن يرجع للعصور الوسطى في بلغراد، إلى حديقة حيوان زاخرة ومكان يستحق الزيارة.

كما نجا رفيق موجو من الحرب العالمية هو الآخر، غير أنه قتل في خمسينيات القرن العشرين، عندما فتح أحد العمال عن طريق الخطأ، المياه الساخنة من نظام التدفئة في مسبح التمساح، ما أدى إلى نفوقه أو سلقه إذا تحرينا الدقة.

وقال بويوفيتش، "كان موجو محظوظا للمرة الثانية؛ لأنه لم يكن في المسبح في ذلك الوقت".

وبقي التمساح الضخم من دون رفيق، في البداية لأن أحدا لم يكن يهتم بذلك، والآن لأنه عجوز للغاية، ووجود رفيق جديد قد يثير حفيظته.

والغريب أن موجو عاش ليرى الطائرات الأميركية تعود لأجواء بلغراد، إبان تدخلها ضد صربيا أثناء اعتداء الأخيرة على كوسوفو العام 1999، غير أن القصف هذه المرة كان دقيقا وليس عشوائيا، كما كان الحال إبان الحرب العالمية.

ولم يترك الزمن آثاره على هيئة موجو، الذي نادرا ما يتحرك، وكان يسمح في الماضي للأطفال وحتى البالغين، بأن يلقوا عليه العملات المعدنية في محاولة لاستثارته ليأتي بأي حركة.

غير أن الحديقة حظرت هذه العادة منذ زمن، وهناك حرس يحرصون على التأكد من مراعاة ذلك الحظر، وصاروا أكثر يقظة وأقل حرصا على استخراج النقود من مسبح التمساح العجوز.

وقال الحراس، إن موجو توقف مؤخرا عن أكل السمك، رغم أنه ما يزال يلتهم وجبته الأسبوعية من اللحم.

ويقول بويوفيتش، "كم من الوقت تبقى له؟ (هذا سؤال) لا يمكننا الإجابة عليه ..لكن يسعنا القول أننا سوف نبذل قصارى جهدنا، ليقضي أيامه المتبقية بسلام وكرامة".

 

التعليق