أبو دية يوقع كتاب "العلم والفلسفة الأوروبية الحديثة" في قاعة مكتبة الموسى

تم نشره في الجمعة 5 شباط / فبراير 2010. 10:00 صباحاً
  • أبو دية يوقع كتاب "العلم والفلسفة الأوروبية الحديثة" في قاعة مكتبة الموسى

عزيزة علي

عمان - وقع د. أيوب أبو دية في قاعة مكتبة المؤرخ الراحل سليمان الموسى بمركز الحسين الثقافي أول من أمس كتابه الجديد "العلم والفلسفة الأوروبية الحديثة من كوبرنيكوس إلى هيوم"، الصادر عن دار الفارابي في بيروت.

وقال أبو دية إن الكتاب يبحث في مضمون العلم بمادته الطبيعية، مشيرا إلى أن الطبيعة هي مادة وحركة في هذا الكون، ومن هنا انطلقت الثلاثية: المادة - الحركة - الكون التي تمحورت حولها مادة الكتاب.

 وكان أبو دية يتحدث في الحفل الذي أداره الكاتب صفوان البخاري، فيما تحدث فيه رئيس جامعة الأميرة سمية د.هشام غصيب، د.زهير توفيق، ود.إبراهيم فائق الخطيب.

 وأضاف أبو دية أنه انطلق في كتابه من تفسيرات الفلاسفة للمادة والحركة وتصورهم للكون، ثم كيف تعمق ونضج هذا الفكر مع ديمقريطس وأرسطو وبطليموس لاحقا وأصبحت المنظومة الأرسطية والبطلمية تسيطر على الفكر القروسطي لغاية القرن السادس عشر.

وبين في الأمسية التي تأتي ضمن احتفالات أمانة عمان الكبرى بعيد جلالة الملك عبدالله الثاني، بحضور نائب مدير المدينة للشؤون الثقافية والاجتماعية والرياضية المهندس هيثم جوينات، أنه في تلك الفترة، كانت الكرة الأرضية تتعرض لفترة دفء مناخي بين عامي 800-1100 بعد الميلاد، حيث ازداد عدد سكان أوروبا وتطورت أساليب الزراعة ونحو ذلك من التغيرات.

 وأشار إلى أنه في القرن الحادي عشر بدأت الأعاصير والبرودة تجتاح أوروبا، وتزامن ذلك مع الانهيار والتفتت في العالم العربي الإسلامي، ونتيجة وضع أوروبا السياسي والاقتصادي والاجتماعي اتجهت جموع الفرنجة صوب الشرق، وبدا اتصال الغرب بالعالم العربي على نحو مباشر خلال حروب الفرنجة.

 ونتيجة لهذه التغيرات، بحسب الباحث، بدأ تراكم رأس المال في المدن الحرة الإيطالية، وانتقلت المخطوطات العربية والتراث العربي الإسلامي إلى الغرب، فتأسست الجامعات في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، في أوكسفورد بإنجلترا وفي شارتر وموبلييه بفرنسا وفي بادوفا وساليرنو في إيطاليا وغيرها.

 ورأى أبو دية أن الفلسفة الأوروبية الحديثة ارتبطت بصعود العلم الحديث، وظلت تدور طروحاتها حول ثلاثية المادة والحركة والعالم، فكان اتصال الفلاسفة بالعلماء وطيدا، فنجد فرانسيس بيكون يكتشف أن منهجه الاستقرائي تم استخدامه من قبل جلبرت في اكتشاف المغناطيسية، ونجد توماس هوبز يستخدم مفهوم القصور الذاتي في بناء نظرياته السياسية والاجتماعية.

 رئيس جامعة الأميرة سمية د.هشام غصيب رأى أن الكتاب يسعى إلى دراسة العلاقة بين العلم الحديث والفلسفة الحديثة، لذلك فهو يركز على ما يسمى بـ"عصر الثورة العلمية الكبرى"، وهو العصر الذي شهد بروز العلم الحديث والفلسفة الحديثة.

 وبين غصيب أن المؤلف لجأ إلى طريقة معينة في معالجة هذا الموضوع من خلال تناوله عددا من كبار علماء ذلك العصر وفلاسفته، مؤكدا أن أبو دية مهد إلى هؤلاء من خلال تقديم نبذة مختصرة عن الفلسفة الطبيعية الإغريقية، والإسهام العربي والإسلامي فيها، والسؤال الذي يطرح، بحسب غصيب هو، هل هذا هو الأسلوب الأمثل في معالجة علاقة العلم الحديث بالفلسفة الحديثة؟ وما مغزى دراسة هذا الموضوع وأهميته، خصوصا بالنسبة إلى الأمة العربية في يومنا هذا؟

 وأشار إلى أن الإغريق لهم دور أساسي في الفلسفة حيث تناول المؤلف باختصار دور اليونانيين، مشيرا إلى إغفال المؤلف لدور أفلاطون في المشروع العلمي.

وخلص إلى أن الكتاب يعالج أخطر قضية وهي قضية الحداثة، في وقت تحتاج فيه الأمة العربية إلى الحداثة.

 د. إبراهيم فائق رأى أن أبو دية استطاع في كتابه أن يربط بين عدة مجالات فكرية وفلسفية وعلمية، وكذلك ربط بين الفلسفة ووعي الإنسان الذي استطاعت الفلسفة الحديثة الأوروبية أن تصحح معتقده عن نفسه من خلال مركزية الأرض في الكون ومن ثم مركزية الإنسان في الوجود.

 وقال إن الكاتب نجح في الجمع بين الفلسفة والبيئة وله مخطوط في أخلاق البيئة والمحافظة عليها، بطريقة علمية وذلك لإعادة التوازن للبيئة حتى تبقى الأرض بسلام ولسلامة الإنسان وصحته.

 من جانبه رأى د. زهير توفيق، أن أبو دية طرق عدة مجالات فلسفية وعلمية وأدبية ونجح في مقاربة العديد من القضايا الفكرية التي تشغل بالنا، لافتا إلى أنه باحث رائد في مجال الكتابة "فلسفة البيئة" وهو اتجاه فكري حديث في العالم.

 وقال إن أهمية الكتاب تأتي كونه "مرجعا سهلا تناول فيه تاريخ العلم والفلسفة في أوروبا، كون الربط بين الفلسفة والعلم ليس ربطا اعتباطيا، فقد ارتبطا معا منذ نشوء الفلسفة والعلم في اليونان القديمة وحتى المرحلة الراهنة".

 وأشار توفيق إلى أن هناك علاقة وطيدة بين فلسفة كانت وفيزياء نيوتن وبين الاتجاهات النسبية المعاصرة والفلسفة والتاريخ وبين فيزياء اينشتاين ونظرية الكم.

وبعد ذلك وقع د. أبو دية كتابه مجانا إلى المثقفين والمبدعين والمهتمين.

 ويذكر أن أبو دية صدر له مجموعة من المؤلفات منها:"عيوب الأبنية"، "الرطوبة والعفن في الأبنية"، "أمثال شعبية مختارة"، "فلسفة التحرر القومي العربي" مؤلف مشارك، "عباس محمود العقاد: من العلم إلى الدين"، "حروب الفرنج.. حروب لا صليبية"، و"إسماعيل مظهر: من الاشتراكية إلى الإسلام"، "تنمية التخلف العربي: في ظلال سمير أمين"، "حوارات حول الرطوبة والعفن"، "غالب هلسا مفكرا" مؤلف مشارك، "سلامة موسى: من رواد الفكر العلمي العربي المعاصر"، "موسوعة أعلام الفكر العربي الحديث والمعاصر"، "علم البيئة وفلسفتها"، "دليل الأسرة في توفير الطاقة".

Azezaa.ali@alghad.jo

التعليق