رياح حرب في الخليل

تم نشره في الجمعة 26 شباط / فبراير 2010. 10:00 صباحاً
  • رياح حرب في الخليل

 

معاريف

عميت كوهين

25/2/2010

قال احد سكان الخليل أمس (الأربعاء) "في غضون اسبوع سينتهي كل شيء"، وكان يقصد الاضطرابات التي تجري في المدينة منذ ان اعلنت الحكومة عن مغارة المكفيلا (الحرم الابراهيمي) كموقع للتراث الوطني.

رغم الاجواء القابلة للانفجار والتحذيرات التي اطلقها مسؤولون كبار في السلطة الفلسطينية بأن هذه خطوة من شأنها ان تشعل حربا دينية، فان الحياة في الخليل لم تتوقف عن السير. السكان يفضلون بأن يبقى الهدوء النسبي الذي ساد المدينة في الاشهر الاخيرة على حاله، ولكنهم يجدون صعوبة في تجاهل دعوات حماس الانطلاق الى انتفاضة ثالثة.

من يثير الاضطرابات هم اساسا التلاميذ، الذين يخرجون من المدرسة كي يوجهوا الحجارة الى جنود الجيش الاسرائيلي الذين يحرسون المدينة بعناية، ولا يسمحون للاحداث بالوصول الى اماكن لا رجعة لها عنها. الهدف واضح: تفريق المتظاهرين، وعدم المس بهم. ولا يمكن للمرء ان يعرف الى اين سيؤدي مس بطفل يرشق حجرا. هذا هو اخر أمر تحتاجه اسرائيل في ساحة الاعلام الدولية.

في وسط الخليل، في القسم الذي يوجد تحت السيطرة الكاملة للسلطة الفلسطينية، يسود الهدوء. وحتى الاضراب التجاري الذي كان في اليومين السابقين انتهى وعاد المتسوقون مرة اخرى الى المحلات التجارية. وفي الاشهر الاخيرة تحولت الخليل الى مركز تجاري كبير يجتذب اليه الزوار من كل الضفة. وحتى من رام الله يصلون اليها لاجراء التسوق.

يقول عماد، احد الشبان الذين وصلوا من رام الله "بالتأكيد سمعت عن قرار الحكومة الاعلان عن مغارة المكفيلا كموقع تراثي". بعد ثوان من ذلك اعترف بأنه ليس لديه فكرة عن الموضوع. "انا اهتم بهذا الموضوع مثل الجميع"، مزح قائلا وسأل اين يوجد مطعم جيد. الجوع على ما يبدو، اقوى من أي اعلان عن انتفاضة.

الغضب ضد اسرائيل اكبر في اوساط السكان العرب الذين يسكنون قرب الحرم الابراهيمي. "هنا لا نشعر بتغيير جدي" يعترف عاطف، أحد العاملين في مطعم للشاورما في المدينة. "الناس الذين يسكنون في جنوب المدينة، القريبون من المكان، ينشغلون بذلك".

ومع ذلك، فان مثل هذا القرار الحكومي لن يمر بهدوء. بعد يومين من الاضطرابات من المتوقع ان تجرى في الحرم الابراهيمي الصلاة ومهرجانات التضامن، التي من شأنها ان تصبح بؤرة صدام فتاك.

حاتم، عامل بناء (40 سنة)، من سكان المدينة، مقتنع بأن الواقع مغاير. صحيح انه لا يعرض نفسه كمؤيد لحماس ولكن اقواله لا تترك مجالا للشك. "حبذا لو تندلع انتفاضة، ولكني اخشى ألا يتجرأ الناس هنا على عمل ذلك".

تقف السلطة الفلسطينية خلف الهدوء النسبي، وان كان رجالها لا يعترفون بذلك الا ان اجهزة الامن في السلطة عملت في الايام الاخيرة على تهدئة الخواطر والحفاظ على الوضع كي لا يخرج عن السيطرة. مؤيدو حماس يرون في ذلك خيانة. ويقول عاطف ان "السلطة الفلسطينية لا تمثلنا. هي سبب يأسنا. السلطة وإسرائيل يمكنهما ان يذهبا الى الجحيم معا".

التعليق