أقل مما يجب وأضعف مما يجب

تم نشره في السبت 3 نيسان / أبريل 2010. 10:00 صباحاً

هآرتس - أسرة التحرير

انعطافة حذرة، بطيئة وهزيلة سجلت أول من أمس (الأربعاء) في ساحة الصراع ضد إيران عندما أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بأن الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن، بما فيهم الصين، مستعدون للبحث في عقوبات على إيران. ومع أن الناطق بلسان الخارجية الصينية تحفظ أمس (الخميس) على هذه الصيغة وقضى بأن بلاده تعارض السلاح النووي في يد إيران، إلا أنه لم يؤكد موافقة بلاده على اتخاذ عقوبات. في كل الأحوال، لا يدور الحديث بعد عن صيغة متفق عليها ونهائية للعقوبات، وفي الصيغ المقترحة لا توجد الأدوات الكفيلة بإحداث تغيير في سياسة إيران.

وهكذا مثلا لن تحظر حركة التجارة لأسطول السفن والطائرات الإيرانية، ولن تجمد أملاك لشركات إيرانية في خارج البلاد، ولن يلغى التأمين على شحنات النفط من إيران ولن يفرض حظر على تصدير البنزين إلى إيران – اقتراحات عرضت، ورفضتها روسيا والصين. ومن الأدق القول إن الصيغة المقترحة كتحذير جارف من عقد صفقات مع إيران. هذه الخطوة لا يمكنها أن ترضي من هو قلق من استمرار تطوير التكنولوجيا النووية لإيران، ولا سيما من إمكانية تطوير سلاح نووي.

الانجاز الهام، الذي ينبغي أن يخضع للاختبار في التصويت في مجلس الأمن، هو في انضمام روسيا والصين إلى الدول التي ترى في السلاح النووي الإيراني تهديدا، ومدى استعداد الدولتين العظميين للتعاون في هذا الشأن. عملت الإدارة الأميركية خلال أشهر طويلة من المفاوضات والضغوط، كرأس رمح، وأنتجت أسرة دولية منسقة أكثر، باتت مستعدة لأن تعرف النووي الإيراني كخطر، حتى لو لم تكن تتفق تماما حول السبيل لمعالجته.

مثل هذا الاتفاق كفيل بأن يمنح الادارة الأميركية الاسناد اللازم لفرض عقوبات أخرى خاصة بها على إيران، وربما إقناع بعض الدول الأوروبية للانضمام إلى عقوبات أشد بشكل تفصيلي. وبالمقابل تجدر الاشارة إلى أن إيران تخضع لنظام عقوبات منذ 30 سنة، ورغم ذلك نجحت في بناء بنية تحتية نووية وتكنولوجية بالغة الإثارة. ومن المشكوك فيه أن تؤدي جرعة إضافية من العقوبات إلى إقناع إيران بوقف مشروعها، الذي يعتبر جزءا من منظومة الدفاع والفخار الوطني لديها.

في ظل غياب اتفاق على فرض عقوبات ذات مغزى، وعلى فرض أن الخيار العسكري ليس واقعيا، لا من جانب إسرائيل ولا من جانب الولايات المتحدة فمن الضروري، إلى جانب العقوبات إيجاد مسارات للحوار مع إيران. الرئيس أوباما يعتقد بأن نافذة الحوار ما تزال مفتوحة، وهو مستعد لأن يستخدمها في كل وقت. إيران أيضا، رغم اللهجة الفظة التي تتخذها تجاه الغرب، لم تستبعد مبدأ الحوار. ومن غير المستبعد أن يؤدي انضمام الصين وروسيا للتهديد بعقوبات إلى تشكيل رافعة للحوار.

إسرائيل، التي قادت الاعتراف العالمي بالتهديد النووي الإيراني، يمكنها أن تكون راضية عن الانعطافة التي تلوح في الأفق، حتى لو كانت نتائجها أقل بكثير مما تطلعت إليه. وفي نفس الوقت فإن الطلب الإسرائيلي للتعاون الدولي ضد إيران يستدعي منها أيضا أن تكون جزءا من الأسرة الدولية حين يدور الحديث عن قرارات تتعلق بسياستها في المناطق أو بالمسيرة السلمية.

التعليق