دولة واحدة

تم نشره في الاثنين 15 آذار / مارس 2010. 09:00 صباحاً

معاريف

بن درور يميني 14/3/2010

أتى باراك أوباما ببشرى جديدة. أوروبية نوعا ما. مهادنة. لم يعد شرطي العالم. او العامل الاجتماعي. سيتكلم بكلام جميل والاولاد العصاة سيعاودون افضل سلوكهم. لم ينجح ذلك. فإيران اخفاق عظيم. وسورية تبصق، بينما في واشنطن يقولون ان ذلك مطر. يقول استطلاع للرأي من الاسبوع الماضي ان أكثر الأميركيين يعتقدون ان مكانة الولايات المتحدة اسوأ، بسبب أوباما.

ان دولة واحدة فقط في العالم حظيت بعلاقة مختلفة هي إسرائيل. فهذا نجاح لأن نتنياهو فعل ما لا يصدق. فقد أعلن موافقته على قيام "دولة فلسطينية" وبتجميد الاستيطان أيضا. كل ذلك ليرضي أوباما. لقد فعل نتنياهو الشيء الصحيح، لكن كان يجب ان يأتي ذلك بلا أي ضغط. فقد كان الامر منذ البدء مصلحة إسرائيلية. اما أوباما من جهته فبرهن على ان الصرامة تنجح. بيد انها وجهت إلى نتنياهو فقط. لا للاسد مثلا الذي ما زال يساعد الارهاب في العراق ويحتضن نصر الله واحمدي نجاد. عوض ذلك يحظى بسفير أميركي جديد سيصل دمشق قريبا.

هكذا يجب ان نسأل: كيف لتسيبي ليفني والوزيرين يتسحاق هيرتسوغ وبنيامين بن اليعيزر هذه الوقاحة بحيث يوجهون الإدعاءات على نتنياهو. فانه اذا قامت هنا في يوم ما "دولة واحدة" وحلت محل الرؤية الصهيونية لدولة يهودية فسيكون ذلك مسجلا باسمهم. أراد اليسار المتطرف دولة واحدة. وكانت حكومات إسرائيل، فيها اليسار مقاول التنفيذ.

كان إيهود باراك، رئيس أكثر حكومة عملت على بناء في المستوطنات. فقد بنيت هناك 4742 وحدة سكنية في سنة واحدة. ولم يثر أحد ضده لا كلينتون ولا عرفات. وفي السنة الماضية فقط، حين كان باراك وزير الأمن في حكومة اولمرت، اجاز باراك مئات الوحدات السكنية.

نحن في ورطة. يوجد في اليمين أيضا اصوات أكثر فأكثر تدعو إلى "دولة واحدة كبيرة"، مع منح سكان الخليل ونابلس حقوق التصويت. ليست المشكلة في الوحدة المدهشة بين المتطرفين من اليمين واليسار. فليس هذا جديدا. المشكلة ان حكومات إسرائيل على اختلاف اجيالها تحقق هذه الرؤية الفاسدة. فبؤرة استيطانية اخرى. وتوسيع آخر. وأخذت تتحقق هذه "الرؤية التي لا تعكس".

هكذا فان الحادثة هذا الاسبوع امر هامشي. نسينا الجوهر. اذا اردنا مدينة واحدة ودولة واحدة يهودية، عربية، فان البناء كما يفعل باراك هو عمل صحيح. اذا كان بقي هنا حتى الان معسكر صهيوني يريد دولة يهودية وديمقراطية فان البناء كارثة. لا بسبب التوقيت او بايدن. بل بسبب إسرائيل. الدولة التي تحاول الهرب من رؤية اليسار واليمين المخيفة، لكنها تحققها بصنع يديها وبغير فخر.

نشرت النائبة السابقة للمستشار القضائي، المحامية يهوديت كارف تقريرا عن عدم تنفيذ قرارات عن المحاكم. التحذير في محله. ليس مهما كم من النقد عندنا على قرارات المحكمة، يجب تنفيذها. اذا اراد احد ما ان يغير فان التغيير يجب ان يتم بحسب القانون.

آنذاك ظهرت كارف في برنامج "لندن وكيرشنباوم". تبين انها تعارض البناء غير المرخص في المستوطنات، وهذا لا بأس به. لكنها تابعت من الفور مع صيحات حربية للدفاع عن الصندوق الجديد مع التنديد بـ "حملة المطاردة المكارثية". وحسم الأمر. تبين انها لا تقصد سلطة القانون. هي تقصد هي سلطة اليسار. فالصندوق الجديد جعل من اساطين بيته تجنيد نفسه من أجل بناء بيوت البدو، التي هدمت بحسب أمر محكمة.

اذا لم يكن هذا وطأ للقانون فليس واضحا ما هو الضرر وعلى العموم، تبين ان الكشف عن دعم الصندوق لجهات تسعى للقضاء على دولة إسرائيل على انها دولة يهودية وديمقراطية هو "مكارثية". لا يحل كما تعتقد خبيرة القانون كارف نشر الحقيقة. وهكذا الامر أيضا في شأن تأييد كارف لمغتصب اولاد، ومخالف للقانون دائما، لانه نشيط في اليسار الجذري.

وليست كارف وحدها. فمع خروج السبت تظاهر اليسار في الشيخ جراح في معارضة سكن اليهود بيوتا عربية. كانت تلك مظاهرة على سلطة القانون. لان يحدث هناك يتم بحسب قرار محكمة، يشتمل أيضا على قرارات المحكمة العليا. تظاهر اليسار لان الحديث عن مسألة سياسية لا قضائية. ان القضاة الذين قرروا أمس ان اليهود يستحقون أملاكهم في شرقي القدس، سيقضون غدا بأن العرب يستحقون املاكهم في الطالبية. جنون باسم القانون.

اليسار واليمين وأيضا يؤيدون سلطة القانون عندما يكون إلى جنبهم فقط. يعارض اليمين التدخل القضائي في شأن العودة الفلسطينية، ويعارض اليسار قرارات قضائية تمكن من العودة اليهودية. اتفاق نادر. الطرفان على حق. يجب ان نصادر من القضاة قرارات سياسية (داخلية وخارجية) تتنكر بلباس القانون. يجب ألا يقرر القضاة في شؤون العودة الفلسطينية (قانون الجنسية) او امتلاك الاملاك اليهودية او العربية، في قلب سكان عرب او يهود. ففي القضيتين تقود المحكمة إسرائيل إلى "دولة واحدة". وفي القضيتين يجب ان تكون القرارات سياسية. وسيتغير هذا فقط اذا اعادت الاكثرية السلطة لنفسها. في السياق السياسي وفي السياق القضائي أيضا.

ليس "صندوق إسرائيل الجديد" وحده. فهو في رفقة حسنة. اي سيئة. إذ توجد أمنستي في مركز عاصفة مشابهة تماما. فقد نشرت صحيفة "تايمز"، مثل "معاريف" بالضبط مزاعم عن أن أمنستي تفضل حقوق مؤيدي الارهاب، على حقوق ضحايا الارهاب. انحصرت النشرة في معظم باك، الذي اجتاز تدريبات في افغانستان، وأرسل إلى هناك عائلته في أيام حكم طالبان وكان معتقلا ثلاث سنين في غوانتانامو، وأصبح مع اطلاقه نشيطا من أجل معتقلين مسلمين. جندته أمنستي برغم انه يعمل في الاساس من أجل اشخاص معدودين في القاعدة. اقتبس من قول احدى المسؤولات الكبار في أمنستي وهي غيتا شغال، رئيسة لواء الجنوسة، من مقالة غضبت فيها على الربط بين منظمة حقوق الانسان المهمة وبين شخص يؤيد الجهاد العالمي.

بعد ثلاثة عقود من العمل من اجل حقوق الانسان في العالم، تبين لشغال ان من يعارض التعاون مع نشطاء الجهاد هو مكارثي خطر. أبعدت عن العمل في يوم نشر المقالة. وهذا ما حدث بالضبط في إسرائيل. فقد فضلت نعومي حزان، حين كانت رئيسة منظمة نساء دولية، أن تقف إلى جنب حماس، ونشرت اعلانا بأن "إسرائيل تنفذ ذبحا". طردت النساء اللاتي اعتقدن انه يجب التنديد بحماس. هذا نهج في منظمات الحقوق. الاحتجاج على "المكارثية"، ردا على أي نقد ورمي من ينتقد أيضا. وثارت العاصفة العامة من الفور.

لقد حظي الاديب سلمان رشدي بتأييد أمنستي عندما صدرت فتوى تدعو إلى قتله. بيد انه أدرك أيضا ان هذه المنظمة فقدت طريقها. فقد نشر نبأ يقول "ان أمنستي في افلاس اخلاقي". بينت شغال نفسها أنه يجب على أمنستي أن تبين أي المنظمات تؤيد. "ليست المشكلة حرية تعبير معظم او جهات من هذا النوع، بل تأييد جهات تعارض حقوق الإنسان معارضة دائمة منهجية". يبدو هذا معروفا جدا. وبالترجمة إلى لغتنا نقول "ليست المشكلة حرية التعبير او نشاط عدالة، بل تأييد الصندوق لجهات تعارض حق شعب واحد من جميع الشعوب في تقرير مصيره في دولته، معارضة دائمة منهجية".

العلاقة بين منظمات حقوق الإنسان وجهات ظلامية هي أزمة عالمية. ان معظمها نشيط من أجل سجناء الجهاد في العالم. وكذلك أيضا "تحالف النساء" (وهو جهة اخرى يدعمها الصندوق) والتي تظاهرت هذا الاسبوع من أجل تحرير "سجينات فلسطينيات" مثل وفاء البص، التي خططت لعملية تفجير في سوروكا، او آمنة منى التي قتلت الفتى اوفير رحوم، او احلام التميمي، التي عملت مع عبد الله البرغوثي الذي وعد هذا الاسبوع بأنه سيواصل الارهاب عندما يحرر. معظم وتحالف النساء، وأمنستي والصندوق الجديد. نفس تجنيد الذات باسم "حقوق الانسان" من أجل من يلتزمون مواصلة الجهاد. يوجد فرق واحد فقط. عندما ثارت العاصفة في بريطانيا، لم ينشر وزراء حزب العمال اعلانات تأييد لامنستي، ولم يعتقدوا ان انتقاد تأييد المنظمة لجهات ظلامية هو "مكارثية". لكن ذلك، ويا للخزي حدث عندنا.

التعليق