"مذكرات أبو إبراهيم الكبير": مذكرات قائد قسامي عن الثورة الفلسطينية

تم نشره في الأربعاء 10 شباط / فبراير 2010. 10:00 صباحاً

عمان- الغد - صدرت عن المجلس الأعلى للتربية والثقافة في منظمة التحرير الفلسطينية- رام الله،  مذكرات أبو إبراهيم الكبير (خليل محمد عيسى عجاك) القائد القسامي للثورة الفلسطينية الكبرى (36 – 39) وأحد قادة جيش الإنقاذ 1948.

وقام بإعداد الكتاب وتقديمه وتحريره وتوثيقه تاريخياً الناقد والباحث نزيه أبو نضال، وقام بإجراء الحوار مع صاحبها عدد من كوادر إعلام الثورة الفلسطينية في بغداد، نيسان العام 1977، ومن بينهم ابنه صلاح خليل عيسى. استغرق حديث أبو إبراهيم عشرين شريطاً مسجلاً، ضمّنها خلاصة تجربته النضالية الطويلة، وتعتبر بهذا أطول مذكرات كاملة لأحد القادة الميدانيين لثورة الـ36.

 تناولت المذكرات سيرة ورحلة حياة وكفاح أبي إبراهيم الكبير، منذ ولادته في حيفا، أواخر القرن التاسع عشر حتى رحيله في عمان العام 1979.

 وقد استحضرت ذاكرته اليقظة المحطات الكبرى في حياة الفلاح وبائع الخيش الفقير من البدايات التنظيمية الأولى إلى جانب الشيخ عز الدين القسام، ثم فترة التحقيق والسجن، وبعدها المشاركة الفعالة في قيادة ثورة الـ36 في منطقة الجليل إلى جانب القادة القساميين: فرحان السعدي، أحمد عطية، أبو خالد (محمد صالح الحمد)، يوسف أبو درة، أبو إبراهيم الصغير وغيرهم، قريبا من عبدالرحيم الحاج محمد، وعبد القادر الحسيني. وعند توقف الثورة يضطر للانتقال إلى بغداد فينخرط في دورة عسكرية ويشهد ثورة رشيد عالي الكيلاني.

بعد ذلك ينتقل إلى ألمانيا ليتدرب على فنون الحرب من أجل وطنه، وقد حصل على رتبة ضابط في الجيش الألماني، وتنقل بين اليونان وبرلين وجبهة ستالينغراد الروسية وصولا إلى اليابان، ومن بعدها إلى فلسطين كواحد من قيادات جيش الإنقاذ إلى جانب فوزي القاوقجي، وصراعاته مع أديب الشيشكلي رئيس الجمهورية السورية. وبعدها إلى الأردن. وفي هذه الرحلة العاصفة والمديدة للقائد القسامي الكثير من العبر والدروس والمعلومات الجديدة التي ربما تكشف للمرة الأولى. 

صدرت المذكرات بدعم من المنظمة العربية للثقافة والتربية والعلوم (أليكسو)، وقدم لها الروائي والكاتب يحيى يخلف وزير الثقافة الفلسطيني السابق، ورئيس المجلس الأعلى للتربية والثقافة.

تم التأكيد في التقديم أن نشر الكتاب جاء في إطار الاهتمام بتسجيل وتوثيق تاريخ الثورة الفلسطينية، بل الثورات الفلسطينية للحفاظ على التجربة ومخزون الذاكرة، وأن هذا الكتاب الفريد الذي يوثق ملامح مهمة من تجربة مناضل وقائد وطني، وأحد القادة العسكريين لثورة 1936، وأحد الشهود على أول تجربة كفاح مسلح قام بها الشيخ عز الدين القسام في أحراج يعبد.. يروي ذكريات ويوميات تتحدث عن البدايات، وروح الفداء، ورفاق الدرب، والثورة المسلحة، والناس البسطاء، والالتفاف الجماهيري، والعمق القومي، وشح الإمكانات، وقلة السلاح، وحرب الشعب وأساليب الكفاح، وبحثه عن اكتساب المعرفة بالسلاح وامتلاك سر القوة.

وترى المقدمة أن هذا القائد العسكري، قلبه لوطنه وشعبه، يوثق مسيرته ومسيرة رفاقه وشعبه ببساطة، وتلقائية.. ويؤكد أنه عسكري لا يتدخل بالسياسة، ولا يمارس ألاعيبها ومناوراتها. يرتحل عن وطنه في زمن حروب القوى الكبرى التي قسمت العالم أو اقتسمت النفوذ في العالم، يرتحل ليكتسب معرفة بفنون الحرب، وأساليبها، لم يكن يأبه بصراع الأمم، فصراعها على  السيطرة والتفوق على حساب الشعوب الضعيفة.. كانت الحرب العالمية الثانية لا تعنيه بقدر ما كان يعنيه تحرر وطنه فلسطين.

وتشير إلى أن أبا إبراهيم الكبير أدلى بشهادته بأمانة وصدق، فكانت شهادة على زمن النهوض والكبوة، وشهادة على تجربة أصبحت تراثاً تنهل منه الأجيال.

ونوهت المقدمة إلى أن الذي أعد ووثق ودرس هذه المذكرات وبوّبها وحققها، الكاتب والناقد والباحث الكبير غطاس صويص "نزيه أبو نضال"، وهو يمتلك قامة كفاحية عالية، فقد كان أيضاً من أوائل المثقفين الذين التحقوا بقوات الثورة الفلسطينية، ومارسوا الكفاح المسلح، ومن أوائل الإعلاميين الذين أسسوا الإعلام الفلسطيني. ومن أوائل الأدباء الذين ساهموا في تأسيس الاتحاد العام للكتاب والصحافيين الفلسطينيين.

يذكر أن هذا الإسهام الجديد لنزيه أبو نضال يحمل الرقم 57 بين مؤلفاته الفكرية والبحثية والنقدية، الخاصة والمشتركة، نذكر منها: الشعر الفلسطيني المقاتل، 1974. مواجهات سياسية، 1978. جدل الشعر والثورة، 1979. أدب السجون، 1981. تاريخية الأزمة في فتح، 1984. الثقافة العربية الفلسطينية في المواجهة، 1992. علامات على طريق الرواية في الأردن، 1996. روايات وروائيون من الأردن (بالإنجليزية)، 2001.غالب هلسا، 2002. تمرد الأنثى، 2004.التحولات في الرواية العربية، 2006. الكاشف الفلسطيني، معجم أدباء وكتاب فلسطين، (جزآن)، بالاشتراك مع عبد الفتاح القلقيلي، 2007. إحسان عباس الكاتب الموسوعي، 2008.  شهادات روائية، 2008. حدائق الأنثى،  2009.

وسيصدر قريبا الكاشف الفلسطيني (الأحياء والراحلون) متضمناً 2130 كاتباً فلسطينياً. وله عدا ذلك أكثر من 35 كتابا مشتركا، وحوالي 250 ساعة درامية إذاعية وتلفزيونية منذ العام 1995.

مذكرات أبو إبراهيم كما يقول نزيه أبو نضال في تقديمه لها "بعض ذاكرتنا الوطنية، بكل ما لها وعليها، ونحن حين نرتد إليها فإنما هي رجعة القوس كي ينطلق السهم للأمام أبعد، وأن يصيب الهدف بدقة أفضل.. هكذا نتعلم من مدونات تاريخنا النضالي الفلسطيني والعربي".

التعليق