لوحات للراقصة الإسبانية مولينا تمزج بين الأصالة والمعاصرة في "زخارف حركية"

تم نشره في الأربعاء 14 نيسان / أبريل 2010. 10:00 صباحاً
  • لوحات للراقصة الإسبانية مولينا تمزج بين الأصالة والمعاصرة في "زخارف حركية"

عزيزة علي

عمان- باستعراض فرقة روثيو مولينا الإسبانية لرقص الفلامنكو، انطلقت أول من أمس فعاليات مهرجان الرقص المعاصر "زخارف حركية" في مركز الحسين الثقافي.

وعلى مدار ساعة ونصف الساعة، قدمت الراقصة الإسبانية مولينا، المولودة في العام 1984 بمدينة ملقة الأندلسية، التي نشأت فيها هذه الرقصة في القرن الثامن عشر، خمس لوحات راقصة تمثل كل منها مرحلة من مراحل التاريخ الإنساني.

واعتمدت الرقصات على الإيقاع الشرقي والأغاني الأندلسية، وتتبعت مسيرة التغير والتطور، التي لحقت بالمجتمع من خلال المزج بين الرقص المعاصر والتقليدي، مستعينة في نقل الصورة بتبديل الملابس التي تشير إلى كل مرحلة.

وبدأت مولينا بتقديم رقصة تمثل المرحلة المعاصرة للإنسان، لتعود في اللوحة الثانية إلى التراث الإسباني الذي انبثقت منه هذه الرقصة.

واستطاعت مولينا أن تنثر من خلال رقصاتها الرشيقة، طاقة إيجابية تلقاها الجمهور بتجاوب كبير، وبرزت خلال العرض الجذور العربية لرقصة الفلامنكو، من خلال طريقة الغناء، والمرح في العزف بين غيتار الفلامنكو وآلة العود، أما اللوحة الثالثة فشاركها فيها مطربان، وتضمنت رقصة مثقلة بالحركات الإيمائية، التي تحمل الحزن الممزوج بالفرح.

ومن خلال الملابس العصرية، التي بدت فيها مولينا، مرتدية الفستان الأحمر وشالا أبيض، جاءت اللوحة الرابعة بحركات سريعة وتنسيق في ضربات القدمين واليدين.

وفي اللوحة الأخيرة تعود مولينا إلى اللباس المعاصر، لتؤكد أن الأصالة والمعاصرة لا يتقاطعان.

الغناء هو مركز الفلامنكو، حيث الراقص يترجم الكلمات وعاطفة المغني جسديا، من خلال حركات الجسم والذراع، ويكون عازف الغيتار مكملا لدور المغني والراقص.

وتعتمد رقصة الفلامنكو على القوة والتعبير والكبرياء، والإحساس والجمال واللحن السريع، إضافة إلى إيقاعات بعيدة عن التمايل الجسدي وهز الخصر، لتأخذ الراقصة الجمهور إلى عالم آخر من الرقص، مقدمة رقصة مختلفة بإيقاعات متعددة، تتساوى فيها ضربات القدم مع اليدين.

أما راقصة الفلامنكو، فتعبر عن كبرياء وعنفوان ضد الظلم، وتعتمد على حركة الأطراف التي تتجه نحو التصعيد الحركي، أو الدينامية المتنامية، التي لاتستجيب لإيقاعات عنيفة في أكثر الأحيان، وتخلق راقصة الفلامنكو أنماطا إيقاعية معقدة بتقنية حركية متداخلة.

وتعد مولينا، إحدى الراقصات الإسبانيات الأكثر شهرة، رغم صغر سنها، كما أن أداءها الأنثوي لفن الفلامنكو، يعكس بحساسية موسيقى وغناء ورقص الفلامنكو روحا وجسدا، ممزوجا بلون غريب من البساطة والقوة الدنيوية.

السفير الإسباني في الأردن خافيير سانغرو، أشار إلى انطلاق برنامج النشاطات الثقافية للرئاسة الإسبانية، في كانون الثاني (يناير) الماضي، من خلال تقديم حفل موسيقي قدمه ثلاثة مغنين من معهد الليثيو في برشلونة.

وأكد أن المشاركة في هذا المهرجان، من خلال الاستعراض الذي تقدمه مولينا، لافتا إلى أنها "عندما تصعد إلى المسرح، تحوله إلى حديقة مليئة بالمشاعر"، منوها إلى أن الاستعراض، قدم لأول مرة في مهرجان خيريث دي لا فرونتيرا الأخير، وحصد نجاحات كبيرة.

من جانبها قالت منظمة المهرجان دينا أبو حمدان، "إن مهرجان الرقص المعاصر يقدم للجمهور في كل موسم، أعمالا جديدة لمصممي رقص عالميين، تطلعهم فيها على آخر تطورات الرقص في جميع أنحاء العالم".

وأكدت أن لغة الرقص تطورت، لتصبح معبرة كما هي الكلمات، فمصممو الرقص والراقصون الآن، بحاجة ماسة للتعبير عن أنفسهم بحرية، وبطريقة تحاكي بها قصصهم الفردية معاني وأفكارا عالمية.

تؤمن مولينا بأن الفن عموما، والموسيقى والرقص على وجه الخصوص، من الفعاليات الإنسانية القادرة على خلق حالة توحد حضاري عالمي حوله.

وتؤكد أن الفن والإبداع الإنساني الخلاق، "وسيلة تواصل تفوق وسائل السياسة ودهاليزها، فضلا عن أنها باب حوار حضاري مفتوح على الآفاق جميعها".

وتحدثت مولينا عن الأجداد الأوائل في مدينتها، وتطرقت لتأثر الفلامنكو كرقص تراثي إسباني دائم التطور والتجدد، بالروحانية العربية، التي أقامت في الأندلس ومدن إسبانية أخرى ردحا من الزمن.

ومن الجدير بالذكر، أن هذه الفعالية جاءت بتنظيم من معهد ثربانتس بعمان والسفارة الإسبانية، إضافةً إلى الوكالة الأندلسية لتنمية فن الفلامنكو، ومهرجان الرقص المعاصر "زخارف الحركية"، إلى جانب مساهمة من مهرجان "إياس كريان" الإسباني.

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق