"نولي...أمه": كوميديا ناقدة لمعاناة المغاربة في الضواحي الفرنسية

تم نشره في الخميس 11 شباط / فبراير 2010. 09:00 صباحاً
  • "نولي...أمه": كوميديا ناقدة لمعاناة المغاربة في الضواحي الفرنسية

الرباط- الفيلم الفرنسي "نولي...أمه" للمخرج غابرييل جوليان لافيريير، عبارة عن كوميديا اجتماعية تقدم نقدا ساخرا لإشكالية الاندماج الاجتماعي والاقتصادي وقضايا الهوية المرتبطة بها، التي تواجهها أجيال الضواحي الفرنسية المنحدرة من العائلات المغاربية المهاجرة.

سامي (سامي صغير) كان سعيدا بحياته إلى أن جاء المنعطف الكبير. والدته الأرملة ستعثر على عمل لتحسين وضعها الاقتصادي بعيدا عن الضاحية التي يتكدس فيها أبناء المهاجرين المغاربيين والأفارقة.

تضطر الأمّ نادية (فريدة خلفة) لترك الطفل في عهدة أختها جميلة (رشيدة براكني) المتزوجة من بورجوازي فرنسي يميني الهوى من أنصار ساركوزي، يدير شركة لتصدير لحم الخنزير.

لا يتردد الفيلم في الضغط على جرح الصدام الحضاري والثقافي بين طفل مشبع بتصورات معينة عن دينه (الإسلام) وتقاليد عائلة جزائرية الأصل، من خلال مشاهد شديدة الدلالة؛ يدخل سامي إلى حجرته الجديدة فتطالعه صورة ضخمة لنيكولا ساركوزي مع ما يمثله من توجه مناهض للهجرة، يحاول تعويضها بصورة مغني راب لكن ابن خالته شارل يمنعه من ذلك، يعرض عليه رفيقه في المدرسة تناول شطيرة لا يلبث أن يتقيأها بعد أن يخبره ضاحكا أنها من لحم الخنزير.

البيئة الجديدة لسامي ستجبره على الدخول في مفاوضات مستمرة للاندماج سواء في محيطه الدراسي داخل مدرسة كاثوليكية حريصة على الانضباط الذي لا صلة له بمدارس الضواحي السائبة، أو في محيطه الاجتماعي ومواضعاته وطقوسه الاحتفالية وغيرها، قصة حب أول حالمة مع رفيقة الفصل كانت مناسبة بالنسبة للمؤلف لخلق الدافع لدى سامي؛ من أجل بذل المزيد من الجهود لنيل الاعتراف بوجوده في عالم لم يختره.

الفيلم يعكس نظرة مطلبية واضحة تنطق باسم شرائح واسعة من أبناء ضواحي المدن الفرنسية خصوصا أن السيناريو والإنتاج من توقيع الفرنسي الجزائري الأصل جمال بنصالح، الذي أراد توجيه رسالة قوية تحمل عناوين الهوية والحق في الاندماج والمساواة في الفرص، وهو من هذا المنظور يمضي في طريق تجارب نخبة من السينمائيين ذوي الأصول المهاجرة، وفي مقدمتها فيلم "أندجين" لرشيد بوشارب، الذي حصل على جائزة أحسن تمثيل رجالي في مهرجان كان العام 2006، وكان وراء إقدام الرئيس السابق جاك شيراك على تعديل نظام المعاشات المستحقة لقدماء المحاربين المغاربيين والأفارقة الذين حاربوا من أجل تحرير فرنسا من الاحتلال النازي، في بادرة اعتراف متأخر بمساهمة هؤلاء الأبطال.

جمال بنصالح ظل في فيلمه وفيّا لأسلوبه وعالمه الخاص الذي يحتل فيه الأطفال وأحيانا المراهقون موقعا محوريا، كما ظهر منذ فيلمه الأول "السماء، الطيور و... أمك" ثم فيلم "بيغ سيتي"، غير أنه فضل تفويض إخراج فيلم "نولي...أمه" لغابرييل جوليان لافيريير، كما لو أن جمال قصد إشراك سينمائي فرنسي قح في مشروع لا يريده أن يبدو مجرد رسالة احتجاج "طائفية".

النجاح كان باهرا في إدارة الممثلين، خصوصا الطفلين، البطل المتألق سامي (14 عاما) وشارل ابن خالته المدلل الذي يحلم بأن يصبح رئيس جمهورية (جيريمي دينيستي)، هذا الثنائي برع في صنع الكليشيهات المتناقضة بين مَن يمثل الضواحي ومعاناتها ومَن يتحدث باسم الطبقة المخملية بطموحاتها وترفها، ليصب كلّ منهما في خلق صورة كاريكاتورية لمجتمع فرنسي يسير بسرعتين.

التعليق