نساء ينتزعن مفاتيح مهن شاقة

تم نشره في الاثنين 8 آذار / مارس 2010. 10:00 صباحاً
  • نساء ينتزعن مفاتيح مهن شاقة

سوسن مكحل

عمّان- مهن كثيرة أغلقت أبوابها بإحكام على الرجال فقط، إلا أن إرادة المرأة وحاجتها الملحة في كثير من الأحيان أمران جعلاها تنتزع مفاتيح هذه المهن لتطرقها وبإتقان، وتعتاش من ورائها من دون الالفتات إلى المحاذير الاجتماعية، وثقافة العيب التي سطرت حكايات من المعاناة في كثير من البيوت.

وخاضت المرأة التي خطت إبداعاتها في كثير من الميادين، تجارب جديدة في مهن، وكأنها بذلك في مواجهة أمام المجتمع لإثبات قدرتها وقوتها مع الأنوثة المتناهية، فأصبحت سائقة شاحنة وموزعة غاز ومندوبة مبيعات ومهندسة في الميدان.

أم علاء التي اختارت العمل كموزعة غاز لم تمنعها ظروفها القاسية فرصة التفكير بالنظرة المجتمعية التي ستلاحقها بعد ممارسة هذه المهنة التي تتطلب منها التجوال بين الأحياء السكنية وهي تقود سيارة الغاز، وتطرق البيوت حاملة على كتفيها اسطوانة غاز تجني من ورائها ربحا بسيطا يكفل الحياة الهانئة لأبنائها.

عزيزة دبش طرقت باب هذه المهنة كأول سيدة تفتح باب عمل اقتصر على الذكور أعواما طويلة، ليكون مشروعها الأثير الذي ينهض بمستوى عائلتها المعيشي بعد التقاعد الذي آل إليه زوجها.

أم علاء التي عشقت مقولة "المرأة الحديدية"، تقول "طالما أن العمل واجب وحق فعملي ليس عيباً".

ورغم المجهود الذي تبذله في رحلة بيع الغاز، من قيادة وساعات عمل طويلة وحمل اسطوانة بوزن 12.5 كيلو غرام ، إلا أن دبش تعشق مهنتها وتشعر بسعادة غامرة وهي تمارسها؛ لأنها تسطر مثالا وتحديا للقيود التي وضعها المجتمع على حد تعبيرها.

"أتحدى الرجال في معاقلهم" هذا ما تقوله سائقة ضاغطة النفايات حنان الكردي التي تواصل مشوارها في مهنة أثارت جدلا منذ العام 2004.

الدبلوماسية وطول البال اللذان تتمتع بهما الكردي أحبطا النظرة المسترجلة التي تلاحقها بها عيون النساء، والتطفل الذي ينعتها به الرجال لاعتدائها على مهنة كانت قبل تحدي الكردي حكرا عليهم.

الكردي التي سلكت هذه الطريق للحفاظ على بيئة الوطن تؤكد أن دخولها سوق العمل كسائقة شاحنة بحد ذاته شهادة اعتراف من المجتمع بأن المرأة قادرة على تحقيق طموحها العملي ولو كلفها ذلك الكثير، رائية أن "المرأة أنثى في بيتها ووسط عائلتها، ويزيد رصيد أنوثتها إذا ما أحبت عملها".

وبالسعادة والحب العميقين للمهنة ترتدي المهندسة الميدانية ملك ناصر الدين بزة العمل الميداني للمهندسين في الصباح، لتلتحق بعملها كمشرفة على المشاريع، وتتحدث مع العاملين بثقة متناهية.

العشرينية ناصر الدين التي ترى أن عملها كمهندسة يتوافق مع قدرات المرأة وطموحها، تذهب إلى أن "نسبة قليلة من النساء يفضلن العمل الميداني؛ كونه مجهدا ولا يتناسب وطبيعتها".

ولا تنكر ناصر الدين، التمتمات التي تتعالى بين العاملين عندما تعرف بأنها المهندسة المسؤولة وتستنكر بمجملها قدرتها على إدارة المشروع، إلا أنها، كما تقول، تبطل مقولاتهم بالمتابعة والإصرار على العمل، معتبرة أن المرأة والرجل سيان في تأدية وظيفتهما بغض النظر عن ماهيتها.

وتؤكد ناصر أن صديقاتها ابتعدن عن العمل الميداني؛ لأن ذلك سبّب لهن مشاكل مجتمعية وصعوبة في التعامل مع الجنس الآخر في الميدان، إلى جانب رفض أهاليهن هذا النوع من العمل.

وعلى صعيد آخر لم تسعف الظروف المادية رشا (22 عاما) لإكمال تعليمها، وتعمل منذ ثلاثة أعوام كمندوبة لبيع القرطاسية للمكتبات، متنقلة بين هنا وهناك.

وترى رشا التي تتطلب مهنتها التنقل على مدار اليوم أن المرأة تستطيع أن تتحدى كل الظروف حتى لو كان ثمن ذلك الوقوف في وجه النظرة المجتمعية، مؤكدة أن مندوبة المبيعات تعاني "الأمرّين"؛ لأن المجتمع ينظر إليها بأنها "أقل شأنا من موظفة المكتب".

وتقر بأن قبولها العمل في الميدان لم يكن أمراً سهلاً، إلا أنها ورغبة في تأمين مصدر رزق طرقت هذا المجال.

عمل المرأة في الميدان، وفق رشا، تحاصره النظرة المجتمعية، وخصوصا أنها تتعامل مع شرائح المجتمع كافة، مشيرة إلى أن النظرة للمندوبة تغيرت، لكنها ما تزال تلتقط أنفاسها لتواصل عملها.

وتضيف "شخصية المرأة وأخلاقها هما ما يميزان المرأة بأي مهنة"، موضحة أن العمل وراء المكتب وفي التدريس لا يعني عدم تعرض المرأة للمعوقات.

sawsan.moukhall@alghad.jo

التعليق