"أنا التي تحمل الزهور إلى قبرها" و"صباح الخير قلقيلية" يصوران المعاناة في الغربة والحنين إلى الوطن

تم نشره في الجمعة 12 شباط / فبراير 2010. 10:00 صباحاً
  • "أنا التي تحمل الزهور إلى قبرها" و"صباح الخير قلقيلية" يصوران المعاناة في الغربة والحنين إلى الوطن

إسراء الردايدة

عمان- يعتبر الفيلم التسجيلي السوري "أنا التي تحمل الزهور إلى قبرها" للمخرجين هالة عبدالله، وعمار البيك، بأنه عرض شخصي، يتألف من أصوات وصورٍ متفاوتة مجتمعة مع بعضها بشكل غير مترابط بواسطة اللغة، ويحمل حكايات، وذكريات، وقصائد، وأحاديث متفرقة، وسردا قصصيا غير مترابط لسيرة المخرجة.

الشخصيات الأساسية في الفيلم الذي عرض أول من أمس في الهيئة الملكية للأفلام، على مدى 91 دقيقة: الطبيبة النفسية فادية، بشعرها المجدول، ومديرة الفندق التي تدخن السيجار الفاخر واسمها رولا، إلى جانب الدكتورة النسائية ذات الوجه الحزين راغدة، التي ترتسم على وجهها معالم حزن بالغة.

وكان الفيلم، الذي فاز بجائزة اتحاد السينمائيين الإيطاليين للفيلم الوثائقي، قدم في كاميراتهن التي ارتبطت بتجربة المخرجة، ذاكرة موزعة بين ماض لا يمضي، وحاضر مسكون بهاجس الوطن.

ومن خلال مشاهد متناثرة وغير مرتبطة ببعضها، يظهر للمشاهد أن كلا من فادية، ورولا، وراغدة، اللواتي كن سجينات في السابق، والحال نفسه بالنسبة للمخرجة هالة، معاناتهن خلف القضبان.

وتطرح المخرجة قصتها مع زوجها يوسف عبدلكي، وهو رسام  ويؤدي شخصيته "عمار"، الذي يسافر إلى باريس ويقيم فيها على مدى عشرين عاماً.

ويظهر عمار بعدة مشاهد، يتناول فيها القهوة، وفجأة وبخدعة من الكاميرا، تظهر الشخصية الحقيقية عبدلكي ومحفظته بيده، داخلها أوراق متناثرة يزينها علم سورية، ويتابع الفيلم توثيق عودة عبدلكي إلى سورية، حيث يكون هو الرواي الحقيقي لأحداث الفيلم.

ويحمل الفيلم مشاهد مختلفة، سلطت الضوء على تجربة هؤلاء السيدات، بدءا من تجربة السجن، والأمومة، والتصوير، والكتابة، التي تجمعها الكاميرا من خلال التجوال في أمكنة مختلفة متناثرة، وتضعها في سياق سرد حكاية تجمع بين الماضي والحاضر، في حدود الوطن والمنفى، اللذين عاشتهما المخرجة في تجربتها الشخصية.

وبرزت في الفيلم طريقة التعامل مع الأثر الذي خلفه السجن على حياة بطلات الفيلم، من خلال الأحاديث التي تدور بينهن مع "هالة "المخرجة التي تجرّعت الألم حتى بات جزءا منهن.

ويظهر الفيلم، كيف فقدت هؤلاء النسوة، الإحساس بالأمان والمثالية، والأمل، والقوة؛ لمجابهة صعاب الحياة، فرولا كانت ذات شخصية قوية لا يقف أمامها شيء، إلا أن الحياة جعلتها مطيعة، في اعتراف مرير منها بأنها هُزمت ورضخت للواقع.

وفي طريقة إخراجية مميزة، استطاعت المخرجة الإشارة إلى قلق بطلات الفيلم، حول تقدم العمر من خلال توجيه الكاميرا إلى مرآة الحمام، حيث تتلمس هالة وجهها بيديها، وكأنها تتساءل إلى أين مضى العمر فجأة، من دون أن تحقق ما تريد.

الأحاديث بين بطلات الفيلم، منحته نكهة غريبة ممزوجة بالألم والفرح؛ لتجمع الصديقات من جديد، من خلال كلمات وأوصاف مثل رائحة المطر في فرنسا، التي تذكّر رولا برائحة تراب سورية.

والفيلم جملة من الذكريات الموثقة، أبرزتها قصة الحب، التي جمعت بين هالة ويوسف عبدلكي.

في حين تتحدث راغدة بشكل معبّر، عن الوحدة التي عانت منها عندما خرجت من السجن، لتجد بعض زملائها القدامى قد غادر البلاد، وبعضهم قد تفرقوا.

أما الفيلم الثاني، والذي عرض ضمن  فعاليات "قافلة سينما المرأة العربية واللاتينية"، فهو الوثائقي القصير "صباح الخير قلقيلية"، للمخرجة الأردنية ديما أبو غوش.

 ويحكي الفيلم على مدى 26 دقيقة، عن التغيرات التي مسّت حياة فلسطينيي الضفة الغربية، بعد بناء جدار الفصل العنصري، وذلك عبر تسجيل يوميات سكان مدينة قلقيلية، التي تقع غرب الضفة، والتي كانت تشكل قبل بناء الجدار نقطة التقاء بين مدن شمال فلسطين وجنوبها وغربها.

التعليق