عصفور: الفضاء الرقمي جعل من التجريد ضرورة أساسية في عالم التشكيل

تم نشره في الاثنين 19 نيسان / أبريل 2010. 10:00 صباحاً

غسان مفاضلة
 

عمان - قال أستاذ النقد الفني في الجامعة الأردنية د. مازن عصفور أن مظاهر التجريد وتعيناته البصرية تصاعدت بوتيرة متزايدة في الفن التشكيلي المعاصر بسبب تأثيرات الفكر النسبي لآينشتاين في الطاقة والسرعة وتحولات المادة والذرة، خاصة في ظل شيوع الفضاء الرقمي للعلم، الذي جعل من التجريد سمة أساسية في الفن المعاصر.

وبيّن في محاضرته "معنى التجريد وتحولاته في الفن المعاصر"، التي ابتدأ بها الحلقة الأولى من سلسلة البرنامج الثقافي الجديد للمتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة "الثقافة البصرية للجميع"، أن ملامح التجريد وتحولاته البصرية بدأت مع الثورة الصناعية والتطور العلمي في نهاية القرن التاسع عشر والقرن العشرين، حيث بدأت تعيناته المعاصرة تتجلى بهدم المعنى وتقنين الصورة بالتدريج مع تسارع التطور العلمي والحركات الفنية المواكبة كالانطباعية والتكعيبية.

وأوضح عصفور، أستاذ النقد الفني في كلية الفنون والتصميم بالجامعة الأردنية، أن كلمة التجريد بمفهومها اللغوي تعني مفاهيم عديدة منها: اختزال أو جوهرة، أو تبسيط، أو تقشف أو اختصار التفاصيل، مثل تجريد الشجرة من أوراقها والإبقاء على الأغصان على سبيل المثال.

ولفت في اللقاء المفتوح، الذي يعده ويقدمه دوريا كل أسبوعين في المبنى الأول للمتحف الوطني بجبل اللويبدة، إلى أن التجريد بأنواعه المختلفة يكاد يكون مُتضمنا في كل عمل فني. رائيا أن محاكاة الفنان وتقليده الأشياء المرئية في الطبيعة مهما بلغت شدة نقله ودقة تسجيله لها، "لا تبلغ درجة الدقة الكاملة عن الأصل، وذلك بسبب أن محاكاة الفنان لمرئيات الطبيعة وظواهرها الخاصة، وهو ما يجعل الفنانين يرون نسب الأشياء وألوانها برؤى مختلفة"، مبيّنا أن أي تحوير للمرئي في تلك الحالة يصبح نوعاً من التجريد.

واستعرض عصفور في مستهل اللقاء، أهم مستويات التجريد في العمل الفني ومغزى تطبيقاته البصرية والجمالية والفكرية في سياق التحولات العلمية المعاصرة وانعكاسها على فكرة التجريد ومغزاه، رسومات العصر الحجري البدائي ورسوم الكهوف مثل مغارات "التاميرا"، حيث رسمت الحيوانات وعجول "الماموث" على جدران المغارات بغية تشجيع الإنسان على الصيد ومصارعة الوحوش لأجل طعامه.

وعدّ أن تلك الرسومات جاءت "بخطوط متقشفة بسيطة وسحرية مكثفة التعبير من دون رسم الفضاءات والأعماق، ليصبح التجريد في هذا السياق اختزالا لشكل الحيوان بطريقة سحرية، ما أعطاها معنى ووضوحا في الشكل والمحتوى رغم تسطيحه لها وتجريدها".

وأشار المحاضر إلى أن أنواع التجريد السحري للخطوط البسيطة المتقشفة للإنسان الحجري، استخدمها فنانون حديثون ومعاصرون مثل "خوان ميرو" و"ماتيس" في اختزال المرئي إلى روحه وجوهره من أجل التعبير عن الحس الطفولي الفطري في أعمالهم.

وتكمن أهمية برنامج "الثقافة البصرية للجميع" المفتوح، الذي يسلط الضوء على التجارب والمفاهيم والظواهر الفنية المختلفة محليا وعربيا وعالميا، في وضوح أهدافه ومراميه تجاه الانتقال بالثقافة التشكيلية من دائرتها النخبوية إلى سائر المهتمين والوصول بها إلى نطاق اجتماعي واسع، وكذلك سعيه إلى المساهمة في رفع الذائقة الفنية وإثراء التواصل بين العمل الفني والجمهور في إطار النقاشات والحوارات المفتوحة على شرائح الجمهور بفئاته ومستوياته المختلفة.

ghassan.mfadleh@alghad.jo
 

التعليق