"الوعي الشقي": قراءة في البنية العميقة لشعر سامي مهدي

تم نشره في الخميس 11 شباط / فبراير 2010. 10:00 صباحاً

عمان- الغد- صدر عن دار فضاءات للنشر والتوزيع –عمان كتاب "الوعي الشقي قراءة في البنية العميقة لشعر سامي مهدي" د. صالح هويدي، وجاء الكتاب في 192 صفحة من القطع المتوسط، وصمَّمَ غلافه الفنان نضال جمهور.

وتندرج مقاربة الكتاب ضمن مشروع الاشتغال على الخطاب الشعري العراقي، متخذة من نصوص الشاعر العراقي سامي مهدي ميداناً لها.

وإذا كان لكل اشتغال نقدي مسوغاته الموضوعية والفنية، فإن هويدي يحيل القارئ على المنطلق الأساس، وهو الإيمان بالنص الإبداعي المحرِّض، والاعتصام به، والسعي إلى تفكيكه والكشف عما جعل منه نصاً مميزاً من دون سواه، من دون إنكار أو تجاهلٍ لما يمكن أن يثوي في أعماق هذا الاختيار من معايير جمالية نسبية لا مفر لأي منهج من تفاديها، على الرغم من محاولات الاعتصام بالنص بوصفه منطلقاً فنياً ومحرضاً أولياً للدنو منه أو الاتجاه نحوه.

ويقول هويدي إن الانطلاق من النص بوصفه بنية فنية مميزة ليس أسلوباً إجرائياً فحسب، ولا وسيلة للتخلص من الوقوع تحت مظلة المرجعيات الخارجية للنص ومهيمناتها الأيديولوجية والقومية والدينية والاجتماعية وسواها، ما يمكن أن يؤثر في عمل الناقد وآلياته وأحكامه، بل هو إلى جانب ذلك من شأنه أن ينأى بالنص بعيداً عن أي مرجعيات مشوشة عليه ليصب في مصلحة المجتمع الذي ينتمي إليه الناقد والوطن بمعناه الأوسع.

ويضف هويدي إن الاتجاه صوب النصوص الإبداعية الناضجة المضيئة هو مصلحة وطنية قبل كل شيء، لأنها ستشكل في النهاية مستودعاً لثروات إبداعية متنوعة في اتجاهاتها ومختلفة في مشاربها وعقائدها وتوجهاتها ورؤاها، وإن صبَّت في النهاية في مصلحة الإبداع الوطني الذي هو جزء لا يتجزأ من الإبداع العالمي.

وفي هذه المقاربة يسعى هويدي إلى تقديم قراءة في نماذج من الشعر الحديث منطلاقا من فحص إحدى المقولات الأساسية التي قدمتها اللسانيات واشتغل عليها المنهج البنيوي في عدد غير قليل من إنجازاته، ممثلة في مقولة (البنية السطحية والبنية العميقة) أو ما سمي بـ( بنية الحضور وبنية الغياب)، بغية الكشف عن المسكوت عنه في نص الشاعر، مما ليس ثمة سبيل إلى التعبير المباشر عنه، بفعل عوامل شعورية ولا شعورية مختلفة ومتداخلة.

ويشير هويدي الى أن النص الشعري والأدبي الحديث بات أكثر عزوفاً عن تلبية مطالب القارئ العادي في النص الأدبي، وأكثر ميلاً إلى دعوة هذا القارئ لتأمل تجربة الكاتب والتفاعل معها، بغية سبر غورها والكشف عن شبكة العلاقات التي تحكمها العلاقة اللغوية بين الدوال ومدلولاتها، وصولاً إلى الكشف عن واقع البنية التي يقترحها النص الإبداعي.

يذكر أن هويدي قد صدر له جملة من المؤلفات منها: "الترميز في الفن القصصي العراقي الحديث" 1990، و"التوظيف الفني للطبيعة في أدب نجيب محفوظ، العراق"، 1992، و"بنية الرؤيا ووظيفتها في القصة العراقية القصيرة، العراق"، 1993.

والنقد الأدبي الحديث- قضاياه ومناهجه"، ليبيا، جامعة السابع من أبريل، 1996.و" تحليل النصوص الأدبية- قراءات في الشعر والسرد" بالاشتراك مع د.عبدالله إبراهيم، بيروت، 1999. إضافة إلى صفحات من كتاب التراث- مقدمة ومختارات- الشارقة، دائرة الثقافة والإعلام، دولة الإمارات، 2002 منها "العبور إلى أزمنة التيه" بالاشتراك مع محمد الجزائري، الشارقة، دائرة الثقافة والإعلام، دولة الإمارات، 2003. و"صورة النوخذة في الرواية الإماراتية الحديثة"، العين، مركز زايد للتراث والتاريخ، دولة الإمارات، 2005.و"لعبة النص: قراءات في الشعر والسرد" الشارقة، دائرة الثقافة والإعلام، دولة الإمارات، 2007.

التعليق