الإيدز والمخدرات ثنائيان يدمّران الصحة ويحدّان من التنمية

تم نشره في السبت 13 آذار / مارس 2010. 10:00 صباحاً
  • الإيدز والمخدرات ثنائيان يدمّران الصحة ويحدّان من التنمية

عمّان- يواجه العالم اليوم خطر الثنائي القاتل؛ الإيدز والمخدرات اللذين إذا انتشرا بين أفراد المجتمع يسببان وباء ربما يفتك بالجنس البشري.

ما يجمع الايدز والمخدرات أن متعاطي المخدرات عن طريق الحقن الملوثة التي يتداولها أكثر من شخص، يمكن أن يصبح مريضا بنقص المناعة المكتسبة (الايدز)، هذا المرض الذي أصبح يهدد المجتمعات ويحد من دور الأفراد في تحقيق التنمية السكانية بجميع أشكالها، الأمر الذي دعا الكثير من المنظمات العالمية إلى تعزيز دور المرأة والرجل لمكافحة الايدز.

وسجلت الإحصاءات الصادرة عن إدارة مكافحة المخدرات في مديرية الأمن العام والبرنامج الوطني لمكافحة الايدز 724 حالة ايدز في المملكة، منها 21 حالة عن طريق تعاطي إبر الهيروين، ما يثبت العلاقة بين الايدز وتعاطي المخدرات.

ويقر مسؤولون بتزايد مشكلة انتشار التعاطي والترويج للمخدرات في الأعوام الأخيرة بحكم الموقع الجغرافي للمملكة الذي يشكل حلقة وصل بين البلدان المنتجة والمستهلكة للمخدرات؛ إذ بينت المؤشرات ارتفاعا في عدد الحالات التي تروج لآفة المخدرات؛ حيث تم ضبط 3641 حالة العام 2009، مقابل 841 العام 2000.

ونظرت محكمة ،من الدولة بـ 3532 قضية مخدرات العام 2009 منها 661 قضية اتجار، تورط فيها 6239 شخصا منهم 947 ضبطوا بقضايا اتجار بالمواد المخدرة، و5450 بقضايا حيازة وتعاطي مواد مخدرة من بينهم 617 (مكررا)، وشكلت قضايا المخدرات 80 بالمائة من أعداد القضايا التي نظرت بها المحكمة.

ولأن هناك مشكلة، فإن ذلك استدعى المؤسسات لتحمل مسؤولياتها تجاه أبناء المجتمع، مثل وزارة الصحة والمؤسسات المعنية، ومنها إدارة مكافحة المخدرات التي بادرت إلى ترغيب المتعاطين بالمعالجة في مركز علاج المدمنين التابع لها، والذي يوفر الحماية لهم ويقوم بتأهيلهم ضمن برامج توعوية وعلمية للتخلص من هذه الآفة ليعودوا أفرادا منتجين في المجتمع، وفق قول رئيس المركز الرائد مازن القبلان.

وبين القبلان أن ثبوت إصابة المدمن بفيروس نقص المناعة المكتسبة(الايدز) لا يعني حرمانه من فرصة تلقي العلاج؛ حيث جرت العادة على أن يقوم المركز بفحص فيروسي الايدز والكبد الوبائي للمتعاطين، مؤكدا الحرص على توعية فئة الشباب من مخاطر المخدرات؛ كونها المسبب للإصابة بالايدز عن طريق استخدام الحقن نفسها الملوثة كإجراء وقائي.

وأظهرت دراسة حديثة أجريت على عينة تتكون من 152 مدمنا يتلقون العلاج في المركز، أن الاستغلال من قبل مروج المخدرات كان وراء رجوع ما نسبته 20 بالمائة للتعاطي؛ نظرا لعودة علاقتهم مع المروج، وكان الخوف من العقوبة القانونية وراء لجوء 58 متعاطيا لمراكز العلاج بنسبة 2ر38 بالمائة.

وبينت أن توفر المادة المخدرة كان وراء عودة خمسين مدمنا للتعاطي بنسبة 9ر32 بالمائة، فيما كان وراء عودة 86 متعاطيا للمواد المخدرة بنسبة 6ر56 بالمائة من العينة لعودة علاقتهم مع المتعاطين.

ولأن التصدي لمشكلة المخدرات يحتاج إلى مساندة من مختلف الأطراف باعتبار أن الضحايا هم من أبناء المجتمع، فإن خيطا يربط بين برامج التوعية لمشكلتي المخدرات والايدز، الأمر الذي دعا وزارة الصحة للتصدي لمشكلة الايدز بجميع جوانبها من خلال محاربة المرض وليس المريض؛ لإبعاد وصمة العار عنه وجعله إنسانا منتجا في المجتمع، بحسب مدير البرنامج الوطني لمكافحة الايدز التابع للوزارة الدكتور بسام الحجاوي.

وأظهرت الاستقصاءات الوبائية والتحريات، وفق الحجاوي، احتمالية إصابة مدمني المخدرات بفيروس الايدز عن طريق الاستخدام المتكرر للحقن الملوثة؛ إذ إن اكتشاف هذه الحالات لا يعني حرمانها من فرصة تلقي العلاج بل يصار إلى تحويلها للمركز الوطني لتأهيل المدمنين التابع للوزارة.

وعملت مجموعة من المرضى متعايشة مع فيروس الإيدز في المملكة على تأسيس شبكة للتثقيف والتوعية بحقوقها، التي كفلتها الدساتير والتشريعات الإقليمية والدولية، بالعمل والتعليم والإنجاب والعلاج المجاني.

وقال أحد أفراد المجموعة إننا لم نستسلم للمرض الذي جعلنا في عزلة وأصابنا بالخوف من الموت والشعور بالذنب، ولنا حاجات وحقوق ومنها حق العلاج الذي لا تجده متوفرا في بعض الأحيان.

الاختصاصي النفسي في مركز الإرشاد - الخط الساخن التابع للبرنامج يوسف النجار أكد أن هؤلاء المرضى يعانون من "الخوف من الموت، والشعور بالذنب"، إضافة إلى نبذ أبناء المجتمع لهم، مبينا أن المصابين بمرض الايدز بأمس الحاجة لتوفير حياة كريمة لهم، واحترام إنسانيتهم، وعدم الانتقاص من قدرهم وكذلك حماية مَن يعيشون معهم من أفراد عائلاتهم، ومن حق المرأة المتعايشة مع حامل للمرض الحصول على الدواء المضاد للفيروس.

ولا تتوقف مأساة المرضى عند هذا الحد؛ إذ إن أزواجا يرغبون بالإنجاب لكنهم يصطدمون بمحاذير احتمالية انتقال المرض إلى اطفالهم.

زوجان مصابان يستعدان لاستقبال مولود لهما ويعانيان من رفض المستشفيات إجراء عملية الولادة للأم المصابة بالايدز، قالا إن هذه المشكلة أربكتنا في حال استمر هذا الرفض، إذ ينتابنا الخوف من إخفاء المرض.

الناطق باسم مجموعة المتعايشين مع المرض تحدث عن السلبيات التي تفقده وأقرانه المرضى حقهم الإنساني في العيش كباقي أبناء البشر وعزلهم، الأمر الذي أدى إلى فقدان البعض للوظيفة التي يعتاش من دخلها داعيا إلى الاهتمام بالجانب النفسي لهؤلاء المرضى.

من جانبه طالب رئيس محكمة أمن الدولة السابق العميد المتقاعد المحامي فواز البقور بوضع قانون عقاب عصري، إلى جانب معالجة العوامل المساعدة في انتشار المخدرات كالفقر والبطالة والأمية وسوء التربية وضعف الوازع الديني، داعيا إلى تفعيل القوانين للحد من المشكلة.

التعليق