سياسة سير إيران على حبل دقيق تؤتي ثمارا

تم نشره في الجمعة 12 آذار / مارس 2010. 10:00 صباحاً
  • سياسة سير إيران على حبل دقيق تؤتي ثمارا

 

يوعز هندل

11/3/2010

نظرة عليا

نشرة الكترونية تصدر عن معهد بحوث الشرق الاوسط- جامعة تل أبيب.

في يوم الثلاثاء، الثامن من شباط 2010 أعلن رئيس الوكالة الايرانية للطاقة الذرية، علي أكبر صالحي، بأن ايران بدأت تخصيب اليورانيوم من مستوى 3.5 في المائة إلى مستوى 20 في المائة لليورانيوم.

تزعم ايران انها محتاجة إلى اليورانيوم بدرجة التخصيب هذه لمفاعل البحث الذري في طهران (TNRR). صدر هذا الاعلان. بعد أن لم تنفذ الصفقة التي كانت إيران ستحصل بحسبها على وقود من أجل مفاعلها عوض نقل كمية كبيرة من اليورانيوم المخصب بدرجة 3.5 في المائة إلى خارج الدولة. برغم ان لغة الاعلان تتحدث عن درجة تخصيب محدودة، كان لهذا الاعلان أثار جدية.

الظاهرة التي تبدو في أوضح صورة هي الاظهار المتكرر لعدم الخضوع المطلق من قبل إيران للموقف الدولي فيما يتصل ببرنامج تطويرها الذري. برغم عدة قرارات عن مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبعض القرارات عن مجلس الأمن وفي ضمنها ثلاثة قرارات في شأن عقوبات، تواصل إيران بلا كلل مشروع تطويرها للسلاح الذري. وهي تواصل خاصة نشاط تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 3.5 في المائة حتى الان، والان إلى مستوى تخصيب 20 في المائة.في حين من الصحيح أن مفاعل البحث في طهران يستعمل اليورانيوم المخصب بدرجة 20 في المائة، يجب ان يجري على اليورانيوم المخصب اجراء محدد لانتاج اسطوانات وقود للمفاعل، وليس واضحا هل تملك إيران العلم والتقنية الضروريين لاجل ذلك.

يبدو ان فرنسا والارجنتين فقط تملكان العلم المطلوب لإنتاج الوقود المحدد، وليس من المحقق البتة ان توافق الدولتان على انتاج هذا الوقود. وإلى ذلك، إنتاج الوقود الذري على يد منتج جديد يقتضي منشآت فحص كثيرة والفحص عن الوقود، لان الوقود الجديد يجب ان يكون في البدء معرضا للإشعاع من غير ان يسبب ضررا بالمفاعل الذي يفحص فيه عنه. تجاهل هذا الاجراء خطر على المفاعل وربما على البيئة.

في اطار الصفقة الاصلية التي اقترحت، كان سيستبدل باليورانيوم المخصب في ايران بدرجة 3.5 في المائة، وقود مخصب بدرجة 20 في المائة. وفي حين كانت نتائج الصفقة بالنسبة للغرب مشكوكا فيها، كانت إيران تخرج رابحة لان هذه كما يبدو السبيل الوحيدة التي تحصل بها على وقود من أجل مفاعل بحثها في طهران. كان الاحتياطي من اليورانيوم المخصب بدرجة 3.5 في المائة يتضاءل لكن من شبه المحقق انه كان سيعود إلى مستواه السابق في غضون زمن قصير. ان أسباب رفض إيران للصفقة غير واضحة. قد تكون مبادئ الفخر الوطني هي الاسباب التي رجحت الكفة. ومن جهة اخرى ربما يكون رفض الصفقة قد زود إيران بذريعة للمواصلة بحسب البرنامج، اي استغلال برنامج التخصيب المتقدم للضغط على الغرب ليزودها بالوقود لمفاعل البحث في طهران من غير ان تضطر إلى القيام بتنازلات تتعلق ببرنامجها لتخصيب اليورانيوم.

على أية حال، أعطى فشل الصفقة إيران الذريعة التي كانت محتاجة اليها لتخصيبها اليورانيوم إلى درجة 20 في المائة، ويكمن في هذا أكبر خطر على العالم. تعالوا نفترض من اجل الاثبات انه يحتاج إلى نحو من 3 آلاف وحدة عمل لانتاج 25 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب لدرجة 90 في المائة وهي الكمية والنقاء المطلوبان لقنبلة ذرية. يحتاج من بينها إلى نحو من 2350 وحدة لتخصيب اليورانيوم لدرجة 3.5 في المائة. ويحتاج إلى 500 وحدة للاستمرار على تخصيب اليورانيوم إلى درجة 20 في المائة، ويحتاج إلى 150 وحدة عمل فقط لتخصيب اليورانيوم من درجة 20 في المائة إلى درجة 90 في المائة. اذا كانت منشأة التخصيب جاهزة، فان هذه الخطوة الاخيرة يمكن تنفيذها في غضون اسابيع معدودة. وهذا ما قد يحدث اذا حشدت ايران احتياطيا من اليورانيوم المخصب بدرجة 20 في المائة.

نشأ في المدة الاخيرة جدل يتعلق بسؤال هل اتخذت إيران قرار تركيب "قنبلة" ذرية (رأس متفجر مركب على صاروخ او قنبلة جوية او شبه ذلك). حتى لو لم يكن الامر صحيحا، فان إيران بقيت مع كل ذلك "دولة سقف"، قد تتخذ مثل هذا القرار وتبدأ بعد ذلك فجأة انتاج سلاح ذري كلما تتاح الفرصة او تنشأ الحاجة. اذا حشدت إيران احتياطيا من اليورانيوم المخصب بدرجة 20 في المائة فان النقاش سيصبح بلا جدوى لان المدة بين الخطوة الأولى إلى استكمال الهدف قصيرة جدا. في هذه المدة، ومن اجل الكشف عن الخطوة نحو تركيب سلاح ذري، يجب على العالم الخارجي في البدء ان يجمع المعلومات الاستخبارية المطلوبة المتعلقة بهذا العمل. وفي المرحلة التي تليها ينبغي توكيد الحقائق لان قرارا مخطوءا يقوم على حقائق مخطوءة قد يكون خطرا. ومنذ تجمع الحقائق وتؤكد ينبغي اتخاذ قرارات تتعلق بسبل الرد، في البدء على أيدي دول مفردة، وفي المرحلة التي تليها في المستوى الدولي. اذا نظرنا في تاريخ المسيرة المتعثرة الطويلة وراء اتخاذ القرارات في المستوى الدولي فيما يتعلق بمواجهة القضية الايرانية، فانه لا يمكن الا ان نخلص إلى استنتاج انه اذا كان عند إيران احتياطي من اليورانيوم المخصب بدرجة 20 في المائة فانها ما عادت يمكن ان تعد دولة سقف بل قوة ذرية من جميع الوجوه. ان فهم هذا الموقف حيوي اذا كان العالم معنيا ببدء استعدادات مطلوبة لمواجهة هذا الوضع.

يمكن تفسير التصريحات الاخيرة المتعلقة بتعزيز النظام الدفاعي في مواجهة الصواريخ في منطقة الخليج من قبل الولايات المتحدة على انها علامة على انها تستعد لتطور كهذا. وأخطر من ذلك ان الامر قد يفسر على انه علامة على ان الولايات المتحدة فقدت الامل تقريبا في انه يمكن اقناع ايران بوسائل دبلوماسية او بعقوبات شديدة، بتعليق المشروع فضلا عن الكف البتة عن اعمال تخصيب اليورانيوم.

تدل حكمة "ما بعد الفعل" على ان اقتراح الولايات المتحدة في تشرين الأول (اكتوبر) 2009 المتعلق بصفقة الوقود الذري عجل ببرنامج إيران لاحراز قدرة ذرية. لو انحصرت المحادثات في قضايا اوسع تشتمل على تخصيب اليورانيوم، ولو عولجت قضية تزويد مفاعل البحث في طهران بالوقود بحسب الحاجة، على انها قضية مستقلة لصعب على ايران اكثر ان تستعمل ذريعتها- لتخصيب اليورانيوم لدرجة 20 في المائة. اذا لم يرد العالم سريعا وبنجوع الان فان غير الممتنع سيتحقق سريعا منذ ان بدأت عملية التخصيب إلى مستوى 20 في المائة.

التعليق