الخمسيني أبو هشام يجول وسط البلد ببضع حبات من السمسمية رغبة في حياة مغمسة بالكرامة

تم نشره في الخميس 25 شباط / فبراير 2010. 10:00 صباحاً
  • الخمسيني أبو هشام يجول وسط البلد ببضع حبات من السمسمية رغبة في حياة مغمسة بالكرامة

مجد جابر
 
عمّان- التجاعيد البادية على محيّا الخمسيني أبو هشام تحكي تعب ومعاناة أعوام طويلة قضاها متجوّلا وسط البلد، ليحفر الزمن آثاره على وجهه مترجما معنى الكفاح والمكابدة في سبيل تأمين "لقمة العيش".

ورغم كبر سنّه، إلا أنه يزاول عمله، الذي يعود إلى 12 عاما، حاملا "بكسته" التي تغير لونها ليصبح مائلا إلى الصفرة بدلا من الأبيض، وتآكل نصفها لتتسع لبضع حبات من السمسميّة وجوز الهند، وهي بضاعته التي يقتات منها.

وعلى كتفيه المنحنيتين، يضع أحمد ديب المحمود حمولته، وبحذائه البالي وملابسه الرثة يقطع مسافات طويلة مشيا على قدميه اللتين بالكاد تحملانه ليمضي في رحلته اليومية باحثا عن توفير حياة مغمسة بالكرامة لأبنائه الخمسة.

وما يزيد من معاناة أبو هشام، السوري الأصل والممنوع من الدخول إلى سورية والمتزوج من أردنية، أن أبناءه غير قادرين على أخذ الجواز الأردني حتى الآن، ما يجعلهم عرضة لكثير من المشاكل الحياتية على اختلافها، وبمرارة تغلّف صوته، يرجو أن يحصل أبناؤه على الجنسية حتى لا يكابدوا ما عايشه من مآسٍ شبه يومية.

أبو هشام، الذي درّس المرحلة الابتدائية ويملك من الثقافة والعلم الشيء الكثير، يشعر بالأسى من الزمن المتقلب الذي حرمه حقه في امتهان عمل يكفل له حياة كريمة، ما جعله بائعا متجولا حتى هذا الوقت.

وعن امتهانه لبيع السمسمية، عبر أبو هشام عن ذلك بـ"مجبر أخاك لا بطل"، مبيناً أنه كان يذهب من مكان سكنه في حي نزال مشياً على الاقدام وصولاً الى وسط البلد ليبدأ جولته التي يجوب بها الشوارع من أمانة عمان الكبرى الى مطعم هاشم باحثاً عن مصدر رزقه، غير أنه؛ بسبب تقدمه في العمر، بات يتنقل بالسرفيس وصولاً إلى البلد.

ومع أن المبلغ الذي يحصّله أبو هشام من بيع السمسميّة، التي يبيع الحبة منها بخمسة عشر قرشا، كما يقول، لا يكفي متطلباته ولا يغطي نفقة علاج أحد أطفاله الذي يعاني من مرض نفسي، إلا أنه يحمد الله على أن الناس يشترون منه ولا تكسد بضاعته في ظل انتشار محال "السوبرماركت" التي تتناثر على جنبات الطريق.

أمنية أبو هشام لا تتجاوز تغيير مهنته، التي أصبحت لا تناسب عمره وحالته الصحية، والتي يحتاج تحقيقها إلى مبلغ يمكنه من فتح مشروع صغير يزوده بربح قليل.

يحرص أبو هشام على الخروج للاسترزاق، على حد قوله، في كل الظروف الجوية، حتى في الشتاء والبرد، وبممازحة يقول "سأخرج للبيع ولو كانت الدنيا تمطر صواريخ".

هذه الهمة التي يملكها أبو هشام تشحذ قوتها من رغبته في البقاء؛ فصراع البقاء يحتّم عليه المداومة على عمله والصبر والمثابرة، ولأنه يريد العيش سيبقى يدور ببكسته حتى "يقضي الله أمرا كان مفعولا".

أبو هشام يدعو أن "يكملها الله عليه بالستر"، لافتا إلى وجود أسر لا تجد ما يقيتها؛ "نظرا للغلاء المعيشي والوضع الاقتصادي الصعب"، على حد تعبيره، واصفا حياته بـ"نعمة مقارنة بآخرين يفتقرون لأبسط سبل الحياة".

majd.jaber@ alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عمان (عبسي)

    الخميس 25 شباط / فبراير 2010.
    ايه يا عمان شو فيكي مصايب واحزان
    عمان ضمت بحنانها كل الشعوب غنيهم وفقيرهم ولكنها في السنوات الأخيرة أصبحت أكثر حزنا لزيادة الفقراء الذي ناء جناحيها بحملهم.
  • »عمان (عبسي)

    الخميس 25 شباط / فبراير 2010.
    ايه يا عمان شو فيكي مصايب واحزان
    عمان ضمت بحنانها كل الشعوب غنيهم وفقيرهم ولكنها في السنوات الأخيرة أصبحت أكثر حزنا لزيادة الفقراء الذي ناء جناحيها بحملهم.