حماس تبحث عن الخائن

تم نشره في الثلاثاء 23 شباط / فبراير 2010. 10:00 صباحاً
  • حماس تبحث عن الخائن

 

معاريف – عميت كوهين

تدعي شرطة دبي بان عنصرا مدسوسا داخل حماس هو الذي سرب المعلومات عن تحركات المبحوح ما أدى في نهاية المطاف الى تصفيته. ويقول قائد الشرطة المحلية "فقط شخص واحد عرف برحلته وهو القاتل الحقيقي". وعلمت "معاريف" بان دبي طلبت تسليم نهرو مسعود، من كبار قادة شبكة التهريب لدى حماس، الا ان سورية وحماس رفضتا الطلب. وبالتوازي واصلت حماس الاصرار على أنه لم يجرِ أي اختراق استخباري لصفوفها.

بعد أن وجهت اصابع الاتهام نحو الموساد بالنسبة لتصفية المبحوح تفرغت شرطة دبي للانشغال بمسألة كيف نجح المصفون في الوصول الى هذا القيادي. قائد الشرطة، الجنرال ضاحي خلفان تميم، اتهم صراحة محافل داخل المنظمة وقال: "المعلومات تسربت من قبل شخص داخل مجموعة المبحوح. هو الوحيد الذي عرف بان المبحوح يعتزم السفر الى دبي، ولهذا فهو القاتل عمليا". ودعا تميم القيادي في حماس في غزة، د. محمود الزهار، الى اجراء تحقيق داخلي لكشف التفاصيل الحقيقية.

وأكدت مصادر في حماس بان المنظمة بالفعل تجري تحقيقا ولا تستبعد نهائيا أي امكانية، بما في ذلك وجود شخص مدسوس في صفوفها. وأفادت مصادر أمن فلسطينية "معاريف" بان تحقيقا جرى مع أحد نشطاء حماس في غزة، وكان هذا ضالعا في انتاج فيلم عن قتل الجنديين آفي ساسبورتس وايلان سعدون اللذين قتلهما المبحوح. وقد تم التحقيق بعد أن اقنع نشيط حماس المبحوح بالمشاركة في الفيلم.

حماس، من جهتها، نفت بشدة اتهامات قائد شرطة دبي وسارعت الى نشر بيان رسمي في هذا الشأن. وجاء في البيان: "بدلا من اصدار بيانات متسرعة، ينبغي أن يكون هناك تعاون واتصال مباشر بين حماس والاخوة في دبي. نحن لا نقبل بهذه الاتهامات. حقيقة أن الموساد وعملاءه يتابعون الشهيد وباقي الزعماء الفلسطينيين لا تدل على خروقات امنية. حماس أعلنت من اللحظة الأولى بانها شرعت في التحقيق كي تستوضح ملابسات الاغتيال. وهذا التحقيق مستمر ونأمل بان يجري تنسيق مع اخواننا في دبي".

بالتوازي مع المناكفة الاعلامية بين دبي وحماس، تدور الاتهامات ايضا في مسار هادئ، غير علني. فقد أفادت مصادر امنية فلسطينية "معاريف" بان دبي توجهت في الآونة الأخيرة إلى سورية وطلبت منها تسليم احد المقربين من المبحوح، للتحقيق معه في الموضوع. وهذا المقرب هو نهرو مسعود، من قادة شبكة تهريب السلاح لدى حماس. وقد رفضت سورية وحماس هذا الطلب.

ويقول المصدر الفلسطيني "على رأس شبكة التهريب التابعة لحماس كان هناك ثلاثة اشخاص. كان القائد هو محمود المبحوح ومساعداه نهرو مسعود وخليل ابو جياب". وقد تم الاشتباه بمسعود ثار لانه كان في دبي قبل يوم او يومين من المبحوح. وكان يعرف انه سيصل الى دبي كي يلتقي محافل إيرانية. المبحوح، مسعود وابو جياب هم غزيون بالاصل فروا من القطاع واستقروا في دمشق. وفي السنوات الاخيرة عملوا في تنسيق التهريب للذراع العسكرية في غزة.

الاسبوع الماضي نشر في "معاريف" بانه بعد وقت قصير من الاغتيال اعتقلت أجهزة الامن السورية مسعود وحققت في دوره. وأثار النشر عاصفة داخل حماس وفي خطوة غير مألوفة ظهر مسعود في تلفزيون حماس لدحض الادعاءات. واجري لقاء هاتفي مع مسعود يوم السبت لعدم كشف وجهه، وادعى بانه لم يزر دبي. وحسب اقواله، زار شقيقته في ابو ظبي. ومع ذلك، تطرح مصادر امنية فلسطينية وطلب التسليم الذي رفعته دبي علامات استفهام حول هذا النفي. ويصر المصدر الفلسطيني على أن "مسعود كان معتقلا. وقد جاءوا به الى التلفزيون لانهم لا يريدون ان ينشأ انطباع بان لديهم خروقات امنية".

حرج آخر لحق بحماس أمس (الأحد) من ناحية عائلة المبحوح، على خلفية تلميحات بان انعدام حذر المبحوح هو الذي أدى الى تصفيته. ويوم السبت عقد صلاح البردويل من كبار قادة حماس في غزة مؤتمرا صحافيا خاصا حول موضوع التصفية. وبعد ان سئل البردويل لماذا تجول شخص مثل المبحوح من دون حراسة، القى المسؤولية على المبحوح نفسه. وحسب البردويل، اتصل المبحوح بعائلته في قطاع غزة، وأبلغهم بانه يعتزم السفر الى دبي بل وابلغهم باسم الفندق. كما ان المبحوح أجرى كل الحجوزات عبر الانترنت. وحسب البردويل، شكل هذا "ثغرة امنية".

وقدرت مصادر فلسطينية بان حماس حاولت تقديم ذريعة تشرح كيف نجح المغتالون بالعثور على المبحوح. ولكن اذا لم يكن هذا كافيا فان عائلة المبحوح نفت ذلك تماما. وقال فائق، شقيق المبحوح أمس (الأحد): "انا كنت آخر من تحدث اليه. لم يقل لي انه مسافر الى دبي وهو لم يطلع احدا من ابناء عائلته على تفاصيل عمله أو تحركاته".

التعليق