الحرج: البناء الذي هدم

تم نشره في الخميس 11 آذار / مارس 2010. 10:00 صباحاً
  • الحرج: البناء الذي هدم

 

معاريف – ايلي بردنشتاين وآخرين:

حكومة إسرائيل لا تتعلم درسا، ويبدو أنها تجتهد لاحراج الأميركيين المرة تلو الاخرى.

في تشرين الثاني (نوفمبر) فقط، بعد يوم واحد من ايضاح المبعوث الى الشرق الاوسط جورج ميتشل بان الولايات المتحدة تعارض البناء في حي غيلو في القدس ايضا، صادقت اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء على مشروع من 900 وحدة سكنية في الحي.

رد الولايات المتحدة في حينه لم يتأخر في الوصول، فالناطق بلسان البيت الابيض روبرت غيبس قال حينها "نحن قلقون من القرار بمواصلة عملية توسيع حي غيلو، في الوقت الذي نعمل فيه على استئناف المفاوضات. اعمال كهذه تجعل من الصعب نجاح الجهود".

وها هي شهور أربعة تمر فقط، ليكرر السيناريو نفسه. هذه المرة، في اثناء زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، حين تكون المفاوضات مع الفلسطينيين على وشك الاستئناف. هذه المرة، ذات لجنة التخطيط والبناء في شرقي القدس، برئاسة روت يوسف (لا صلة لها بعائلة زعيم شاس)، تحرج رئيس الوزراء وحكومة إسرائيل والأميركيين، وتصادق على بناء 1.600 وحدة سكن في حي رمات شلومو في القدس، المقام خارج الخط الاخضر.

في أعقاب القرار طلب الأميركيون ايضاحات من إسرائيل. المحامي اسحق مولكو، مبعوث نتنياهو، تحدث مع رجال ميتشل وشرح لهم بان هذا اجراء اداري تخطيطي وأن خطة البناء لم تودع بعد. ومع ذلك، اشارت محافل سياسية رفيعة المستوى الى أنه كان ينبغي ابداء قدر أكبر من الحساسية وعدم تقرير البناء في المناطق بالذات في اثناء زيارة نائب الرئيس الأميركي الى إسرائيل، وعشية استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين. بل واشارت هذه المصادر الى أنه سيتم استخلاص الدروس من أجل الامتناع عن حرج مشابه في المستقبل.

واشار مصدر سياسي كبير آخر الى أن "موقف رئيس الوزراء هو انه من ناحية البناء لا فرق بين تل أبيب، القدس او كفار سابا. ولكن في النقطة التي يعرف فيها بانه يوجد خلاف بيننا وبين اصدقائنا الأميركيين، من المهم لرئيس الوزراء أن تكون زيارة نائب الرئيس ناجحة والا تترافق والخلافات. وعليه فمن الافضل لو أن القرار لم يتخذ".

 في اعقاب العاصفة طلب رئيس الوزراء، الذي احرج جدا من القرار من وزير الداخلية ايلي يشاي نشر بيان ايضاح. وبالفعل، نشر المستشار الاعلامي للوزير البيان التالي: "اللجنة اللوائية في القدس صادقت أمس على ايداع خطة استمرت منذ أكثر من ثلاث سنوات. وهذه مرحلة اجرائية في اطار اجراء طويل، سيستمر زمنا طويلا آخر. توقيت انعقاد اللجنة كان مقررا مسبقا وليس له أي صلة بزيارة نائب رئيس الولايات المتحدة الى البلاد".

كما اشارت المصادر في محيط يشاي الى أن البحث لم يكن بعلم مكتب الوزير وهكذا ايضا البيان الذي نشر للصحافة عن مجرد قرار اللجنة.

مع ذلك، تقول مصادر في محيط يشاي ان "المفهوم السياسي لايلي يشاي هو بروح هذا القرار. يشاي يعتقد انه يجب البناء في هذه الاماكن بما في ذلك في بلدات بيتار عيليت، كريات سيفر وفي مناطق القدس ومعاليه ادوميم. وفي محيطه يذكرون ايضا بان الوزير عارض تجميد البناء في المستوطنات".

ولم يتأخر الرد على القرار، حيث ندد بايدن نفسه بقرار إسرائيل اقرار بناء 1.600 وحدة سكن في شرقي القدس. وقال "هذه بالضبط هي نوع الخطوات التي تقوض الثقة الضرورية لنا الان، وتتعارض والمباحثات البناءة التي أجريتها هنا في إسرائيل".

الناطق بلسان ابو مازن، نبيل ابو ردينة قال "القرار سيهدم المساعي الأميركية حتى قبل أن تبدأ".

أما كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، فقد قال "هذا جزء من سياسة منظمة لتدمير المسيرة السلمية"، كما نشر مكتب ابو مازن بيانا شديد اللهجة في اعقاب القرار الإسرائيلي. وأعلن ابو ردينة بان "هذه الخطوة خطيرة ستؤدي الى عرقلة المفاوضات. هذه الخطوة ستهدم مساعي الوساط الأميركية حتى قبل ان تبدأ". واضاف بان الامر يثبت بان حكومة إسرائيل معنية بالمفاوضات وليس بالسلام. وبحث ابو مازن مع امين عام الجامعة العربية عمرو موسى في اتخاذ خطوات طوارئ سياسية في أعقاب "التصعيد الإسرائيلي الخطير".

في عاصفة اقرار البناء كاد ينسى هدف زيارة بايدن، الذي قال في ختام اللقاء مع رئيس الوزراء: "حجر الزاوية في علاقاتنا هو الالتزام المطلق والواضح للولايات المتحدة بأمن دولة إسرائيل". واضاف "محادثات التقارب هي البداية فقط، ولكن لا بد انها لا ترمي الى انهاء المسيرة".

التعليق