ناشطة أميركية تخترق جدار النار وتطل على جراح العراق وفلسطين في "الرابطة"

تم نشره في الخميس 25 آذار / مارس 2010. 09:00 صباحاً
  • ناشطة أميركية تخترق جدار النار وتطل على جراح العراق وفلسطين في "الرابطة"

عزيزة علي

عمان - مستعيدة ذكريات والديها المؤلمة، عن فظائع الحروب، وبشاعة الإبادة، الجماعية، روت الناشطة الأميركية الأرمينية الأصل موريل فايسباخ أبرزَ ما جاء في كتابها "اختراق جدار النار- أرمينيا، العراق، فلسطين: من الصراع إلى الوئام"، في محاضرتها أول من أمس برابطة الكتاب الأردنيين.

وفايسباخ التي كانت من أوائل من دخلوا العراق بعد تعرضه للحرب في العام 1991، وممن حاولوا تقديم بلسم لجراح أطفال هذا البلد العربي، ودوَّنت ذلك في كتابها الصادر في العام 2009 عن دار النشر "فيشر"، الذي يشتملُ على ثلاثة أجزاء ويضمُّ ثلاثة عشر فصلا، وست صفحات مصورة وست خرائط.

استعرضت فايسباخ في المحاضرة التي ألقتها أول من أمس في رابطة الكتاب الأردنيين أهم ما ورد في كتابها، وقام بالترجمة من الانجليزية إلى العربية الكاتب داود سليمان القرنة، الذي التقى فايسباخ، كما قال أثناء الحرب على العراق وكانت أول أميركية تكسر الحصار على الشعب العراقي.

وتطرح فايسباخ في الكتاب نظرة تأملية حول تاريخ عائلتها وانعكاسه على عملها الإنساني والسياسي في العراق وفلسطين. وتقول المولودة من أبوين مهاجرين من الأرمن، "أنا ابنة لأبوين يتيمين كانا من ضحايا الإبادة التي تعرَّضَ لها الأرمن في العام 1915، لافتة إلى أنها لم تدرك معنى ذلك الوقع إلا حينما كبرت"، مشيرة إلى أن ذلك الواقع كان له تأثير على نظرتها للأمور وعلى عملها.

وأوضحت فايسباخ أنها من هذا المنطلق سعت إلى سرد تجربتها مع الإبادة والحرب والتطهير العرقي في ثلاث حالات، وهي "الإبادة في العام 1915، والحربان اللتان قادتهما أميركا وبريطانيا ضد العراق، ونكبة الشعب الفلسطيني"، مؤكدة أنها تروي الأحداث كما "يراها الأطفال في ذلك الوقت".

وتهدف فايسباخ من تأليف هذا الكتاب إلى "إلقاء الضوء على الصدمة التي عاشها الأطفال، وكيف بإمكانهم نقل الأحكام المسبقة والكراهية والرغبة في الانتقام إلى الأجيال القادمة بشكل قوي، يظهر معه أن التوصل إلى حل سلمي هو أمر مستحيل"، لكنها تجزم أن الحلول ممكنة إذا كانت هناك مقاربة سيكولوجية مناسبة للطبيعة الذاتية للمشكلة.

ورأت أن اختراق جدار النار يتطلب التخلي عن الكراهية والجهل والأحكام المسبقة الناجمة عن الصراع، مؤكدة على مواجهة حقائق الماضي والاعتراف بالسجل التاريخي بكل فظاعته، وتحديد القوى السياسية التي تتحمل المسؤولية الحصرية.

ويستعرض الجزء الأول الذي يتضمن ثلاثة فصول، المأساة التي حصلت في العام 1915 للأرمن، كما رواها أطفال في تلك الحقبة أمثال "أمي وأبي اللذين قدما من مدن قريبة من عربكير"، وتؤكد روايتهما تقارير شهود عيان أوروبيين.

ويقدم الفصل الثاني حقائق تاريخية تظهر من كان وراء أعمال الإبادة، من خلال الاعتماد على مصادر أرمينية وتركية، كما يرسم الفصل صورة عن المسؤولين انطلاقا من المنظمة الخاصة المشكلة من قبل سجناء أطلق سراحهم وأعضاء العصابات والأكراد، مرورا بلجنة الإعدام المؤلفة من ثلاثة أعضاء يقومون بوضع خطط ترحيل وتقتيل الأرمن، وصولا إلى القيادة التركية الشابة التي تربعت على هرم السلطة، أما الفصل الثالث فيتحدث عن إمكانية تجاوز كل من أرمينيا وتركيا لمخلفات حرب الإبادة.

الجزء الثاني من الكتاب وهو عبارة عن خمسة فصول، يتحدث عن الحرب ضد العراق في العام 1991، من خلال تجربتها الشخصية كقائدة حملة مساعدات إنسانية في إطار جهود لجنة إنقاذ أطفال العراق، حيث نظمت اللجنة أول رحلة إغاثة جوية مباشرة منذ بداية الحرب.

يعرض الفصل الثاني، قصص الأطفال الذين عادوا إلى عائلاتهم بعد أن أجريت لهم عمليات جراحية في ألمانيا أو في الولايات المتحدة، ومن أبرزهم الطفلة صابرين ذات الأربعة أعوام، حيث أصيبت خلال الحرب بكسر في ساقها وفقدت قدرتها على الكلام نتيجة الصدمة، وكيف تمت معالجتها في المستشفيات الألمانية واستعادت قدرتها على الكلام.

ويبرز الفصل الثالث مجموعتين من العراقيين هم: الأطفال الذين يتحولون إلى سفراء فاعلين يمثلون بلدهم في الخارج من جهة، والعديد من الشخصيات السياسية البارزة، فيما تبين في الفصل الرابع، كيف استفادت لجنة إنقاذ أطفال العراق من أسطول شركة الطيران العراقية، ومحاولة الحصول على موافقة مجلس الأمن من أجل استغلال هذا الأسطول في عملية مساعدة إنسانية واسعة النطاق.

ويتضمن الفصل الخامس التقارير التي أعقبت الحرب وأصدرتها العديد من الوكالات عن تأثير الحرب واستمرار العقوبات على الاقتصاد العراقي والحياة الاجتماعية، وبخاصة على المدنيين، بالإضافة إلى عرض قصص قصيرة لمعاناة المرضى والمصابين في المستشفيات ومعاناة المواطنين العاديين والشخصيات السياسية، كما يرصد وقائع زيارة ملجأ الأميرية المحصن ضد القنابل.

أما الجزء الثالث من الكتاب فقد خصصته المؤلفة لطرح الأوضاع في فلسطين منذ أوسلو، ويعرض الفصل "القضاء على فرص السلام بعد الفشل في تحقيق التقدم الاقتصادي من جهة، وتصاعد العنف من جهة أخرى، بالرغم من عقد سلسلة من المؤتمرات الدولية حول الأبعاد الاقتصادية لعملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية".

تصور الكاتبة في الفصل الثاني معركة غزة، بشكل مختصر لأحداث حرب في نهاية العام 2008، بوصفها تصعيدا عنيفا ورهيبا من طرف الأوساط المعادية للسلام في أميركا وبريطانيا وإسرائيل، حيث أفضت قوة الهجوم والعدد الكبير للضحايا المدنيين إلى تغيير في موقف الرأي العام حتى داخل إسرائيل نفسها، حيث طرحت العديد من الأسئلة التي لم تقتصر على السياسة الراهنة بل طالت التجربة الصهيونية برمتها.

الفصل الثالث تفتتحه المؤلفة، بإشارة إلى ملاحظة المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد، بأن فشل مسلسل أوسلو يعزى إلى افتقاره لأية مرجعية تاريخية. لتنتقل بعد ذلك إلى عرض تاريخ الفلسطينيين والإسرائيليين "المختلف والمتشابك في الوقت نفسه"، كما يعرض الفصل الرواية الرسمية للأحداث حسب المؤرخين الإسرائيليين اعتمادا على شهادات أطراف الصراع أنفسهم، وبخاصة ديفيد بن غوريون.

وتكشف في هذا الفصل "فرضية جريئة" الدور البريطاني في هذا المسلسل مفادها "أن القوى الصهيونية التي أبعدت الفلسطينيين كانت على علم بالطرق التي انتهجها الشباب الأتراك تجاه الأرمن، وكان هناك اتصال بين الأتراك وتلك القوى التي قد تكون تبنت تجربتهم، حيث تعتمد هذه الحقيقة على روايات رسمية للسيرة الذاتية لبن غوريون إبان فترة تأثره بالفكر العثماني حين كان طالبا في تركيا ما بين 1911-1915".

وتنطلق المؤلفة في الفصل الخامس من تصور إدوارد سعيد والموسيقار الإسرائيلي دانيال بارنبيوم والذي أسس أول اوركسترا عربية إسرائيلية، حيث حاولت من جانبها تقديم اقتراح مقاربة لتحقيق السلام بين الشعبين "وبين الأرمن والأتراك وبين شعوب أخرى"، وقد أعطت الطريقة التي طورها بارنبيوم وسعيد ثمارها حينما جمعا بين شباب يمثلون أطراف الصراع ليعزفوا معا الموسيقى الكلاسيكية الراقية.

azezaa.ali@alghda.jo

التعليق