عازفات "التخت الشرقي": موسيقيات سوريات يضفين صبغة أنثوية على التراث العربي

تم نشره في الثلاثاء 20 نيسان / أبريل 2010. 10:00 صباحاً
  • عازفات "التخت الشرقي": موسيقيات سوريات يضفين صبغة أنثوية على التراث العربي

غيداء حمودة

عمان – فرقة نسائية بامتياز، أثبتت وجودها في سورية وخارجها عبر سبعة أعوام من العمل المتواصل، والسعي الدائم لتقديم الأفضل، هي فرقة التخت الشرقي النسائي السوري، التي تشكلت في العام 2003، من خريجات وطالبات المعهد العالي للموسيقى في دمشق، وتعمل على تقديم التراث الموسيقي الآلي، والغناء العربي بصبغة "أنثوية" بحتة.

التشكيلة الأساسية للفرقة، التي شاركت مؤخرا على هامش مهرجان أيام عمان المسرحية الـ 16، تتألف من 6 آلات، هي القانون والعود والناي والرق والكمان والتشيلو، إضافة إلى مغنين ضيوف، إلا أنها قد تتغير بحسب البرنامج المقدم، إذ يصل عدد الموسيقيات إلى 9 أو أكثر، بانضمام عازفات على آلات أخرى ومغنيات ضيوف.

"الفرقة تعبر عن نساء سورية بفئات عمرية مختلفة، تتراوح بين العشرينيات والأربعينيات" تقول ديمة موازيني، عازفة القانون والمديرة الإدارية للفرقة، مبينة أن أهم تطور حصل في الفرقة خلال السبعة أعوام الماضية، هو "الانسجام الحقيقي" بين العازفات، بحيث أصبحت الفرقة "بيتا" لكل عازفة وموسيقية، و"جزءا أساسيا من حياتها".

وتعنى الفرقة دائما بـ "التفاصيل"، التي تهتم بها النساء عادة أكثر من الرجال، بحسب موازيني، التي تصف هذا الاهتمام بـ"الخاصية الأنثوية"، رائية أن هذا الاهتمام هو ما "يشكل فرقا" في نتائج العمل.

فكرة تشكيل الفرقة، جاءت من مجموعة من الموسيقيات في البداية، والتي لاقت قبولا ودعما من قبل د. نبيل اللو، مدير دار الأوبرا السورية في حينها.

وتقول عازفة الرق خصاب خالد، التي واكبت تشكيل الفرقة منذ بدايتها، إن اللو "وثق في تجربتنا وقدم لنا الدعم"، ورشح الفرقة بعد شهر من تأسيسها، للمشاركة في مدينة أمستردام. وكانت ردة الفعل الأولية لتشكيل الفرقة في سورية، كما تقول خالد، يشوبها نوع من الاستغراب، وخصوصا أن فرق التخت الشرقي في العادة، تكون مؤلفة من عازفين رجال أو رجال وإناث.

وتضيف أن "الفضول" دفع الناس، للاستماع للفرقة واختبار ما تقدمه، وهو ما شكل تحديا لدى أعضاء الفرقة وموسيقياتها، بأن يغادر الجمهور الأمسية، ولديه قناعة بأنهم يقدمون فنا وثقافة مميزة.

الفرقة جالت أنحاء سورية، بما تحمله من أغان ومقطوعات تراثية، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فأصبحت "سفيرة فنية لسورية"، وقدمت العديد من الأمسيات في فلسطين والبحرين وأبوظبي وإيطاليا وألمانيا والصين والأردن واليونان وهولندا وغيرها. وتعمل الفرقة على اختيار "تيمة" معينة لكل أمسية تقدمها الموسيقيات، بكل حب وانسجام فيما بينهن.

وحول الجمهور المستهدف من الأمسيات ونوع الموسيقى التي تقدمها الفرقة، تقول خالد "نحاول الإمساك بالعصا من المنتصف"، مبينة إلى أنهم يسعون لاستقطاب ربة المنزل، والشباب والمثقفين وشرائح المجتمع كافة.

خالد التي تخرجت من المعهد العالي للموسيقى، تخصص آلة الهور، وتعزف في الأوركسترا السمفوني وأوركسترا ماري النسائية، تقول أنها تتعاطى مع الموسيقى الغربية في الفرق الأخرى على الغالب، إلا أن هنالك ما يشدها للموسيقى الشرقية بحسب قولها.

اختيار خالد لتعلم الرق، جاء لوجود حاجة لعازفة إيقاع عند تشكلها، وهي تفتخر بهذه التجربة، التي جعلت منها ثالث عازفة آلة إيقاع شرقي في العالم العربي، بعد مصر وتونس كما تشير خالد.

وتبين خالد أن الايقاعات الشرقية، باتت جزءا لا يتجزأ منها، واصفة ذلك بقولها "تعاملي مع الإيقاعات الشرقية، حرك شيئا في داخلي". وتصف خالد علاقتها بالفرقة، بأنها أصبحت "تعبيرا عن كيانها" وإثباتا لقدرة النساء العربيات، أن يكن حاضرات في المجال الثقافي وغيره من المجالات.

أما موازيني التي انضمت إلى الفرقة العام 2007، فتعتبر تجربتها أيضا مع فرقة التخت الشرقي النسائي السوري، تجربة "مختلفة" عن تجاربها مع الفرق الأخرى.

موازيني تتمنى من خلال تجربتها في الفرقة، أن تكون "شعاعا لأي امرأة، تسعى لتغيير واقعها بشكل إيجابي"، وترى وجود الفرقة، يشكل دافعا لنساء أخريات، يكون لديهن طموح في العزف، إلا أنهن يفتقدن "للدافع" الذي يمكنهن من تنفيذ ذلك.

الفرقة تتميز أيضا بزيها، الذي ساهمت الموسيقيات في اختياره، وعمدوا إلى اختيار "الألوان الدافئة والحارة" كتعبير عن خصوصية الشرق بحسب "موازيني". أما موديل الزي، فأيضا مأخوذ من الأزياء الشعبية وبشيء من "التحديث".

"هنالك متعة حقيقية" تشعر بها الموسيقيات، من خلال عملهن في هذه الفرقة وبروفاتها، التي تصل من بروفتين إلى ثلاث أسبوعيا، وتؤكد موازيني أن هذه "الحميمية" بين العازفات، تنعكس على الأداء النهائي لهن، فضلا عن عمل الفرقة المتواصل وسعيها لتقديم برامج جديدة دائما.

ghaida.h@alghad.jo

التعليق