المصممة العالمية زها حديد تفوز بتصميم "دارة الملك عبد الله للثقافة والفنون"

تم نشره في الأحد 28 شباط / فبراير 2010. 09:00 صباحاً
  • المصممة العالمية زها حديد تفوز بتصميم "دارة الملك عبد الله للثقافة والفنون"

 

لبنى عصفور

عمّان – اختارت أمانة عمان الكبرى، المصممة العالمية زها حديد، لتنفيذ مشروع "دارة الملك عبد الله للثقافة والفنون"، من بين ستة أعمال، مقدمة من قبل مصممين بارزين في مجال العمارة.

وكانت الأمانة، قد نظمت مسابقة معمارية عالمية، من أجل اختيار أنسب تصميم لهذا المعلم الثقافي، شارك فيها معماريون بارزون، وأصحاب خبرات معروفة في مجال إنشاء المسارح والمراكز الثقافية.

وضمت لجنة التحكيم في عضويتها محكمين تقنيين في مجال المسرح والموسيقى، والفنون الأدائية، ومحكمين معماريين، إضافة إلى خبراء دوليين في مجال الصوتيات والإضاءة والمؤثرات.

ويسعى القائمون على المشروع، بأن يكون المبنى ملتقى لجميع المناسبات، وتوفير مساحات واسعة لبرامج المناسبات، وحلقات العمل التجريبية، ودعم إقامة الدورات التعليمية والتدريبية، لفئة الأطفال، والشباب، والكبار، في مختلف التخصصات.

وقدم المصممون تصاميمهم، بناءً على مواصفات معينة، وضعتها الأمانة للمبنى، الذي يعد مركزاً لمختلف فعاليات المؤسسات الريادية في مجال الفنون، بما في ذلك مركز الفنون الأدائية، واوركسترا عمان السيمفوني، والمعهد الوطني للموسيقى، والفرقة الوطنية، وفرقة أمانة عمان للفنون الشعبية.

وصمم المبنى، لاستيعاب جميع أنواع الفنون الأدائية، والاستعراضية، من مرافق وباحات واسعة للحفلات الموسيقية، وعروض المسرح والفنون الشعبية، وعروض الأوبرا التي ستقدمها مجموعات محلية وعالمية.

ويضم مبنى "دارة الملك عبدالله الثاني للثقافة والفنون"؛ مسرحاً كبيراً، يتسع لـ 1600 شخص، ومسرحاً ثانياً يستوعب 400 شخص، وستكون المسارح مدعمة بأنظمة صوتية متطورة، وتقنيات عالية، ومناطق للتدريب، ومرافق عامة تشمل مطعماً ومقهى.

وتم اختيار تصميم المعمارية البريطانية ذات الأصول العراقية زها حديد؛ لمراعاتها المفهوم المدني والبيئة المحيطة بالمشروع.

ويستهدف تصميم المبنى، الذي سيحتل مبنى شركة الدخان قديماً، توسيع المساحة العامة في الجهة الغربية من المشروع، حيث يلتقي شارع الأميرة بسمة مع شارع علي بن أبي طالب.

المساحة الجديدة للمشروع، دفعت عميقاً باتجاه الامتداد الغربي للموقع، والامتداد الجديد الغربي، يماثل المبنى الموجود حالياً حجماً، ولكن أخلي الجانب الشرقي منه؛ لإنشاء ساحة عامة ضخمة.

والساحة العامة هذه، تعد حيوية لتنشيط المبنى وسائر المنطقة، كما وطرح التصميم إنشاء نفق قطري يتداخل إلى الساحة العامة، ليقدم ممرا يسهل العبور في المنطقة.

ويركز التصميم على الارتباط بالمحيط، حيث ستتصل الساحة من الجهة الشمالية الغربية من المبنى، بفتحة كبيرة ستمتد إلى الجهة الجنوبية بشكل قطري، صمم ليتناسب مع طبيعة الأرض الطبوغرافية.

وهذا التفريغ في المبنى سيمتد للطوابق العلوية، بحيث يوحي للرائي أن المبنى يتحرك، وسيتلألأ التصميم الداخلي له؛ ليظهر للعيان من الخارج في كل المنطقة.

واستوحت حديد الحائزة على جائزة "بريتزكر" العالمية، التصميم المعماري للمبنى من البتراء المدينة الوردية، إحدى عجائب الدنيا السبع.

وترى حديد أن البتراء، كانت بمثابة واحة للحضارة في زمن سحيق، وهي مصدر مثالي للإلهام، استقت منه الأفكار لتصميم مبنى، سيكون واحة للفنون والثقافة المعاصرة.

والبتراء أيضاً، رمز مثالي للتداخل المعماري الناجح بين العمارة والطبيعة، والعمارة المعاصرة، تسعى إلى مضاهاة الطبيعة، مع بناء المبنى بالتداخل مع أوجه الطبيعة المفصلة وأناقتها.

وتقول "في البتراء تم استيحاء جمالية الصخر الوردي الذي أنجرف وحفر ليتماهى مع الطبيعة، ويشكل مجاري طبيعية للمياه لتتداخل مع طبيعة المكان، ومن هذا العنصر الجمالي الطبيعي في البتراء استوحيت الممرات الطبيعية، لتنفيذ تداخل المبنى، مع الساحة العامة وتداخل الخارج مع الداخل فيه".

ويتكفل هذا التداخل الطبيعي للمبنى، بإزالة القلق أو الرهبة، الذي عادة ما يعتري الجمهور لدى الدخول أو الوقوف أمام المباني الثقافية العامة. كما أن الانجرافات المعمارية في المبنى، ستخلق ردهات عامة، والكتل الأخرى ستخلق أماكن لتقديم الفعاليات الفنية.

زها حديد في سطور

في كل تصميم تقدمه المعمارية البريطانية من أصول عراقية زها حديد، تنجح في مفاجأة العالم واختراق حدود الهندسة المعمارية وهندسة المدن، وتحمل حديد جائزة "بريتزكر"؛ وهي أرقى الأوسمة المعمارية العالمية، وتماثل هذه الجائزة، جائزة نوبل في العمارة.

وتتنوع إنجازات حديد، فهي تصمم المباني المدنية، وتعمل على تصميم الديكور الداخلي لها وحتى الأثاث، وعرفت بمبانيها المهمة مثل: الاستاد الأولمبي بلندن، الذي كان ضمن ملف مدينة لندن، لاستضافة الألعاب الأولمبية في العام 2012، والمبنى الرئيسي لمصنع بي إم دبليو في لايبزيج، بالإضافة إلى محطة إطفاء "فيترا" 1993 في ألمانيا، ومركز "روزنتال للفن المعاصر" (1998) في سينسيناتي بالولايات المتحدة.  وحصلت حديد على شهادة البكالوريوس في الرياضيات من الجامعة الأميركية في بيروت في العام 1972، وتخرجت العام 1977 في الجمعية المعمارية "AA" أو "Architectural Association" بلندن، عملت كمعيدة في كلية العمارة 1987، وانتظمت كأستاذة زائرة أو أستاذة كرسي في عدة جامعات في أوروبا، وبأميركا منها: هارفرد، وشيكاغو، وهامبورغ وأوهايو، وكولومبيا، ونيويورك، وييل، كما تدرس في جامعة فيينا للفنون التطبيقية. وسرعان ما حصلت على شهرة واسعة في الأوساط المعمارية الغربية، وهي حاصلة على وسام التقدير من الملكة البريطانية.

وحصلت حديد على شهادات تقديرية من أساطير العمارة مثل الياباني كانزو تانك، فقفز اسمها إلى مصاف مبدعي العمارة العالمية. كما انتخبت كعضو شرف في الأكاديمية الأميركية للفنون، وعضو في الكلية الأميركية للعمارة.

ومن مشاريع حديد المستقبلية متحف غوغنهايم في تايوان، المتحف الوطني للفنون، من القرن الحادي والعشرين (MAXXI) في روما، مقر الشركة البحرية وهيئة السوق المالية في مرسيليا، محطة نابولي، مشروع ناطحة السحاب في ميلانو، وغيرها.

كما عرفت حديد، التي أسست مجموعة زها حديد المعمارية مع شريكها باتريك شوماخر، بمجموعة أعمالها الأكاديمية والنظرية، التي اقتبستها خلال خبرتها الممتدة على مدى 30 عاماً، من العمارة المثيرة للجدل.

 lubna.asfour@alghad.jo

التعليق