الأمسية الثانية لـ"شعر في مسرح": تقصي "الملهاة" الفلسطينية والعراقية

تم نشره في الأحد 4 نيسان / أبريل 2010. 10:00 صباحاً
  • الأمسية الثانية لـ"شعر في مسرح": تقصي "الملهاة" الفلسطينية والعراقية

زياد العناني

عمان - بالكاد نرى أن شاعرا في العصر الحديث استطاع ان يقع على الدال والمدلول اللذين يكمنان بقوة في عبارة "قفا نبك" كما استطاع الشاعر العراقي خزعل الماجدي الذي وقف في جماليات مرثيته التي بكت وابكت جمهورا لم يعتد البكاء خصوصا في الأمسيات الشعرية.

الأمسية الشعرية الثانية من أمسيات "شعر في مسرح" التي نظمها مهرجان الفوانيس أول من أمس وشارك فيها الشعراء: رنا جعفر ياسين ومراد السوداني وخزعل الماجدي والفنان طارق الجندي، هيمنت عليها أوجاع العراق والانكى من هذا وذاك أن العراق في هذه الأمسية لم يكن موضوعا للكتابة فقد وانما راح يتجول بيننا على هيئة نص من دم ولحم.

واستهلت الأمسية بقراءات للشاعرة العراقية رنا جعفر ياسين اتجهت في مضامينها الى مهرجان الدم العراقي وكذلك الغيوم المصبوبة بفولاذ الثورة وقالت:

"كل حرب تأكل الانتظار

وتأكل كل ما كدست مني"

وصورت ياسين أجواء المدينة وهي تنهض من الموت والناس بملابسهم المرصعة بالدم وناسجة ادانة للدكتاتور ومصائده الشائكة.

ثم قرأ الشاعر الفلسطيني مراد السوداني الذي ولد في قرية دير السودان قضاء رام الله في العام 1973 وصدر له من الاعمال الشعرية :رغبوت - 1998 .

وضيوف النار الدائمون (مجموعة مشتركة مع شعراء آخرين) من إصدارات المركز الثقافي الفلسطيني "بيت الشعر" و إشارات النرجس في العام 2002 جملة من القصائد التي لهجت بالخسارات والفقد وسنابل القمح التي تصفر بين يديه ليقول: "

مُقمِر وشم خطوتهِ في المساء،

مراياه نرجسة الظل والماء؛

الجبللي الفتى

يبتدي في انتهاء المواويل،

ويرتجل الفرحَ المُرتَجى؛

الجبلي الفتى

الجبلي الفتى

راسخ في الخسارات والفقرِ،

ضليع بهدْهَدة الريح للشيح

خطاه مدى ساهم ورحيل".

وكانت القراءة الأخيرة للشاعر العراقي خزعل الماجدي عبارة عن مرثية بليغة لما حدث وما يزال يحدث في العراق في قصيدته "احزان السنة العراقية" التي اشتبكت مع جروحه ونسجت بالآهات وحسرة من فجع بفقد أحد ابنائه لتكون ادانة لمن خطفوا العراق وخطفوا ابنه أو "النسيم الذي اسمه مروان" في آن واحد ليصيح في المتن من القصيدة مستحضرا قصة النبي يوسف. ويقول:

"أصيح على قاطعات الأيادي

ألم يكن مروان ويوسفكن الجميل

إذن أي متاع

وأي الذئاب سبته

أصيح على الجب

كيف احتويت رصيعا من الماس".

ويربط قصة ابنه مروان وقصة يوسف بدمعة واحدة يتراءى فيها حال العراق وكبف أن المكان العراقي صار باحة للموت ومقبرة في النص وفي الحياة معا خصوصا وان المتن ضج بمفردات

راحت تتساءل عن الوطن واخرى تتعجب مما يحدث في جنباته من موت ودمار.

الماجدي الذي ولد في كركوك 1951 وحصل شهـادة الدكتوراه في التاريخ القديم 1996، فيما أصدر العديد من الكتب في حقل الشعر، مثل "يقظة دلمون"، "أناشيد إسرافيل"، "خزائيل"، "عكازة رامبو"،"فيزياء مضادة"، "حيّة ودرج"، وغيرها من الإصدارات، تابع قراءاته ناقدا تجار الدم والمتلاعبين بمصير الشعب، وكاشفا حجم الكارثة العراقية التي أدت به إلى القول المؤلم:

"لا ينفع هذا العصر سوى البكاء

البكاء على ما جرى وما سيجري

لا ينفع هذا العصر سوى المراثي".

أو يقول الواقع على شكل قصيدة تضج بالتواريخ الدامية وغبار المعارك والخراب الذي حل في كل شيء حتى صار مفهوم الوطن ملتبسا وملغزا عند شاعر كان يحبه ويعطيه ثم كانت المكافأة هكذا:

"لماذا لا تصافحني يا وطني

يدك مجروحة أم يدي؟

أعطيتك حياتي كلها

وكتبت لك كتباً وقصائد

فماذا قدمت لي سوى الخراب والدمار والموت والمنفى؟".
 
zeyad.anani@alghad.jo

التعليق