من يكره إسرائيل؟

تم نشره في الخميس 8 نيسان / أبريل 2010. 10:00 صباحاً

ديمتري شومسكي -هارتس

كشفت نتائج استطلاع الرأي العام في العالم العربي والاسلامي الذي تم من قبل معهد بيو في واشنطن في آيار – حزيران العام 2009، ونشر في صحيفة "هآرتس" أن 95 – 98 في المائة من المستطلعة آراؤهم في مصر ولبنان والأراضي الفلسطينية أظهروا عداء لليهود. يجدر بنا أن نذكر معطى آخر بينه ذلك الاستطلاع ولم يذكر في المقالة برغم الاهتمام الذي قد يثيره لدى الجمهور اليهودي في إسرائيل. بخلاف الشارع في البلدان العربية، وفي الضفة الغربية وفي قطاع غزة الذي تقرب كراهية اليهود فيه من مائة في المائة كما قلنا آنفا، عبر 35 في المائة فقط من العرب الإسرائيليين عن مواقف سلبية من اليهود.

يمكن أن نرى هذا المعطى كشهادة على تسليم أكثر العرب في إسرائيل بصيغة الدولة اليهودية الديمقراطية التي تقترح عليهم الاكتفاء بالطبقة السفلى من بنية الجنسية الإسرائيلية. وسيشكك خبراء آخرون بمدى صدق هذا المعطى باشارتهم إلى "رعب الشاباك" الذي امتنع أكثر المستطلعة آراؤهم بسببه من الكشف عن نظرتهم الحقيقية لليهود.

ان هذه التفسيرات اذا أثيرت سيكون لها القليل من القوة بالنسبة للواقع. ليس مواطنو إسرائيل الفلسطينيون جمهورا من المواطنين المنحني القامات بل هم أقلية قومية فخورة تحارب بلا هوادة عن حقوق مواطنتها وقوميتها. يخطر في البال اذن أن أكثر المستطلعة آراؤهم في استطلاع الرأي عرفوا ببساطة كيف يميزون بين سلطات الدولة التي تستعمل عليهم سياسة تمييز منهجي بسبب قوميتهم، وبين المواطنين اليهود من الأوساط الذين يشاركونهم جنسية مشتركة.

في حين أن أكثر المستطلعة آراؤهم تعرضوا في حياتهم لواقع عدم مساواة بين مواطني الدولة اليهود والعرب، عرف أكثرهم كيف لا يجعلون الشعور بالظلم والاحباط الحق الموجه نحو مؤسسة الدولة القومية اليهودية، كراهية لا تمييز فيها لمواطنيها اليهود.

يثير هذا المعطى عددا من الأفكار الاخرى. يتبين ان كراهية العرب لليهود ليست قضاء وقدرا. تنمو هذه الظاهرة في السلطة الفلسطينية ازاء حقيقة ان اليهود الذين يعاملهم الفلسطينيون هم في الاساس جنود مسلحون او مستوطنون برغم أنهم ليسوا هوى واحدا لا يمكن ان يراهم الفلسطيني الذي لا يملك حقوق مواطنة أساسية الا الجنود المتقدمين في حملة القمع الإسرائيلي لأبناء شعبه. في الدول العربية التي لم يكد "الشارع" يلقى يهودا من لحم ودم، يتغذى باساءة سمعة اليهود ومنحهم الصفات الشيطانية والذين يتماهون، مع التعميم، مع الاحتلال الإسرائيلي.

في مقابل ذلك، بين مواطني إسرائيل الفلسطينيين الذين التقى أكثرهم يهودا، ويعرفون لغتهم القومية ويشاركونهم مجال المواطنة، مهما يكن ضئيلا – تبدو كراهية اليهود صغيرة كثيرا. وذلك برغم حقيقة أن جيش الدولة اليهودية قتل مئات من أبناء شعبهم في عملية "الرصاص المصهور"، قبل اجراء الاستطلاع المتحدث عنه بنصف سنة فقط.

يبدو انه في ضوء كل ذلك يمكن التشكيك في موقف من يرتاب اعتمادا على كراهية العالم العربي والاسلامي في الحاضر لليهود، باحتمالات ان تتوصل إسرائيل لسلام دائم مع العرب ودولهم في المستقبل. ان عدم معرفة مواطن يهودي من دولة إسرائيل، والذي سيظل موجودا إلى ان تسوى من جديد الحقوق الوطنية لجيران الدولة هو الرفيق الاشد اخلاصا لكراهية اليهود عند العرب. في مقابل ذلك في اللحظة التي يظهر فيها في الشارع العربي شخص يهودي من الاوساط لا من صفوف المحاربين، آنذاك فقط سيكون هناك احتمال لأن تتضاءل مقادير هذه الكراهية بالتدريج.

التعليق