ذكرى صدور التقرير

تم نشره في الأربعاء 3 آذار / مارس 2010. 10:00 صباحاً

هآرتس - عكيفا الدار

في الاسبوع المقبل ستكون قد انقضت خمس سنين على تقرير البؤر الاستيطانية، الذي كلفت المسؤولة الكبيرة في النيابة العامة سابقا، المحامية تاليا ساسون بأن تعده من أجل رئيس الحكومة اريل شارون. كان ذلك على إثر قرار الحكومة تبني خريطة الطريق، التي التزمت فيها "ان تزيل على الفور" جميع البؤر الاستيطانية غير المرخصة التي انشئت منذ آذار (مارس) العام 2001. وقد اشارت الوثيقة الى 24 بؤرة كهذه، وذكرت ان أغلبها أقيم على أراض خاصة للفلسطينيين. لكن الجلبة التي نشأت حول تجميد البناء في المستوطنات أزاحت عن جدول العمل الاهتمام القليل الذي بقي عند الجمهور الاسرائيلي وفي العالم بفضيحة البؤر الاستيطانية. هل سمع أحد في الفترة الأخيرة عن استعدادات لاخلاء ميغرون؟ لا يوجد وقت الآن للسخافات. فالمراقبون مشغولون بتوزيع أوامر التجميد.

تحت غطاء تجميد جزئي مؤقت، تضرب البؤر الاستيطانية جذورها بشكل أعمق. إن بعضا منها، مثل "جفعات هبريخا" تترسخ تحت أنف المحكمة العليا. وكان تقرير البؤر الاستيطانية أكد أنه لا يوجد قرار للحكومة أو وزير الحرب بإقامة البلدة التي تقع شمال غرب رام الله، شرقي جدار الفصل. وهي ليست "مجاورة" للمستوطنة القريبة، تلمون أ، ومبنية في جزء منها على أراض خاصة للفلسطينيين. وكل ذلك لم يمنع وزارة الاسكان من ان تخصص للبؤرة الاستيطانية مليونا و 385 الف شيكل.

عندما نشر تقرير ساسون كان في ذلك المكان ثلاثون وحدة سكنية. ويوجد اليوم، بحسب توثيق مصور لأعضاء جمعيتي "يوجد حكم" و "في المكان"، اثنتان وسبعون وحدة. وما تزال الكف مبسوطة. في نيسان (ابريل) من العام الماضي نشرت الادارة المدنية بلاغا بشأن ايداع خطة مفصلة لتغيير غاية "جفعات هبريخا" في تلمون من منطقة زراعية الى حي سكني ذي 300 وحدة سكنية و تشتمل الخطة على نحو 860 دونما من أراضي قرية فلسطينية.

قدمت جمعية "في المكان" اعتراضا على الخطة باسمها وباسم رئيس مجلس القرية وثلاثة من السكان يملكون أراضي بجوار منطقة المشروع. وهم يزعمون أن توسيع المستوطنة سيمنعهم من الوصول الى نحو 1000 دونم من كروم الزيتون التي يملكونها، حيث إن الطريق الوحيد اليها هو من شارع رقمه 4556 (يسمح لهم في السنين الأخيرة بالوصول الى الكروم مرتين في السنة، نحو اسبوعين في موسم قطف الزيتون ونحو اسبوع في موسم الحراثة، بالتنسيق مع الادارة وبصحبة الجيش).

وعند مناقشة الاعتراض تبين لسكان القرية وأعضاء "في المكان" على نحو فاجأهم أنه قبل زمن قصير من ذلك أجازت جهات التخطيط في الادارة المدنية خطة "صغيرة" لمنطقة مساحتها 33 دونما، تشتمل عليها الخطة "الكبيرة". وتشتمل الخطة "الصغيرة" على قطعة من شارع 4556، الذي تشتمل عليه الخطة "الكبيرة"، وعلى ملعب مخصص لمدرسة ومحاذي للشارع. ومع عدم وجود معارضين، دخلت خطة المدرسة حيز التنفيذ. وتبين أنه بخلاف قانون التخطيط الاردني، الذي يوجب نشر الخطة في صحيفتين محليتين، نشر أمر ايداعها في صحيفتين بالعبرية وفي الصحيفة الاسرائيلية الأسبوعية "كل العرب"، التي تصدر في الناصرة وتوزع على نحو جزئي جدا في الضفة. وبخلاف القانون العسكري، لم يعلق الاعلان في بيت مختار القرية.

في منتصف تشرين الاول (نوفمبر) العام 2009 أصدر قاضي محكمة العدل العليا يورام دانتسيغر ردا على استئناف رفعه المحامي ميخائيل سفراد باسم سكان قرية الجانية، أمرا طارئا، يحظر أي عمل بناء في منطقة خطة المدرسة. بل إن القاضي أمر الدولة بالرد على المطالب المضافة إلى الأمر المرحلي. وفي نهاية كانون الاول (ديسمبر) قدم المحامي سفراد باسم رجال القرية، و"في المكان" و"يوجد حكم"، استئنافا ضد اجازة الخطة "الكبيرة"، لبناء 300 وحدة سكنية في تلمون. وأكد الاستئناف ان المستوطنة مليئة بالبؤر الاستيطانية وأن اجازة الخطة ستكون إجازة لعمل مخالفي القانون.

أبلغت النيابة العامة محكمة العدل العليا أنها لا تعارض اصدار أمر مرحلي يحظر البناء في منطقة الخطة. وبين مندوبوها أن أمر التجميد العام ينطبق أصلا على المنطقة. وهنا تنتظر المستأنفين مفاجأة أخرى؛ فقد رفض قاضي المحكمة العليا نيل هندل طلبات الأمر المرحلي ورفض اصدار أمر يحظر البناء في منطقة الخطة. واكتفى بتحويل القضية الى فريق مؤلف من ثلاثة قضاة بغير تسمية أجل للنقاش.

لا يحتاج المستوطنون الى اكثر من ذلك. في 28 كانون الثاني (يناير) وثق أعضاء "في المكان" أعمال بناء لاقامة 12 وحدة سكنية جديدة في "جفعات هبريخا". وعاد المستأنفون الى القاضي هندل وطلبوا ان ينظر من جديد في قراره. وبغير ان يطلب رد الدولة، رفض الطلب بلا تعليل. وفي هذه الاثناء بدأت أعمال لاعداد الأرض ايضا في ملعب المدرسة، مع اخلال فظ بأمر القاضي دانتسيغر.

التعليق