أقدم محل للساعات في وسط البلد يضبط إيقاع الزمن ويعاين تطورات المهنة

تم نشره في الأربعاء 27 كانون الثاني / يناير 2010. 10:00 صباحاً
  • أقدم محل للساعات في وسط البلد يضبط إيقاع الزمن ويعاين تطورات المهنة

 

سوسن مكحل

عمّان- يمارس أقدم محل لتصليح وبيع الساعات في وسط البلد الذي يحترف فيه الساعاتي محيي الدين محمد السمهوري، مهنته منذ عقود بزواياه وأركانه العتيقة، ويشدّك إلى تفاصيل يوميات لأناس مرّوا من هنا وتركوا ذلك الإرث الاجتماعي باقيا في ذاكرة الأجيال.

المحل الذي يضيق بما يحمل، ويعرض ساعات متنوّعة منها العتيق والحديث، الزمن فيه يمرّ بدقة متناهية وبحسابات تخضع مرجعيتها لعقارب المئات من الساعات اليدوية والجدارية القابعة فيه.

ويزدحم محل السمهوري الذي لا يتجاوز المترين بالساعات الكبيرة والصغيرة والمتوسطة، ذات الأطر الذهبية والفضية اللماعة المحاطة بخشب الصاج البني الغامق المعروف، كما وتثير انتباهك تلك الساعات التي ما يزال بندولها يعد خطوات الزمن بحركته التي لا تهدأ يمينا وشمالا.

ومع الانحسار الملحوظ للمحلات التي لديها الخبرة العريقة في تصليح الساعات في وسط البلد مؤخرا، تبقى قلة من المحلات التي بقيت محافظة على هذه المهنة، إلا أن السمهوري يشير إلى الاهتمام الكبير الذي يوليه الكثيرون للساعة التي يرتدونها ويعتبرونها جزءا لا يتجزّأ من أناقتهم.

ويعود السمهوري في ذاكرته إلى الخمسينيات عندما افتتح محله، ويقول "كان المحل آنذاك يعجّ بالزبائن ومن بينهم المشاهير لشراء الساعات ذات الماركات الثمينة، أو لإصلاح عطل ما في الساعات"، منوها إلى أن محله كان يحمل الكثير من الإعلانات الملونة عن ماركات الساعات الثمينة والقوية مثل: أولما، وفيلكا، وجوفيال، ورولكس رونجين، وغيرها، التي كانت تسترعي انتباه الزبائن والمارّة على حد سواء لقيمتها في تلك الفترة.

ورغم تأكيد السمهوري على أن اهتمامات الناس بارتداء الساعة قلّ، وحلّت مكانها أدوات التكنولوجيا من خلوي وغيرها، إلا أن بعض الماركات، كما يقول، ما تزال تحتفظ ببريقها الخاص، وحافظت على سعرها، ومنها ما ارتفع رغم التغييرات السريعة التي حملتها الأيام.

والساعات السويسرية القديمة، بحسب السمهوري، كانت تدوم لأكثر من عشرين أو ثلاثين عاما، ولا تحتاج إلا إلى التنظيف والعناية.

ويردف "أما ساعات هذه الأيام التي تعمل على البطاريات، فهي خفيفة ولا تشعر بوزنها عندما تضعها حول معصمك، وفي حال تعطّلت يجب شراء غيرها"، معتبرا إياها "ساعات استهلاكية تناسب هذا الزمن".

وهذا كلّه، وفق السمهوري، أثّر على مهنته إذ أضحى عدد الزبائن الذين يطرقون محلّه يوميا قلّة.

وبمجرّد النظر إلى الساعة التي ترتديها، يستطيع السمهوري أن يخبرك بمدى أصالتها، ويذهب إلى أن الناس أصبحوا "يفضّلون شراء الساعات الرخيصة التي تعمل على البطارية، وتركوا الساعات الفخمة التي كانت تستورد خصّيصاً، ونضمن للزبون صلاحيتها وصيانتها لعام أو أكثر".

وتحمل ذاكرة السمهوري، الذي امتهن تصليح الساعات وبيعها منذ أن كان في مدينته يافا، قصصا وحكايات خاصة لا تنسى عن وسط البلد ولا يمكن لها أن تزول، ويؤكد أنها ما تزال "تستقطب زائري العاصمة الذين يؤمّونها من مختلف أنحاء المملكة"، رائيا في الوقت نفسه أن البلد وعلى خلاف الماضي فقدت قيمتها لسوء الخدمات فيها، وعلى رأسها عدم وجود أماكن لاصطفاف السيارات ولإقصاء بعض المجمعات عنها.

ويستدرك قائلا "المولات التجارية استقطبت الناس وأبعدتهم عن بلدهم القديم؛ كونها أكثر تطوراً وتتوفر فيها الخدمات.

ويدعو السمهوري بأن تبقى حاضرة وساكنة في قلوب المواطنين، وطالبت الجهات الرسمية بمنحها المزيد من الاهتمام والرعاية.

وما يزال الستيني السمهوري يضبط محل ساعاته بالوقت، فيحرص يوميا على الوصول إليه في الصباح الباكر؛ ليواصل حراكه ونشاطه في وسط البلد ومع زبائنه الذين أحب، ويصرّ على الإبقاء على المهنة فنقش أبجدياتها في وجدان ابنه نبيل الذي اتخذها بعد ذلك مصدرا لرزقه.

Sawsan.moukhall@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العم "ابو نبيل" (نادر أحمد)

    الأربعاء 27 كانون الثاني / يناير 2010.
    ما أن تدلف دكان العم"ابونبيل" حتى تعبق أنفك رائحة الأصالة والعراقة، ففي داخل الدكان، تتنازل عن دور المحاور لتلعب دور المستمع، فأنت لا تملك إلا أن تضع يد فوق الأخرى وتنصت لتعليمات العم "ابونبيل" ولسان حالك يقول( فصل يا عم ابو نبيل واحنا بنلبس)، فأنت تقف في حضرة تاجر ينتمي إلى زمرة التجار الأصلاء وليس الدخلاء... في داخل الدكان، تعود عقارب الساعة بك الى عمان الزمن القديم...عمان الزمن الجميل...فديكورات المحل لاتزال على حالها منذ عقدين او اكثر، في كل صيف كانت سيارة العم "ابونبيل" تمخر عباب اليابسة وتضرب الأرض قاطعة المسافات والأميال التي تفصل عمان عن جنيف، فالعم "ابونبيل" لم يكن ليرتضي إلا أن يعاين البضاعة بنفسه، ويتفحصها بيده المدربة، العم "ابونبيل" اليوم حاله حال الاف التجار الذين يئنون تحت وطأة العولمة التي لهثنا خلفها متناسين رجالا كانت رموزا للتغير، امثال العم "ابونبيل"والذين لا يجدون السلوى إلا في "ترانزستور" قديم تزجى به الأوقات، فوسط البلد اصبحت نسيا منسيا، وفي النهاية أتقدم بجميل الشكر والعرفان للصحفية المتألقة "سوسن مكحل" لتسليطها الضوء على رجال اصبحوا على رفوف الذاكرة
  • »العم "ابو نبيل" (نادر أحمد)

    الأربعاء 27 كانون الثاني / يناير 2010.
    ما أن تدلف دكان العم"ابونبيل" حتى تعبق أنفك رائحة الأصالة والعراقة، ففي داخل الدكان، تتنازل عن دور المحاور لتلعب دور المستمع، فأنت لا تملك إلا أن تضع يد فوق الأخرى وتنصت لتعليمات العم "ابونبيل" ولسان حالك يقول( فصل يا عم ابو نبيل واحنا بنلبس)، فأنت تقف في حضرة تاجر ينتمي إلى زمرة التجار الأصلاء وليس الدخلاء... في داخل الدكان، تعود عقارب الساعة بك الى عمان الزمن القديم...عمان الزمن الجميل...فديكورات المحل لاتزال على حالها منذ عقدين او اكثر، في كل صيف كانت سيارة العم "ابونبيل" تمخر عباب اليابسة وتضرب الأرض قاطعة المسافات والأميال التي تفصل عمان عن جنيف، فالعم "ابونبيل" لم يكن ليرتضي إلا أن يعاين البضاعة بنفسه، ويتفحصها بيده المدربة، العم "ابونبيل" اليوم حاله حال الاف التجار الذين يئنون تحت وطأة العولمة التي لهثنا خلفها متناسين رجالا كانت رموزا للتغير، امثال العم "ابونبيل"والذين لا يجدون السلوى إلا في "ترانزستور" قديم تزجى به الأوقات، فوسط البلد اصبحت نسيا منسيا، وفي النهاية أتقدم بجميل الشكر والعرفان للصحفية المتألقة "سوسن مكحل" لتسليطها الضوء على رجال اصبحوا على رفوف الذاكرة
  • »الاصالة (شام)

    الأربعاء 27 كانون الثاني / يناير 2010.
    الانسان بلف وبدور بس بالنهابة بيرجع للأصل لأنو الدنيا دوارة
  • »الاصالة (شام)

    الأربعاء 27 كانون الثاني / يناير 2010.
    الانسان بلف وبدور بس بالنهابة بيرجع للأصل لأنو الدنيا دوارة
  • »ذكريات الماضي الجميل (أشرف محيي الدين)

    الأربعاء 27 كانون الثاني / يناير 2010.
    في البداية أود أن أشكر الاستاذة سوسن مكحل على هذا التحقيق الصحفي مع والدي محيي الدين السمهوري.

    كنت أرغب أن أضيف عن تجربتي مع والدي في هذه المهنة فعندما كنت صغيرا كنت دائما أواظب على الذهاب معه في أيام العطل المدرسية لمساعدته وكنت في غاية السعادة وأنا أعمل معه.

    حتى أننا كنا وشقيقي الأخر وليد نذهب في جولة إلى كافة محافظات الاردن شمالا وجنوبا لبيع الساعات لمختلف التجار في تلك المحافظات وكم كنت سعيدا في ذلك الوقت بالتعرف على كافة مدن بلدنا الحبيب وبذات الوقت رغبتي الشديدة في أن أصبح ساعاتي مشهور عندما أكبر.

    وبدأ الحلم لدي يكبر وكنت أرغب بالذهاب إلى سويسرا لتعلم تلك المهنة في المعاهد الموجودة هناك.

    ولكن وبعد مضي بضع سنوات بدأ وسط البلد في عمان يفتقد بريقه وأصبح العديد من المواطنين يعزفون عن الذهاب إلى هناك لاعتقادهم أن بضائع وسط البلد ليست بنوعية وجودة البضائع الموجودة في المولات وغيرها ، فقررت العزوف عن قراري واتخذت طريقا آخر في حياتي بعيدا عن مهنة الساعات.

    ولكن القضية ليست فقط التسوق فوسط البلد فيه عشق سحري غريب لا يعرفه إلا من ارتبطت ذكرياته بساحات المسجد الحسيني والساحة الهاشمية وكافة شوارع وأزقة وسط البلد .

    حزين أنا كم أصبحتي مهمشة يا قلب مدينتي القديم في عقول وقلوب الناس.
  • »ذكريات الماضي الجميل (أشرف محيي الدين)

    الأربعاء 27 كانون الثاني / يناير 2010.
    في البداية أود أن أشكر الاستاذة سوسن مكحل على هذا التحقيق الصحفي مع والدي محيي الدين السمهوري.

    كنت أرغب أن أضيف عن تجربتي مع والدي في هذه المهنة فعندما كنت صغيرا كنت دائما أواظب على الذهاب معه في أيام العطل المدرسية لمساعدته وكنت في غاية السعادة وأنا أعمل معه.

    حتى أننا كنا وشقيقي الأخر وليد نذهب في جولة إلى كافة محافظات الاردن شمالا وجنوبا لبيع الساعات لمختلف التجار في تلك المحافظات وكم كنت سعيدا في ذلك الوقت بالتعرف على كافة مدن بلدنا الحبيب وبذات الوقت رغبتي الشديدة في أن أصبح ساعاتي مشهور عندما أكبر.

    وبدأ الحلم لدي يكبر وكنت أرغب بالذهاب إلى سويسرا لتعلم تلك المهنة في المعاهد الموجودة هناك.

    ولكن وبعد مضي بضع سنوات بدأ وسط البلد في عمان يفتقد بريقه وأصبح العديد من المواطنين يعزفون عن الذهاب إلى هناك لاعتقادهم أن بضائع وسط البلد ليست بنوعية وجودة البضائع الموجودة في المولات وغيرها ، فقررت العزوف عن قراري واتخذت طريقا آخر في حياتي بعيدا عن مهنة الساعات.

    ولكن القضية ليست فقط التسوق فوسط البلد فيه عشق سحري غريب لا يعرفه إلا من ارتبطت ذكرياته بساحات المسجد الحسيني والساحة الهاشمية وكافة شوارع وأزقة وسط البلد .

    حزين أنا كم أصبحتي مهمشة يا قلب مدينتي القديم في عقول وقلوب الناس.