الأبنية الخضراء تحد من مخاطر الكيماويات وتقلص هدر المياه والطاقة

تم نشره في الأربعاء 3 آذار / مارس 2010. 10:00 صباحاً
  • الأبنية الخضراء تحد من مخاطر الكيماويات وتقلص هدر المياه والطاقة

مريم نصر
 
عمّان– يواجه الأردن تحديات بيئية كبيرة في المياه والطاقة؛ إذ يستورد 96 % من الطاقة التي يستهلكها، ويعد رابع أفقر دولة في المصادر المائية.

كل هذه الحقائق، دفعت مجموعة من الأشخاص لاتخاذ إجراءات لمجابهة الأخطار، وأسسوا معاً مجلس الأردن للأبنية الخضراء.

رئيس المجلس محمد عصفور يشير إلى أن المباني تستهلك بين 40 إلى 50 % من الطاقة، موضحاً أن هذه الحقيقة، تدفع للتفكير في بناء أبنية صديقة للبيئة، تحد من انبعات الغازات الدفينة.

ويقول "لا بد من إعادة النظر في أنماط الاستهلاك المبذر، وبما أن المباني السكنية هي الحاضن الأساسي لهذا التبذير، فيجب التفكير بطرق "خضراء" لبناء المباني، وابتكار لغة معمارية جديدة، بين صفوف المهندسين المعماريين".

وفي محاضرة نظمتها الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، بالتعاون مع المجلس، قال جلال خصاونة من اللجنة الفنية التابعة للمجلس، إن التركيز على المباني الخضراء لا يعود بالنفع على البيئة فحسب، إنما يوفر واحة سليمة لعيش الإنسان ورفاهه، وخصوصاً أنه يمضي غالبية أوقاته داخل هذه المباني.

وللمباني الخضراء فوائد بيئية، تكمن في توفير المياه والطاقة والهدر، وفوائد صحية تكمن في تقليص حجم السموم الناجمة على الكيماويات، والحصول على هواء خالٍ من التلوث، وتوفير الراحة للسكان.

إلى جانب ذلك، لها فوائد اقتصادية على المدى البعيد، فتزيد من كفاءة استخدام الطاقة والمياه، وتقلل من فواتير الكهرباء والماء، كما أنها ترتقي بمستوى العيش.

ويمكن للأبنية الخضراء، بحسب خصاونة، تقليل ما نسبته 30 % من الطاقة، و35 % من نسبة انبعاثات الكربون، و50 % من نسبة استهلاك المياه، وتقليل ما نسبته 90 % من النفايات.

ويشير عصفور إلى أن جعل المبنى أخضر، يعني استخدام مجموعة من المواد الصديقة للبيئة والمحلية في البناء، بدلاً من اعتماد الاستيراد، لتقليل نسبة الانبعاثات الناجمة عن النقل والشحن، والاعتماد على الطاقات البديلة، كالطاقة الشمسية لتسخين المياه والرياح لتوليد الكهرباء.

إلى جانب استخدام أجهزة ترشيد المياه، لدراسة كميات المياه المستهلكة، فضلاً عن تجهيز المبنى بمعدات تكرار المياه، بحيث يتم على سبيل المثال استخدام المياه المكررة لري النباتات، بدلاً من الصالحة للشرب، ووضع شبابيك مزودة بما يسمى دبل غليز، لمنع تسرب الحرارة، وحفظ برودة المكان، ما يخفف الحاجة إلى المكيفات الهوائية.

وكذلك يمكن استخدام حجر خاص للبناء، يخفض تسرب الحرارة، أو استخدام العوازل، كل هذه الأمور مجتمعة ترمي إلى خفض استهلاك الطاقة للحد من إهدار الثروات الطبيعية.

وحول تكاليف الأبنية الخضراء يؤكد عصفور، أن الأبنية الخضراء لا تتجاوز كلفتها الأبنية التجارية الرائجة، مبيناً أنه وعلى المدى الطويل، يكون "مردوده مثمراً، إذ أنه يقتصد في استهلاك الطاقة وباقي الموارد الطبيعية".

ويذهب إلى أنه إذا توفر الطلب على الأبنية الخضراء، ستتناقص كلفتها، كما حدث في أكثر من دوله أجنبية.

وعن الأبنية التي شيدت على النمط غير الأخضر يقول عصفور، يمكن تحويل جزء منها ليكون متوافقاً مع البيئة، كتجهيزها بأنظمة الطاقة الشمسية، والزجاج الخاص، وجعل سطوحها خضراء عبر زرعها، واستخدام العوازل، وغيرها من الأمور التي يمكن إنجازها.

ويردف، "شهدنا في الأيام الماضية هطلاً غزيراً للأمطار، وإذا كانت مبانينا مجهزة بيئياً، يستفيد السكان من مياه الأمطار، بدلاً من الاعتماد على شبكات المياه".

ويشير عصفور إلى أن المجلس الأردني، اعتمد من قبل المجلس العالمي، وتم تسجليه في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، كجمعية أردنية غير ربحية.

ويضم المجلس 4 لجان هي : التعليم، التوعية، العضوية، الفنية، ويقوم كل منها بوظيفته المحددة، التي تراعي أسس المجتمع المدني السليم.

ويطلق المجلس رسمياً في احتفال يقام في السابع عشر من الشهر الحالي في فندق الشيراتون، بحضور المجلس العالمي للأبنية الخضراء، والمجلس الأميركي للأبنية الخضراء، والمجلس الإماراتي، وكذلك وفد من الأمم المتحدة.

Mariam.naser@alghad.jo

التعليق