أبو دية: الانحباس الحراري ظاهرة من صنع الإنسان الحديث

تم نشره في الثلاثاء 13 نيسان / أبريل 2010. 10:00 صباحاً
  • أبو دية: الانحباس الحراري ظاهرة من صنع الإنسان الحديث

باحث أردني يحذر من الآثار الكارثية للتلوث البيئي الذي يهدد العالم

عزيزة علي

عمان- رصد رئيس جمعية حفظ الطاقة واستدامة البيئة الباحث د. أيوب أبو دية، العديد من أوجه التلوث التي تؤثر على العالم اليوم، والتي تصل في بعض جوانبها إلى حدود "الكارثة".

وفي المحاضرة التي نظمتها المكتبة الوطنية ضمن فعاليات برنامج "كتاب الأسبوع" أول من أمس، حول كتاب أبو دية "البيئة في مائتي سؤال"، وشارك فيها أمين عام وزارة الثقافة الشاعر جريس سماوي، وأدارها المهندس صفوان البخاري، عرض أبو دية صورا على "داتا شوا" من الأردن ودول عربية وأجنبية تبين حجم التلوث، مبينا أن الأردن تحتل المقدمة في الدول الأكثر تلوثا.

وقال أبو دية إن أهم ما يخلص إليه هذا الكتاب هو أن ظاهرة الانحباس الحراري هي "ظاهرة من صنع الإنسان الحديث وليست ظاهرة مرتبطة كلياً بازدياد وتيرة النشاطات الشمسية كما يدعي بعضهم"، مشيرا إلى ازدياد نسبة الغازات الدفيئة في الغلاف الحيوي للأرض منذ الثورة الصناعية في نهاية القرن الثامن عشر.

وبين المحاضر أن نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون وصلت نحو 280 جزءاً بالمليون في مطلع الثورة الصناعية، واليوم وصلت إلى 379 جزءاً بالمليون، ويتوقع العلماء أن يصبح 579 جزءاً بالمليون في نهاية هذا القرن.

وأضاف أن الهدف من تأليف هذا الكتاب هو التنبيه إلى المخاطر البيئية التي تلفنا وتجعل من مستقبل أبناء العالم العربي غامضاً وتهدد خطط التنمية المستدامة بالفشل الذريع، داعيا إلى فتح آفاق لمجابهة الأهوال التي تواجه الكرة الأرضية وتهدد الحياة عليها بالانقراض.

وأكّد أبو ديه انه رغم الاشتداد المتزايد لظاهرة النشاط الشمسي، إلا أنها ظاهرة طبيعية لا نستطيع التدخل بشدتها، ولكننا نستطيع التحكم بكمية الغازات الدفيئة الضارة التي نطلقها بفعل نشاطاتنا التي تترك آثاراً سلبية على البيئة، كإحراق الوقود الأحفوري التقليدي "مشتقات النفط والفحم الحجري"، وازدياد عدد المركبات وأعداد السكان، وتوسع الصناعات وتقلص الزراعة في الأرض، ما أدى إلى تهديد التنوع الحيوي على الأرض.

ودعا أبو دية الحكومات العربية إلى تحسين نوعية الديزل الذي يحتوي على كميات خيالية من الكبريت تفوق كثيراً ما تسمح به المواصفات العالمية، والتوسع في انتاج الطاقة من المصادر المتجددة والنظيفة، كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الجوفية وعمل مراكز متخصصة لتطوير هذه التكنولوجيا وتوفيرها للمواطنين بقروض ميسرة، إضافة إلى ضرورة تكثيف حملات وطنية لترشيد الطاقة، انطلاقاً من المؤسسات الحكومية وانتهاء بالقطاع الخاص.

وأمل أبو دية في أن تسهم المعلومات الواردة في كتابه برفع مستوى الوعي بالمشكلات البيئية التي تحيط بنا وطرق معالجتها، وأن تسهم في التقريب بين الثقافات المختلفة بوصف المشكلات البيئية العالمية عنصرا مشتركا بين الدول المختلفة والحضارات المتنوعة.

وقال أبو دية إن الكتاب يأتي بعد صدور كتاب "علم البيئة وفلسفتها" من اجل أن يضع تعريفات موجزة للمفاهيم البيئية المتداولة في وسائل الإعلام، وعلى نحو مبسط، وليناقش اتفاقيات البيئة العالمية واهم الأحداث البيئية ويشرحها عبر طرح السؤال والإجابة عنه مباشرة، إذا كان تعريفا أو استفسارا، أو الإجابة عن السؤال في نهاية كل فصل، إذا كان على نمط إجابات اختيارية.

من جهته، أكد جريس سماوي إن كتاب "البيئة في مائتي سؤال" يلخص رحلة معرفية في مجال البيئة لرجل خبير ومثقف وعالم في علوم الهندسة والفيزياء والطبيعة، ويضعها بين يدي القراء للإفادة منه، خصوصاً الجيل الجديد.

ودعا سماوي في شهادة قدمها في المحاضرة، إضافة الكتاب إلى المناهج الدراسية، باعتباره مرجعاً في البيئة وبعض المواضيع العلمية التي نحتاج جميعاً لمعرفتها حول الكون وحول الطبيعة.

وأشار إلى أن الكتاب لا يكتفي بتقديم المعلومات العالمية عن البيئة بل يضع بين أيدينا معلومات بيئية عن الأردن أيضاً، مضيفا أن المجتمع الأردني في حاجة إلى مثل هذا النوع من الكتب التي تضيف إلى القارئ معلومات تقنية فيما يتعلق بتعامله مع المحيط والحيّز الذي يشغله.

ورأى سماوي أن كثيرا من الأعلام السابقين اهتموا بعقل الإنسان وما يقدمه من مواضيع في الفلسفة وعلم الاجتماع وبناء الدولة والأحزاب والنهضة والوحدة العربية، لكن كان لدينا نقص في مثل هذا النوع من المؤلفات التي تتعلق بالإنسان ذاته وعلاقته بالمحيط الذي يعيش عليه.

ودعا إلى التمعن في هذه البقعة من الأرض التي نسميها البيئة قائلاً بأنه "إذا كنا نؤمن بالقومية والوطنية فعلينا أيضاً أن نؤمن بالأرض ويجب أن يلتقي الإيمان الحقيقي بالمشاريع التي تكون حارسة وحامية لهذا الوطن الذي نعيش فيه".

وأشار إلى أنه في بدايات التاريخ كان الإنسان يخاف من الطبيعة وفي بدايات النهضة الأوروبية كانت هناك طروحات تتحدث عن السيطرة على الطبيعة، مشيرا إلى أن كتاب أبو ديه يبشر وينادي بالمصالحة مع الطبيعة والبيئة وليس السيطرة عليها.

وأكد أن ما يميز كتابات واجتهادات أبو ديه هو بلوغها حد الإبداع الراقي والعالي بشكل عام "فهو رجل علم متشعب في اهتماماته وموحد لها ضمن سياق معرفي لا يبتعد في النهاية عن مرجعيات الإنسان المعرفية"، واصف إياه بأنه "المهندس والفنان الذي يمتلك عينا فنية"، و"الفيلسوف الذي انتقل من الهندسة والعلم الى الفلسفة كنهايات العلوم".

يذكر أنه صدرت مؤلفات عديدة لأبو دية في علوم الهندسة والطاقة والبيئة والفكر والفلسفة، وهو كاتب مشارك في العديد من البحوث الخاصة بنشاطات اليونسكو حول موضوع البيئة والتحديات الكارثية الراهنة.

azezaa.ali@alghda.jo

التعليق