الريماوي: سخرية "من يؤنس السيدة" تعكس شقاء العقل أمام مظاهر لاعقلانية

تم نشره في السبت 3 نيسان / أبريل 2010. 10:00 صباحاً
  • الريماوي: سخرية "من يؤنس السيدة" تعكس شقاء العقل أمام مظاهر لاعقلانية

ندوة في المعهد الدولي تقرأ أجواء رواية صاحب "رجوع الطائر"

عزيزة علي

عمان- عاين الناقدان د. فايز الصياغ وإياد نصار البنية الشكلية المعتمدة على البساطة والاحتفاء بتفاصيل حياة الإنسان العادي في رواية محمود الريماوي "من يؤنس السيدة".

وأكد الناقدان في الندوة التي نظمت أول من أمس في المعهد الدولي لتضامن النساء وأدارها د. حلمي ساري على وجود انشغال واضح بالبحث عن طرق التعبير والتواصل الأكثر فعالية، رائين أن الريماوي أبرز الجانب الإيجابي لدور المرأة الفاعلة في مجتمعها، خصوصا في مسألة كبح رغبات النفس والروح والجسد لأجل الآخرين.

تحدث الروائي محمود الريماوي حول أجواء الرواية، مؤكدا أنها تقوم على "خلفية النكبة واللجوء ووحدة الضفتين وهذه تطورات سياسية مفصلية"، مشيرا إلى أن الرواية ليست ذات طابع سياسي، لرأيه أن الحياة أوسع من السياسة على أهمية الأخيرة.

وبين أنه عمل "حالة اندماج البطلة وعائلتها في المجتمع المحلي، من مخيم الحسين إلى علاقة الجيرة المميزة في مدينة الزرقاء، مع سيدة متعلمة وليست عجوزا".

وأضاف الريماوي، تلك العلاقة تمثل في اجتهاده ومعاينته "نموذجاً للعلاقات الإيجابية الطبيعية بين مكونات المجتمع المختلفة، التي لا تحدها حدود ولا تقف أمامها فوارق، والتي سادت هذا المجتمع لردح طويل من الزمن".

وبين أن المقارنة بين تلك المفاهيم التي كان يعتنقها ويمارسها بسطاء الناس، وبين ما نلحظه راهناً من شطحات وممارسات فئوية وضيقة الأفق لدى شرائح واسعة من المتعلمين والمثقفين، تؤكد "مدى الهناء الذي نرفل به".

وأشار الريماوي إلى ما تتضمنه الرواية من تراسل ساخر بين البطلة الأولى، وكل من السلحفاة والبطلة الثانية، مبينا أن السخرية تقوم على رؤية شبه فلسفية، وإدراك حالة العبث والغرابة في الاستئناس بحيوان صامت غريب عن البيئة ويصعب التعامل معه، ثم على محدودية الحياة الاجتماعية وضيق فرص النساء في اختيار أنماط حياتهن. ويذهب إلى أن ذلك "يثير الغيظ والسخرية من الذات والآخرين".

وخلص الريماوي إلى أن السخرية تعكس من جهة شقاء العقل وصحوته أمام مظاهر لاعقلانية، ومن جهة ثانية الروح الحيوية والإيجابية وقوة الإحساس بالحياة لدى البطلتين، مبينا أنه رغب أن تنبثق بهجة السرد من بهجة روح الشخصيتين رغم قتامة الأحداث.

من جهته قدم الصياغ خواطر حول رواية "من يؤنس السيدة" لمحمود الريماوي، مستذكرا ندوة جمعت عددا من المثقفين والأدباء في أبو ظبي، تمحورت حول ترجمة الأعمال الأدبية والفكرية من العربية وإليها.

واستشهد بما قاله الروائي إبراهيم الكوني:"إن الترجمة، بمعناها الوجودي، هي اتصال وتواصل بين عزلتين على الصعد الفردية والحضارية والاجتماعية".

وزاد الصياغ على ذلك بالقول:"إن الأعمال الإبداعية جميعها، بل أنماط التواصل الإنساني على اختلاف أشكالها وغاياتها، إنما هي جسور للتواصل والتفاعل، لا بين عزلة وأخرى فحسب، بل بين أعداد لامتناهية من العزلات الإنسانية والحياتية".

وقال إن الرواية، الساحرة، الآسرة، تدخل القارئ، بل تَدخل به، بمنتهى السلاسة واليسر والبساطة، إلى مجموعة من العوالم المتداخلة المتفاعلة أحيانا، والمتوازية المستقلة أحيانا أخرى، وإلى حياة أناس عاديين في الظاهر، إلا أنهم في أعماقهم مثقلون بهموم ومشاغل وانشغالات لا تكاد تحصى، وفي مقدمتها الخروج من دائرة الوحشة والعزلة، للتواصل مع الآخرين والتفاعل معهم.

وأشار الصياغ إلى شخوص الرواية وهم السبعينية "حسيبة" أم يوسف، اللاجئة الأرملة المهاجرة من بيت نتيف "إلى مخيم عقبة جبر في "البلاد"، إلى مخيم الحسين في عمان، والجارة الخمسينية أم عوني الحصناوية التي زوجت ولدا وبنتا وصارت جدة، ومع ذلك لطالما خاطبتها حسيبة بقولها؛ "ليس عندي بنات.. أنت مثل ابنتي" فتجيبها أم عوني:"بنتك ولكن على أي دين؟" وهو ما لم تعرف حسيبة جوابا عليه، فتحيطها أم عوني المسيحية بذراعها قائلة:"على دين المحبة والنية الصافية".

وكذلك شخصية "أبو يوسف" الراقد في قبره في الزرقاء، وماجد، الابن الثاني لحسيبة، المشغول بعمله وأولاده مثلما هو مشغول بأمه. والجارة "أم سمير" التي أُطلق عليها اللقب مجازا فهي عاقر، وتصفها الحارة بالراديو وبوكالة رويترز.

وطرح الصياغ مجموعة من التساؤلات على الريماوي منها: هل يتحدث الكاتب في هذه الرواية عن عالم مضى وانقضى، ومجتمع تلاشى وامحى في مواجهة أنماط الحياة الجديدة وتياراتها الكاسحة؟

ويتابع الصياغ، هل انقرضت البيئة الاجتماعية والروحية والسياسية التي كان الناس يتآخون فيها - على حد تعبير أم عوني - على دين المحبة والنية الصافية؟

وينتهي بسؤال هل سيستمر التباعد والتنابذ بين "الوحشات" و"العزلات"، السياسية والثقافية وربما الدينية، التي نعيشها أو نوشك على الدخول في معمعتها هذه الأيام، في مجتمعنا الصغير على الأقل؟ آمل أن يكون الجواب بالنفي!

وقال الكاتب إياد نصار إن رواية "من يؤنس السيدة" قدمت بناءً روائيا جذاباً في بساطته الشكلية من حيث الاحتفاء بتفاصيل حياة الإنسان العادي، التي تستحق أن يكتب عنها.

ولفت نصار الى أن الرواية، ترسم مصير، شخصيتين رئيسيتين وبطلة أخرى من نوع آخر، لا تقل أهميتها في الرواية عن البطلتين الأخريين ألا وهي السلحفاة، التي تصبح محور الاهتمام طيلة الرواية.

وأشار نصار إلى أن بناء الرواية يقوم على تعدد الأصوات السردية، وخصوصاً ذلك الصوت الذي يأخذ فصلا قصيراً، وهو الفصل الذي ترويه السلحفاة ذاتها.

وقال نصار إن أهمية الرواية تمكن في تناول حياة الإنسان العادي، وهي في هذه الحالة، وعلى نحو ليس مألوفاً كثيراً، امرأة عجوز سبعينية، وذلك القادم الغريب الأنيس المتمثل في السلحفاة.

وبين أن الرواية تعقد مقارنة بين بطلتها الإنسانية، وهي السيدة السبعينية وبين بطلتها الحيوانية فيما ينطوي على نقد لعالم الإنسان.

وأكد نصار أن الماضي يلعب دورا كبيرا في الرواية، وأن للرواية قيمة توثيقية شعبية مهمة للقرية الفلسطينية، حيث تضعنا في الجو عشية النكبة وتفاصيل دخول العصابات اليهودية للقرى الفلسطينية وبدء عملية التهجير.

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الغد (عماد)

    السبت 3 نيسان / أبريل 2010.
    ممتاز
  • »الغد (عماد)

    السبت 3 نيسان / أبريل 2010.
    ممتاز