الفيلم الأميركي الوثائقي "أخوية الخرافات": تمييز عنصري في أجواء كرنفالية

تم نشره في الجمعة 26 شباط / فبراير 2010. 10:00 صباحاً
  • الفيلم الأميركي الوثائقي "أخوية الخرافات": تمييز عنصري في أجواء كرنفالية

إسراء الردايدة
 
عمّان- تطرّق الفيلم الوثائقي الأميركي "The order of myths" (أخوية الخرافات)، الذي عرض في الهيئة الملكية للأفلام أول من أمس، لقضية التمييز العنصري بين البيض والسود، في جنوب الولايات المتحدة الأميركية.

وتدور أحداث الفيلم، الذي جاء ضمن إطار الاحتفال بشهر الأميركيين من أصل أفريقي، بتنظيم من السفارة الأميركية في عمان، في قلب مدينة "موبايل" بولاية ألاباما الأميركية؛ حيث تم الاحتفال بهذه المناسبة في أميركا لأول مرة في العام 1703، وما يزال الاحتفال به قائماً على الفصل العنصري.

وتتتبع مخرجة الفيلم مارغريت براون، التي تعود جذورها للمدينة نفسها، تاريخ كرنفال "ماردي غراس" في المدينة الساحلية الجنوبية، التي ترتبط بتقاليد تعتمد على العنصرية، ليكشف الفيلم بجرأة، عما وراء أجواء البهجة والفرح الكرنفالي، والمشتملة على التاريخ العنيف والعلاقات العرقية المتشابكة، وتسليط الضوء على مسألة العرق.

عنوان الفيلم الذي أخرج العام 2007 "أخوية الخرافات"، مرتبط بشكل غير مباشر بـ"المجتمع الغامض"، الذي تنتمي إليه عائلة المخرجة لعدة أجيال، ومن خلال مقابلات وثّقتها براون مع جدها عن معنى وأهمية تقليد "ماردي غراس" لعائلتها، ولمدينة موبايل، وما يعنيه للمدينة والثقافة المعاصرة.

ويوثق الفيلم التزام شعب مدينة موبال بالتقاليد الخاصة بالكرنفال وبخاصة فيما يتعلق بانتخاب ملك وملكة الماردي غراس والحفل والثوب المتعلق بالمناسبة.

تلتقي براون مشاركين من البيض والسود، وتتيح لهم الفرصة، ليفسروا أهمية الماردي غراس بطريقتهم، التي تتعلق باحترام تاريخ أجدادهم، وهو أمر مهم للمحافظة على انتمائهم للمجتمع الذي يعيشون فيه، ويظهر من خلال المقابلات، انزعاج كلا الطرفين مما يحدث من تمييز يعتمد على اللون.

ويجد المشاهد نفسه أمام سلسلة من المشاهد، التي تشتت الذهن فيما يتعلق بأمر تتويج الملك والملكة من كلا العرقين؛ حيث تجري احتفالات على مدى أربعة أيام قبل التتويج، ويتم فيها اختيار الثوب، وعقد اجتماعات وحفلات رقص، وموائد العشاء.

تظهر المخرجة العنصرية من خلال إبراز تميز البيض بالرقص والأزياء، فضلاً عن استخدامهم للأقنعة تعبيراً عن إخفاء هويتهم عند مهاجمتهم السود سابقا، كما أن احتفالاتهم مقتصرة على البيض، فيما السود عادة هم الندلاء ومن يقدمون الخدمة.

أبرز الشخصيات في الفيلم، هي ملكة حفل التتويج للبيض هلين مايور، فهي أول ملكة لهذا الجيل والتي تشارك في المهرجان، برفقة ثلاثة من أخواتها، لكرنفال ماردي غراس، وكانت جدتها توجت العام 1935، كملكة إلى جانب أن أحد أجداد هلين، هو من هرّب العبيد من سفينة جلوثيلدا، وهي آخر سفينة للعبيد أتت لولاية أوباما.

والملكة المتوّجة من بين السود، وهي ستيفاني لوكاس، معلمة في إحدى المدارس الابتدائية، في حي غالبيته من السود الفقراء، وتعلم الطلبة تاريخ العبيد ونضالهم من أجل الحرية. وتقرر ستيفاني قبل أسبوعين من حفل التتويج مرافقة الملك المتوج وهو جوزيف روبنسون.

التغير الجذري ونقطة التحول في الفيلم، هو في قرار كل من ستيفاني وجوزيف أن يحضرا حفل تتويج البيض، حيث تعتبره ستيفاني، محاولة لتعزيز جهود المصالحة بين سكان المدينة البيض والسود.

وتحاول براون خلال الفيلم، أن تتعامل مع القضايا الاجتماعية، والسياسية، من خلال الجري بين الأحياء الأفريقية، والقصور الفخمة، والتجول بين الغابات التي تعتبر إرثا بالنسبة للسود؛ لأنهم احتموا فيها، بعد أن هربوا من السفينة المشتعلة، مبرزة أن التغيير مايزال ظاهرياً.

كاميرا براون تلتقط الصورة العنصرية، من خلال الاحتفال بالكرنفال من خلال حشدها للأزياء والكرات الملونة، ومرور موكب تتويج الملكين أمام الجموع، والمفارقة أن مرور الموكب للملكين السود يكون بوقت مغاير للبيض، وهو ما يدل على التفريق العنصري القائم على اللون.

وقد رشح الفيلم لعدة جوائز منها؛ جائزة افضل فيلم وثائقي لجوائز "Independent Spirit Award" العام 2009، وحاز العام 2008 على جائزة أفضل فيلم وثائقي أيضا في مهرجان "Truer Than Fiction Award"، وشارك في مهرجان شيفيلد الدولي للأفلام الوثائقية وحاز على جائزة Grierso"Sheffield - Youth Jury Award" كما وشارك في مهرجان سيلفر دوكز للأفلام الوثائقية وفاز بجائزة Cinematic Vision Award العام 2008.

Israa.alhamad@algahd.jo

التعليق