هل تستطيع فلسطين أن توقف إيران؟

تم نشره في الأربعاء 24 آذار / مارس 2010. 09:00 صباحاً
  • هل تستطيع فلسطين أن توقف إيران؟

هارتس

افرايم كام

23/3/2010

ديفيد باتريوس جنرال أميركي كثير الانجازات وذو تأثير كبير في واشنطن. وفي سجله خفض مستوى العنف والإرهاب في العراق، والضربة التي تلقتها فيه منظمة "القاعدة" منذ العام 2007. وهو يعمل منذ العام 2008 قائدا لمنطقة المركز، مسؤولا عن الشرق الأوسط باستثناء إسرائيل. ويعتقد أولئك الذين التقوه انه صديق لإسرائيل.

في الأسبوع الماضي، في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، عرض باتريوس إدراكا مهما. وقال أن العداوة بين إسرائيل وعدد من جاراتها تشكل تحديا لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة. فهذا النزاع يؤجج مشاعر عربية معادية لأميركا، لأن الولايات المتحدة تعتبر مؤيدة لإسرائيل. والغضب العربي ومنشؤه المشكلة الفلسطينية، يحد من الشراكة مع حكومات في المنطقة، ويضعف شرعية نظم الحكم العربية المعتدلة ويساعد القاعدة على تجنيد التأييد. وعلى ذلك فإن جهدا أميركيا صادقا لحل النزاع العربي الإسرائيلي سيضعف السياسة الإيرانية العسكرية، والتقدم في المسار الإسرائيلي السوري سيشوش على تأييد إيران لحزب الله وحماس.

يجب أن نقول إن كلام باتريوس يظهر على أنه جزء من عرض طويل لتهديدات وتحديات يجب على الولايات المتحدة أن تواجهها في المنطقة. وهو لا يشير أيضا إلى إسرائيل على أنها مسؤولة عن الوضع، بل يعرض المشكلة وآثارها. وإلى ذلك عرض باتريوس في السنة الماضية صورة مشابهة على اللجنة نفسها ولم تثر أقواله انتباها، لكنها ترى في هذه المرة متآلفة مع ضغوط إدارة أوباما على إسرائيل، واستمرارا لصلة تحاول الإدارة خلقها بين التقدم في المسيرة السلمية وعلاج القضية الإيرانية.

يصعب في الحقيقة أن نرى كيف يساعد التقدم في مسيرة السلام على وقف التهديد الذري الإيراني. ومن المحقق أن إيران لن تتخلى عن سعيها إلى السلاح الذري الذي لا يتعلق بالقضية الفلسطينية. بل إن التأثير قد يكون في الاتجاه المعاكس خاصة: لأن إيران تعارض تسويات للقضيتين الفلسطينية والسورية، فإنها قد تحاول أن تستعمل تأثيرها على المنظمتين المرعيتين حزب الله وحماس لتعويق المسيرة السياسية.

يصعب أن نفترض أيضا أن التقدم في المسار الفلسطيني سيجعل المعسكر الإسلامي – العربي المعتدل يتحد ويعمل في مواجهة التهديد الإيراني، برغم أنه قلق جدا من سيناريو تحول إيران إلى قوة ذرية. فالعالم العربي يتميز بالضعف والشقاق ولو كان قادرا على العمل المشترك في مواجهة إيران لما انتظر التقدم في القضية الفلسطينية.

وثمة تقدير يتعلق بالجدول الزمني. فالمتفائلون أيضا لا يتوقعون إحراز تقدم سريع في القضية الفلسطينية. ولما كانت الجماعة الاستخبارية الأميركية أيضا تقدر أن إيران من وجهة تقنية، تستطيع إنتاج قنبلة ذرية أولى في غضون نحو من سنة فإن التقدم في القضية الفلسطينية لن يوقف إيران. ولا يتكلم باتريوس أيضا على وقف حصول إيران على القدرة الذرية بل عن إضعاف سياستها العسكرية.

في نهاية الأمر ستؤدي تسوية للقضية الفلسطينية إلى خلق جو أفضل بين إسرائيل والدول العربية المعتدلة وبينها وبين الولايات المتحدة، وقد تساعد شيئا ما في عزل إيران في المنطقة. لكن يحسن ألا توهم إدارة أوباما نفسها. فالشارع العربي لا يحب الولايات المتحدة، حتى عند صديقاتها في المنطقة لعدة أسباب، علاقتها بالمشكلة الفلسطينية وبإسرائيل واحدة منها فقط. ولن تحل تسوية فلسطينية إسرائيلية مشكلات الولايات المتحدة مع إيران والعراق وأفغانستان والقاعدة.

التعليق