من دون اعتذار: لدينا حق في البلاد

تم نشره في الخميس 4 آذار / مارس 2010. 10:00 صباحاً

إسرائيل هيوم - اوفير اكونس

الذهول يتملك اليسار في إسرائيل. أمام عيونهم المذهولة تتغير سياسة الاعلام الإسرائيلية وتشطب مفاهيم وضعوها منذ عشرات السنين. كلمات وتعابير أدخلها قادة اليسار إلى الخطاب الاسرائيلي والدولي تخلي مكانها لأقوال جديدة. "مقاطعات الوطن اليهودي"، "حق تاريخي"، "الاستيطان في يهودا والسامرة" و"القدس موحدة" – لم تعد كلمات فظة.

كدنا نعتاد على "الاحتلال"، "المس بحقوق الفلسطينيين"، "خطوط 67" و"التهديد الديمغرافي" – تعابير محببة جدا على حاييم رامون، شولاميت الوني، يوسي سريد ورفاقهم والتي كانت جزءا من الخطاب الجماهيري بل ودخلت إلى الاستخدام لدى من لم يكونوا على الاطلاق جزءا من المفاهيم الانهزامية والانبطاحية امام العالم العربي والاسرة الدولية. لقد بحثوا دائما عن ذنب اسرائيل، ما الذي فعلته اسرائيل ولم يكن على ما يرام، أين اخطأنا ولماذا بسببنا لا يوجد سلام في الشرق الاوسط بشكل خاص وفي كل المعمورة بشكل عام.

هذا الفصل في تاريخ الاعلام الإسرائيلي آخذ في الاندثار، أخيرا، مع تأخير الكثير جدا من السنين والكثير جدا من الخسائر في الساحة الدولية.

ينبغي أن نقول باستقامة: إن العرب يصرون منذ سنوات عديدة وبثبات على موقفهم. وفي النزاع الإسرائيلي – العربي يؤيد العرب الجانب العربي. وعندنا، لشدة الأسف، أيد الكثيرون هم أيضا مواقف العرب. والتعابير الأكثر بؤسا خرجت من جهتنا: "المستوطنات – عقبة أمام السلام". حقا؟ استيطان الإسرائيليين في يهودا والسامرة هو الامر الوحيد الذي يمنع السلام؟ الان، عندما تشرح إسرائيل، للمرة التي من يدري كم هي، بانها تمد يدها لسلام شجاع لكل جيرانها وتشطب من القاموس التعبير الخطير والمحرض هذا – فان أفواه من احدث ذلك بالرأي العام على مدى السنين تبقى فاغرة.

فهل ربما معارضة الفلسطينيين المفاوضات السياسية، المباشرة وغير المماحكة، هي العائق أمام السلام؟ هل ربما بشار الأسد، الذي يتناول الحمص في دمشق مع أحمدي نجاد الذي يرى عالما من دون صهاينة، هو العائق أمام السلام؟ وهل ربما عدم قبول وجود إسرائيل هو العائق الاكبر أمام السلام؟

أحد الاوائل الذين فهموا بان الكفاح الناجح يترافق وخلق رأي عام في صالح الفكرة التي يرغب في تقدمها، لا يعيش في إسرائيل في سنوات الالفين، ولا حتى في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي. وهو لم يكن صاحب أحابيل اعلامية، ولا اعلانيا ولا حتى مستشارا للصورة. فقد توفي قبل سبعين سنة، قبل وقت طويل من اختراع التلفزيون، وبالتأكيد الانترنت.

كان يسمى زئيف جابوتنسكي وقد عمل على تجنيد الرأي العام لمصلحة الفكرة الصهيونية. هذا بالضبط ما تفعله دولة اسرائيل الآن. تصر على موقفها. لا تعتذر على مجرد وجودها. تقوم باعمال إعلامية نشطة وغير مدافعة عن النفس. فهي دولة حديثة، متطورة، حرة، فيها ديمقراطية لكل مواطنيها وحرية دينية لا توجد تحت أي حكم آخر في كل تاريخ بلاد إسرائيل، وتصدر التكنولوجيا العليا من جهة والزراعة الحديثة من جهة أخرى. نحن هنا بقوة الفضل وليس بقوة الرحمة.

عندما نؤمن بذلك، عندما نشرح ذلك بجلاء ومن دون تلعثم – سيفهم ذلك العالم العربي والعالم بأسره.

التعليق