سلطة ليبرمان

تم نشره في الخميس 14 كانون الثاني / يناير 2010. 10:00 صباحاً
  • سلطة ليبرمان

 

هآرتس –   يوسي سريد

لم يعد هناك شك في أن وزارة الخارجية هي أكثر المنظمات في إسرائيل انضباطا شرطيا، فما أن أعلن الوزير انقضاء مدة الاستخذاء حتى تم تنفيذ املاءاته وتم كل شيء بأمره الحازم.

كما يتفوق التلميذ على استاذه احيانا يتفوق النائب على الوزير. فقد نظم بحرص أصيل مراسم إذلال ظاهر. فالسفير ينتظر في الممر امام عدسات التصوير التي دُعيت على نحو خاص لاشعاره بالخزي. بعد انتظار، دُعي بعد التكريم الى غرفة كي يجلس في المقعد المنخفض إزاء مضيفيه الذين يجلسون في المقاعد العالية.

إن الاذلال المسوغ – لا مناص من تعليم الأتراك هؤلاء درسا – مثل العدل نفسه: لا يكفي ان تتم بل يجب ان تُرى ايضا. فنائب الوزير لا يعتمد على ذكاء المراسلين الصحافيين. وهو يجهد ليبين لهم ما الذي يحدث في حقيقة الامر: لا يوجد علم تركي، ولا مصافحة، ولا ابتسامات مؤدبة، نحن لا نبتسم كما ترون. هذا ما سيحدث لممثل دولة تفتري علينا الافتراءات.

ليس محققا ان هذه هي النهاية فربما تكون البداية فقط: ففي اللقاء المقبل سيقف التركي الى حد أننا لن نعرض عليه مقعدا. واذا لم يحسنوا سلوكهم فسيجلس على الارض.

لا توجد حياة سهلة لسفراء إسرائيل حيثما كانوا. فهم ايضا يُدعون مرات كثيرة الى "احاديث توضيح" فيها قدر كبير من التوبيخ. لكن أحدا لم يتعمد حتى الان إذلالهم على الملأ. فان امورا كهذه لا تُفعل ببساطة، عندنا قرروا فعلها لانه يوجد عندنا فقط حاجة من آن لآخر الى رد صهيوني مناسب. وربما يستحق سفراؤنا أن يخوزقوهم قليلا لانه لم يقم أحد منهم حتى الآن ولم يقل للوزير ونائبه – الى هنا، ومن الان فصاعدا إمضيا في طريقكما من غيري.

ألا يعيد افيغدور ليبرمان مجد البعثة الى ما كان عليه؟ ألا يخلص كرامة الصهيونية في احسن حالاتها؟ لقد أراد الآباء المؤسسون اخراج الجالية من حمام الدم القومي، لئلا يكونوا مرة اخرى اليهودي الحقير الذي يرقص كدب بائس أمام الطاغية. الان، في زمن حريتنا، نحن الطغاة والآخرون يرقصون أمامنا. اذا كان الامر كذلك فلماذا يغشانا الخزي لرؤية هذا اليهودي الفخور الذي يظهر مثل عبد لليبرمان المليك. لا يتضح لنا لماذا يبدو لنا هذا الفعل الوطني جدا فعلا أزعر.

من استيضاحات قمت بها أمس (الثلاثاء) تبين لي ان الاضواء اضيئت طول الليل في مكاتب خارجية جميع دول البحر المتوسط وهم يعقدون مشاورات عاجلة. لقد رأوا هناك ما حدث في القدس، رأوا كيف ركعوا سفيرا – رأوا وذهلوا. من يكون مستعدا ليكون الآتي في نوبة من يُحكم عليهم بالتحقير العلني على الملأ. منذ الان سيزنون جيدا كل كلمة تخرج من افواههم المفتوحة. لقد اعادت إسرائيل هذا الاسبوع قوة ردعها السياسية. فلماذا يبدو لي أنني أرى غمزات وأسمع تهامسا من وراء ظهورنا، يقولون هل جن جنون الإسرائيليين تماما؟.

كانت إسرائيل بن غوريون ترمي الى اعادة الشعب اليهودي الى التاريخ والى عائلة الأمم. لكنها من جهتها تصر على ان تكون الابن الشاذ الاهوج. يعيدنا نتنياهو وليبرمان الى الغيتو المغلق المفصول ويحيطوننا بجدار وسور. لا توجد هنا شهادة على ثقة بالذات. بل العكس فان هذا يظهر ضعفا جلائيا وكأننا ما نزال عبيدا لفرعون. لقد اجتزنا فرعون وليس محققا ان نجتاز هذه الحكومة التي تُجلس انسانا ضئيلا في مقعد رفيع، كم يثير هذا السخرية والخوف.

التعليق