ناشرون يدعون إلى إعادة الرقابة "القبلية" على الكتاب

تم نشره في الأحد 7 آذار / مارس 2010. 10:00 صباحاً

عمان - دعا متخصصون وناشرون الى إعادة فرض الرقابة "القبلية" على الكتاب، معللين ذلك بأن "الرقابة على الكتاب بعد نشره تكلف دور النشر مبالغ طائلة".

كما دعا الناشرون إلى إنشاء دار تسويق وطنية لترويج الكتاب الأردني محليا وعربيا ودوليا، في وقت اعترفوا فيه بفشل دور النشر الوطنية في ترويج الكتاب خارجيا.

جاء ذلك خلال الندوة التي عقدتها وكالة الانباء الأردنية (بترا) حول واقع قطاع النشر في الأردن، شارك فيها مدير دائرة المطبوعات والنشر نبيل المومني، والمدير التنفيذي للشؤون الثقافية في أمانة عمان الكبرى سامر خير أحمد، ومدير المشاريع في وزارة الثقافة د. أحمد راشد، ونائب رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين وائل أبو غربية، والناشر والباحث غازي السعدي، ومدير دار الحامد للنشر بسام العدوان.

وفي الوقت الذي استغرب فيه بعضهم الدعوة إلى إعادة الرقابة من جديد، وجدوا أن قلة القراءة في الأردن تحول دون ترويج الكتاب بين مختلف الفئات.

وحصر الناشرون خلال الندوة التي أدارها الزميل حازم الخالدي مشكلة صناعة النشر في الأردن، بغياب الدعم وعدم وجود تسهيلات لتخفيف أجور شحن الكتب وتكلفة المعارض المرتفعة سواء المحلية أو الخارجية، إضافة إلى ابتعاد الجامعات الأردنية عن تشجيع ودعم الكتاب المحلي.

لكن المومني وجد أن لا مشكلة في قطاع النشر في الأردن بوجود "قانون عصري وشفاف يعطي الحرية الكاملة للمؤلف والناشر سواء ما يخص الكتاب المستورد أو المحلي"، موضحا أن دائرة المطبوعات والنشر تتعامل بموضوعية مع الكتب التي تقوم بتدقيقها، بحيث لا تتجاوز القوانين أو أن تسيء إلى الأديان أو الوحدة الوطنية أو الأخلاق.

وقال "نحن لا يمكن أن نمرر أي كتاب يمس بالأديان". وأضاف "اننا نعمل بمهنية عالية وبشفافية وهدفنا المساهمة برفد وترويج الكتاب في الأسواق، ولا نتوقف إلا إذا كان الكتاب فيه ما يمس القوانين ويتجاوزها في كثير من الاحيان، ولدينا الاستعداد للحوار مع أي جهة عند منع أي كتاب".

واعتبر راشد أن أهم المشكلات التي تواجه قطاع النشر في الأردن العزوف عن القراءة، وتسويق الكتب التي لا يتم تسويقها الا من خلال المعارض، وقلة الترجمة من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى وبالعكس، متسائلا كم من الكتب يترجم سنويا في الاردن من اصل حوالي أربعة آلاف عنوان تسجل في دائرة المكتبة الوطنية؟

رغم ذلك، يجد راشد الكثير من الجوانب المشرقة وأهمها وجود تشريعات وقوانين متطورة ومواكبة للعصر مثل قانون حق المؤلف والدعم الذي تقدمه وزارة الثقافة وأمانة عمان الكبرى وجهات أخرى مثل مؤسسة عبدالحميد شومان وغيرها لدعم شراء الكتب، الى جانب جهود اتحاد الناشرين الأردنيين المتمثل بوجود دور نشر عالية المستوى حظيت بثقة الكثير من الدول العربية.

أبو غربية قال إن الأزمة المالية العالمية أثرت بشكل سلبي على ترويج الكتاب وصناعة النشر بشكل عام، نتيجة ارتفاع تكلفة المعارض التي تقام عربيا وعالميا وأجور الشحن عالية التكاليف، ما جعل الناشر الأردني في كثير من الأحيان يتغيب عن المشاركة في المعارض.

واعترف أن النشر أصبح صناعة مثله مثل غيره من الصناعات التي تحتاج إلى الدعم والمساندة في جميع الأوجه بوجود 140 دار نشر أردنية، داعيا الحكومة الى دعم هذه الصناعة، خصوصا أن الأردن يعتبر الان من أفضل الدول في مجال صناعة النشر وبخاصة الكتاب الأكاديمي.

وطالب السعدي الحكومة بالعودة عن قرارها بعدم فرض الرقابة على الكتاب قبل طباعته ونشره لأن دائرة المطبوعات والنشر أصبحت تشدد الرقابة على الكتاب بعد نشره وترويجه في الأسواق، معللة ذلك بحدوث تجاوزات في مجال النشر، ما ادخل دور النشر في متاهات كثيرة وفرضت عليها غرامات مالية كبيرة وسبب لها خسائر بالآلاف إلى جانب تعدد الرقابة بين دائرتي المطبوعات والنشر والمكتبة الوطنية.

وأيد الناشر العدوان فرض الرقابة على الناشر قبل طباعة الكتاب، متسائلا عن الإجراءات الأخيرة التي بدأت تفرضها دائرة المكتبات الوطنية ومنها رفض اعطاء الناشر رقم إيداع، معتبرا أن دور النشر الأردنية تعد من أفضل الدور في الوطن العربي.

سامر خير قال إن أمانة عمان الكبرى تقوم بدور الناشر وهي الآن في طور الانضمام الى اتحاد الناشرين الأردنيين، لتقوم بمهمتها في دعم الكتاب والترويج له محليا وعربيا، مشيرا الى دور دائرة الثقافة في الامانة بدعم وشراء الكتب.

واعتبر أن مشكلة صناعة النشر في الأردن تتركز في جانبين الأول جودة الكتاب شكلا ومضمونا والثاني التسويق، ولا يمكن أن تكون هناك صناعة قوية ومتطورة دون تحقيق هذين المطلبين.

وقال إن مديرية الثقافة في أمانة عمان الكبرى تقوم بالنشر من خلال الشراكة مع الناشرين الآخرين، داعيا الى تحويلها من شراكة نشر إلى شراكة تسويق لتحقيق التكاملية في الأدوار، بحيث تقوم الأمانة بالتركيز على المضمون من الناحية الفنية والمنهجية، فيما الناشر عليه ان يقوم بتحسين جودة الكتاب المطبوع، مقترحا انشاء دار نشر أو تسويق وطنية إلى جانب تأسيس مشروع للنشر إلكترونيا.

وفيما يتعلق بالشكاوى التى تلقتها دائرة المطبوعات والنشر بأنها تفرض رقابة مشددة على الكتب بعد صدورها من المطابع، أكد المومني وجود أشخاص متضررين وهيئات اعتبارية متضررة كلها تبادر في أحيان كثيرة إلى رفع قضايا على مؤلفي الكتب، لوجود مضامين مسيئة إلى الأعراف والتقاليد المتبعة.

وبين أن الدائرة تتعامل مع دور النشر بشفافية عالية وفي إطار من الحوار المتبادل بين الطرفين، ولديها الاستعداد لتقبل أي ملاحظات من أي جهات وكذلك تشكيل لجان منفصلة للتأكد من الشكاوى التي تقدم.

وقال إن قرار حظر أي كتاب يمر عبر أكثر من مرحلة حتى تتم دراسته من جميع الجوانب، مبينا أنه في كثير من الأحيان نلجأ إلى المفتي العام أو الى متخصصين للتأكد من المعلومات.

السعدي دعا الى النهوض بالمعارض باعتبارها أهم الوسائل المساندة للترويج للكتاب، مشيرا في هذا الصدد إلى التحضيرات لإقامة معرض عمان الدولي للكتاب في أيلول (سبتمبر) المقبل في معرض السيارات على طريق المطار بالتعاون مع وزارة الثقافة وأمانة عمان الكبرى، آملا من الجهات ذات العلاقة تقديم الدعم والمساندة للنهوض بهذا المعرض، وبما يليق بسمعة الأردن العلمية.

واستغرب أن تقوم دائرة المكتبة الوطنية بأعمال الرقابة على الكتاب مع جهات أخرى داعيا إلى تلافي مثل هذه الازدواجية.

وفي وقت تقدم جهات عديدة الدعم للكتاب الأردني، فإن السعدي يلوم الجامعات الأردنية التي تنظر الى الكتاب الأردني بمستوى أقل من الكتاب المستورد، الى جانب انها لا تسهم في دعم وشراء المؤلفات الاردنية بجميع حقول المعرفة.

ولإنجاح المعارض على المستوى المحلي فإن أبو غربية يرى أهمية تخصيص قطعة ارض في إحدى مناطق عمان لإقامة صالة معارض دائمة للكتاب عليها، إذ من خلالها يمكن تجاوز الكثير من العقبات التي تقف أمام تسويق الكتاب الأردني، وكذلك تكثيف المشاركات الخارجية لدور النشر الأردنية لأن الغياب عن أي معرض للكتاب، سواء كان على المستوى العربي أو الدولي يعد (كارثة) لقطاع النشر في الأردن.

التعليق