المحيطات تلعب دورا في الحدّ من التغيّر المناخي

تم نشره في الأربعاء 20 كانون الثاني / يناير 2010. 09:00 صباحاً
  • المحيطات تلعب دورا في الحدّ من التغيّر المناخي

عمّان - الغد - التلوث وانبعاث غازات الاحتباس الحراري وعمليات الصيد التجارية التي كان يعتقد أنها لن تؤثر على الأحياء البحرية بدأت تؤثر على المحيطات وبالتالي على مناخ الأرض.

وفي تقرير تابع لـ america.gov يشير العالم المتخصص في شؤون المحيطات جوشوا ويليس، الذي يعمل في مختبر دفع النفاث التابع لوكالة ناسا لأبحاث الفضاء بولاية كاليفورنيا، إن هناك أدلة على ثلاث ظواهر "يصعب رفضها" فكمية ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي تتزايد. ومتوسط درجات الحرارة يرتفع في الهواء بالجزء الأسفل من الغلاف الجوي (القريب من سطح الأرض) وعلى سطح المحيط. ومستوى سطح البحر يرتفع بمعدل أسرع من أي وقت مضى منذ نهاية العصر الجليدي.

والتغيّرات السريعة في التركيبة الكيميائية لمياه البحار تؤثر بصورة سلبية على النظام البيئي والكائنات الحية في المحيطات، التي كانت منهكة أصلاً من الاستنزاف بعمليات الصيد الزائدة عن الحد.

ولا يدري ويليس إلى أي حد سينعكس ذلك على تغيير المناخ في المستقبل؛ لأن ذلك يتطلب الكثير من الأبحاث للإجابة عنه.

وتتصل المحيطات الخمسة في الكرة الأرضية فيما بينها لتكون ما يعرف باسم المحيط العالمي. ويشير الناشط البيئي والمدير التنفيذي لجمعية "أندي أكت اللبنانية" وائل حميدان أن تلك المحيطات مهمة جدا في الحفاظ على المناخ في الأرض.

وتدور المياه في المحيطات كلّها على امتداد حزام تيار المحيطات الكبير، حيث تتدفق مياه السطح الدافئة من خط الاستواء إلى القطبين ثم إلى خط الاستواء مرة أخرى في حركة دائرية.

وهذه الحركة مهمة، بحسب حميدان، في الحفاظ على الأحياء البحرية، ويسمي العلماء هذه الحركة "التقلب" أو الدورة الحرارية الملحية نظراً لأن درجة حرارة المياه ودرجة ملوحتها هي التي تؤثر في دفع وتوجيه تلك الدورة.

ونادراً ما تمتزج طبقات المياه تلك؛ لأن المياه الدافئة تطفو على السطح في حين تستقر المياه المالحة عند القاع. وتتدفق المياه الدافئة على السطح بينما تندفع المياه الباردة إلى أسفل.

وفي المناطق الاستوائية تكون مياه الأعماق شديدة البرودة بالفعل. ونظراً لأن المياه الدافئة تتمدد فإن مستوى سطح البحار سيرتفع كلما ازدادت المحيطات دفئاً.

وفي شمال المحيط الأطلسي تبقي دورات التقلب الحرارة داخل الغلاف الجوي أعلى مما تكون عليه في أوقات أخرى.

ومياه السطح المدفوعة بالدورة الحرارية المحلية، تنقل الحرارة من المنطقة الاستوائية إلى القطبين.

وفيما ترتفع حرارة الكرة الأرضية، يصبح ذوبان جبال الجليد بالقطب الشمالي محتملاً بمعدل أسرع، وبالتالي تضخ كميات كبيرة من المياه في المحيطات، مما يوقف أو ربما حتى يعكس دورة التقلب. وهناك أدلة على أن ذلك حدث بالفعل منذ آلاف الأعوام، وسبب نهاية العصر الجليدي. ويتفق الكثير من العلماء على أنه من غير المرجح حدوث ذلك الآن.

وتتكهن معظم نماذج توقع تطورات المناخ بأن دورة التقلب ستتباطأ، كما يقول ويليس، ولكن العلماء غير متأكدين من معدل التباطؤ وسرعة حدوثه.

وهذا التباطؤ في شمال المحيط الأطلسي سيؤثر على المناخ في أوروبا.

ووجود المحيطات يحمي الأرض من ظاهرة تزايد الحرارة في العالم ويخفّف من وتيرتها؛ إذ تمتص المحيطات ما يتراوح بين 70 إلى 80% من الحرارة التي تضاف إلى الغلاف الجوي.

ويشير حميدان إلى أن المحيطات تمتص ثاني أكسيد الكربون، المتدفق من الغلاف الجوي إلى المحيط، ويذوب فيها ويشكل فقاعات كربونية.

ومادة الكربونات بحسب التقرير عبارة عن حمض، والمشروبات الغازية يمكن أن تكون حمضية بمقدار 10 آلاف مرة أكثر من اللبن، والبشر يستطيعون التكيف مع الاثنين، ولكن المحيط لا يستطيع التكيف بالمعدل نفسه.

وخلال الـ 200 عاما الأخيرة، أصبحت المحيطات أكثر حمضية بنسبة تصل إلى 30%، طبقا لما جاء في التقرير الرابع عن تغيرات المناخ الذي أصدرته اللجنة الحكومية العالمية في العام 2007، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى تزايد انبعاث ثاني أكسيد الكربون الذي يبثه بنو البشر في الغلاف الجوي.

وكان العلماء قبل خمسين عاما يعتبرون أن البشر قادرون على تغيير التركيب الكيميائي للمحيط فكرة عبثية سخيفة ولكنهم الآن يدركون عكس ذلك.

وارتفاع نسبة حموضة المحيط تجعله أقل قدرة على أن يكون بيئة صالحة لحياة الكائنات الحية، فالحموضة تسبّب تآكل الصدفة الخارجية والهيكل العظمي لكثير من الكائنات البحرية وتدمر الشعب المرجانية، ومع ذلك فإن الآثار المترتبة على حموضة مياه المحيط ما تزال غير معلومة بالكامل، ويعمل العلماء من أجل التوصل إلى فهم تأثير تغير نسبة الحموضة على النظم البيئية للكائنات الحية.

ويشير ويليس إلى أن حرارة سطح البحر لها أثر كبير على المناخ المحلي، فالمياه الدافئة تتبخر في الغلاف الجوي ثم تتساقط على الأرض على شكل أمطار، وتحدث دورات حرارة سطح المحيط على المستوى الإقليمي على فترة منفصلة وعلى سبيل المثال، خلال دورة التذبذب الجنوبي بالمحيط الهادئ، وهو نمط استمر طويلا لتنوع المناخ، وأصبح سطح المياه في كاليفورنيا أبرد بقليل من المعتاد، مما أسهم في تناقص الأمطار فيها.

ويمكن للمحيط أن يضخم تغيرات المناخ، فالأنشطة البشرية ينتج عنها انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري، فتنحبس الحرارة ويزداد دفء الغلاف الجوي، وكلما ارتفعت درجات الحرارة يزداد تبخر مياه المحيط، وزيادة دفء الغلاف الجوي يؤدي إلى احتجاز كمية أكبر من المياه، ونظرا لأن بخار الماء يعد عاملا فعالا ضمن الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، فإن درجة حرارة الغلاف الجوي تزداد ارتفاعا.

التعليق