"مع القاص أو هنري": النسخة الأميركية من "ألف ليلة وليلة"

تم نشره في الخميس 25 شباط / فبراير 2010. 10:00 صباحاً

عمان - الغد - صدر عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في عمان، وبدعم من وزارة الثقافة كتاب "مع القاص الأميركي أو هنري"، وقد ترجمه إلى العربية فؤاد جريس القسوس. وجاء الكتاب في 124 صفحة من القطع المتوسط، وصمم غلافه الفنان نضال جمهور.

الكتاب يلقي الضوء على واحد من الكتاب المهمين في العالم، فمنذ أكثر من مائة عام، وملايين من الأميركيين، وغيرهم في جميع أنحاء العالم يقرأون بشغف كبير، ثمّ يعيدون قراءة ما كتبه أو. هنري، من أقاصيص قصيرة يفاخر بها الأميركيون حتّى اليوم والتي يسمّونها "قصص ألف ليلة وليلة الأميركية".

قصص أو هنري ترجمت إلى جميع لغات العالم الحيّة، بعضها حُرّف عن أصله قليلاً أو كثيرًا، وبعضها اختلط بأقاصيص شعبية لبلاد كثيرة... وأعيدت رواية بعضها بشكل يناسب شعوب تلك البلاد بعد إعطاء أبطالها أسماء محليّة لتلك الشعوب.

ولد "أو. هنري"، وهو الاسم المستعار الذي كان يوقع به وليم سدني بورتر قصصه في بلدة "غرين سبورو" بولاية كارولينا الشمالية في العام 1862، وتوفي في نيويورك في العام 1910، بعد حياة حافلة بالأعمال القصصية الرائعة، فقد كتب أكثر من مائتين وسبعين قصّة قصيرة مسّ بها شغاف قلوب القرّاء في جميع أنحاء العالم.

صورة الواقع الاجتماعي هي الخلفية التي يحرّك عليها أبطاله كما في قصّة "الشرطي ونشيده". تدور قصص او. هنري في الأماكن نفسها التي عرفها وعاش فيها.. نيويورك.. ميدان ماديسون، وتظهر براعته – وهي ميزة يمتاز بها عن غيره من كتّاب القصّة القصيرة – في إنهاء قصصه بشكل غير متوقّع بعد أن يضع لها الحبكة المحكمة، فالحظّ والصدفة تلعبان الأدوار الأولى ثمّ يأتي دور التراجيديا، ولكن بلا حزن أو ألم أو مرارة، وتظهر أيضًا براعته في توفير عنصر التشويق الذي يسوق القارئ إلى النهاية المفاجئة والمرتبة بإحكام، كقصّة "هدية المجوس" المشهورة أو "بعد عشرين عامًا"، أو "الغرفة المفروشة".

أبطال أو. هنري .. جميعهم من النوع الذي يتعاطف معه القارئ حتّى اللصوص والمحتالون منهم، كان يعطي لهؤلاء صورة رومانسية فلا يستطيع القارئ إلا أن يشعر بالشفقة بدل الكراهية.. والتساهل بدل الغضب أو الحقد كقصّة "الذي يجعل من الجميع أقرباء".

في معظم قصص أو. هنري شفافية وعمق تغلف أبطال القصّة، وكثيرًا ما تبلغ قصصه ذروة الرقّة والإنسانية كقصّة "الورقة الأخيرة". وقد يُعزى ذلك إلى شخصيته، فقد كان خجولاً يستمتع برفقة أصدقائه ويتهرّب من الدعاية أو الشهرة.

كثير من قصصه كانت نتاج العصر الأميركي الذي عاشه، وصورة صادقة عنه.. اللصوص.. والفقراء.. والبؤساء والباحثون عن الغنى والذهب.. تمامًا مثل "أدجار ألن بو" كلاهما كان أٍسطورتين أميركيتين.

توفي أو. هنري سنة 1910 وعمره 47 عامًا، بعد أن أشغل مؤرخي نيويورك وأدباءها وكتّابها حيث وضع بصماته على القصّة الأميركية في بداية النهضة الأدبية في أميركا، واهتمّ به أصدقاؤه ومحبّوه ورجال الصحافة، الذين شاركوه السير على الأقدام في شوارع نيويورك ولياليها للبحث عن مواضيع قصصه.. وأعماله المتفرّقة.

وفي كلّ عام يحتفل الشعب الأميركي في يوم ذكراه بتمثيل قصصه وإخراجها على مسارح المدارس.

ولم يخلّد الشعب الأميركي أديبًا أو كاتبًا كما خلّد "أو. هنري".

يذكر أن المترجم فؤاد جريس القسوس ولد في الكرك في الثالث والعشرين من كانون الأول في العام 1929، درس الصيدلة والكيمياء في انجلترا للمرحلة الجامعية الأولى ثم عاد وحصل على درجة الماجستير في الكيمياء العضوية المتطورة من البلد نفسه، في العام 1967، تنقل من أجل الدراسة بين دمشق وإنكلترا والولايات المتحدة الأميركية. أتقن اللغة الإنجليزية، ترجم إليها قصة العودة من الشمال، كما أتقن الروسية وترجم لها مجموعة من القصص القصيرة.

عمل في مجال تخصصه في وزارة الصحة الأردنية رئيساً لقسم الصيدلة ثم رئيساً لمختبرات الصحة العامة التابعة لوزارة الصحة. وبالإضافة لعمله في وزارة الصحة.

شارك القسوس في عضوية بعض الهيئات والاتحادات الثقافية الأردنية والعربية، مثل: رابطة الكتاب الأردنيين، الاتحاد، الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب.

ومن مؤلفاته: العودة من الشمال/ رواية، 1978، عمان، وزارة الثقافة.

وتلك الأيام (مجموعة قصصية، 1995، عمان، وزارة الثقافة). وقصص قصيرة من الأدب الروسي/ ترجمة.

التعليق