زيك: التفاصيل الصغيرة تؤثث مخابئ الروح بالذكريات والحنين

تم نشره في الأربعاء 7 نيسان / أبريل 2010. 10:00 صباحاً
  • زيك: التفاصيل الصغيرة تؤثث مخابئ الروح بالذكريات والحنين

تشكيلي بوسني يحتفي بجماليات التفاصيل في المتحف الوطني

غسان مفاضلة

عمان- يشكل الاحتفاء بالتفاصيل اليومية، في أعمال معرض الفنان البوسني صفوت زيك "من البوسنة مع الحب"، سجلا مفتوحاً على التفاصيل المخبوءة في مرئيات الذاكرة، التي تجعل من الماضي حاضرا، يشف من بين ظلالها السميكة عن ضوء من نوع آخر.

تسرد التفاصيل الصغيرة في أعمال المعرض، الذي افتتحته الأميرة وجدان الهاشمي، الأحد الماضي في المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة، بمقره في جبل اللويبدة، مسارها الحميم في الحضور، والتعبير عن خصوصية مشهدها البصري، الذي منحته3 تجربة الفنان وروحيته وهجا آخر، مشربا بالذكريات والحنين.

ومع أعمال معرضه، المتواصل حتى 12 أيار (مايو) المقبل، بـ 52 عملا جرافيكيا متنوعا في المواضيع والتقنيات، نتعرف عن قرب، على حرفية زيك في فن الجرافيك، وتطويعه لتقنياته بحسية عالية، وفق رؤيته في التعبير عن القضايا الإنسانية ضمن مداراتها ومناخاتها الطبيعية.

وتعاين أعمال زيك، المولود في العام 1943، في مدينة روغاتيكا في إقليم البوسنة والهرسك، العديد من المشاهد والصور، ذات الصلة بالآثار المأساوية، التي خلفتها الحرب من آلام ما يزال يعاني منها الشعب البوسني.

يوظف زيك، الذي تخرج من أكاديمية الفنون العليا في مدينة بلغراد في العام 1969، والحاصل على دبلوم الدراسات العليا منها العام 1972، التفاصيل الصغيرة، بأسلوبية تنأى عن المباشرة والتسجيلية، كما في لوحاته التي تصور المعاطف المصلوبة بالوحشة والعزلة على الجدران، بعد فراق أصحابها ورحيلهم عنها نتيجة للحرب، وكذلك لوحاته التي تتبع تفاصيل الأدراج العتيقة، والمنازل التي هجرها أصحابها، وفروا منها أثناء الحرب، فيما الورد يطل من شرفاتها، كما الأيدي المرفوعة باتجاه السماء، ناشدة السلام والأمن والاستقرار، لبلاد عصفت بها الحرب على مدى ثلاثة أعوام، قتل وهجر خلالها مئات الآلاف من البوسنيين.

ويعتبر زيك، الملقب بـ "فنان البوسنة"، والذي نال أطروحته الفلسفية في لوبليانا في العام 1998، أثناء قيام المعرض المسمى"التصوير والرسم والحفر، في الفترة 1992 - 1998"، أن التفاصيل الصغيرة في الحياة اليومية، تعمل على تأثيث الروح بالذكريات والحنين، وتضفي على الأعمال الفنية شخصيتها التعبيرية، التي تستمد مقوماتها من أحاسيسنا ومشاعرنا، تجاه تجاربنا مع تفاصيل الحياة.

وبين زيك في المؤتمر الصحافي، الذي عقده مدير عام المتحف الوطني الفنان د.خالد خريس، قبيل المعرض في مقر المتحف، أن اهتمامه بالتفاصيل المرئية، التي تزخر بها الحياة اليومية، مثل واجهات البنايات السكنية، بملاسة سطوحها وبنوافذها الموصدة والمشرعة، وكذلك الآنية والجرار والكراسي والأسرة المبعثرة، وأحواض الغسيل والمرايا، وغيرها من الرموز الدينية، ومشاهد الطبيعة الصامته والحية، "جميعها تنهل من مخزون ذاكرة طفولتي ومن حنيني إلى وطني".

وحول أدواته التقنية، وتوجهاته الأسلوبية لفت زيك، الذيحظيت أعماله التي أنتجها على امتداد تسعة أعوام، في إيطاليا يحث يقيم، بالعرض لأول مرة في قاعة المعارض الكبرى لمدينة ساراييفو سك، إلى أنه غير معني بهوس المدارس الفنية واتجاهاتها العالمية، بقدر ما هو معني بالتعبير عن المشاعر والأحاسيس، التي تتصادى مع روحه ومع رؤيته الجمالية بالدرجة الأولى.

يعكس زيك، الذي تعرض أعماله في العديد من دول العالم، عبر رسوماته وتصاويره وأعماله الجرافيكية، الطاقة الكامنة في الروح البوسنية، التي عبر عن ملامحها وطبيعتها، وصور آلامها وآمالها بعاطفة وحسية عاليتين.

يشار إلى أن زيك، طور مع فنانين آخرين، أسلوب ما يعرف بـ "الواقعية الرومانسية" في بداية التسعينيات من القرن الماضي، وقد ترك البوسنة إثر الحرب في العام 1992، مرتحلاً إلى إيطاليا. وشهد العام 2007، تكريم زيك بحصوله على درجة فارس، الذي منحه إياها وزير الثقافة الفرنسي، في الحفل السنوي للمكرمين في الآداب والفنون، في الحفل الذي أقيم في سفارة الجمهورية الفرنسية في سراييفو، وفي العام 2008، عرضت أعمال الفنان في متحف كامبا في العاصمة التشيكية براغ.
 
ghassan.mfadleh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عنوان دافيء (Hana)

    الأربعاء 7 نيسان / أبريل 2010.
    مقال تتدفق منه مشاعرالفنان وجمال أعماله دون رؤية معرضه
  • »عنوان دافيء (Hana)

    الأربعاء 7 نيسان / أبريل 2010.
    مقال تتدفق منه مشاعرالفنان وجمال أعماله دون رؤية معرضه