"جدارية المرأة" في رام الله: حكاية بالطين عن نساء فلسطين

تم نشره في الأربعاء 13 كانون الثاني / يناير 2010. 10:00 صباحاً
  • "جدارية المرأة" في رام الله: حكاية بالطين عن نساء فلسطين

 

يوسف الشايب

رام الله - على مقربة من المسرح الذي يحمل اسم عشتار إلهة الحب والإنجاب والحرب عند الكنعانيين، الفلسطينيين الأوائل والبابليين والفينيقيين، تنتصب "جدارية المرأة" في رام الله، لتحكي بالصلصال حكايات عن نساء كن كنعانيات وهن الآن وسيبقين فلسطينيات.

 حكايات عمل على تشكيلها عشرات الفنانين والفنانات، وعدد كبير من المتطوعين من مختلف الشرائح المجتمعية، انطلاقاً من منزل تجمع "بيت عنات"، إلهة الينبوع والجمال عند الأوغاريتيين، هناك على تلة من تلال "كوبر" قرب رام الله، بإشراف الفنانين جمال الأفغاني ومازن سعادة، في مشروع مشترك بين طاقم شؤون المرأة و"الورشة المفتوحة" في "بيت عنات"، في إطار احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية، وبتمويل من المفوضية الأوروبية وجهات دولية ومحلية، حيث خرجت الجدارية بعد مخاضها العسير على شكل توأمين أحدهما في محافظة رام الله والبيرة، والثاني على مقربة من القدس.

 حفل إزاحة الستارة عن الجدارية، في مدينة البيرة، أمس الثلاثاء، اشتمل على العديد من الفعاليات الفنية، من بينها معرض للصور احتضنه مسرح عشتار، بينما أظهر الطالب في مدرسة أمير الحسيني بمدينة البيرة عبدالحافظ جمعة براعة شعرية عبر قصيدة عن الجدارية حملت عنوان "قصة امرأتين"، قبل أن يصدح الفنان عمار حسن عن نص كنعاني قديم " 'أمي كنوز الأفق.. غزال الجبل"، في رائعة جديدة رافقه خلالها بالعزف الموسيقار د. خالد صدوق، ملحن الأغنية، ورفيقه الفنان حبيب الديك.

 وشدد رئيس الوزراء الفلسطيني د. سلام فياض، في كلمته على أهمية الإنجاز الذي يعكس من جهة العمل الإبداعي للمرأة الفلسطينية ودورها البارز في المجتمع، والذي تسعى الحكومة إلى تعزيزه على قاعدة المساواة الكاملة، كما يعكس الانفتاح على الثقافات الأخرى، والتمسك بالهوية الفلسطينية الضاربة في الجذور.

 أما الفنان مازن سعادة، وفي كلمة الورشة المفتوحة للثقافة والفنون، فأكد أن الهدف الأساس من هذا العمل الفني الذي تضمن التشكيل بالطين والخشب والحديد والزجاج والورق والبلاستيك، هو العمل على إظهار حقيقة ودور المرأة الفلسطينية.

 من جهتها أكدت رئيسة بلدية رام الله جانيت ميخائيل أن البلدية تعكف الآن على إنجاز جدارية أخرى حول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

 أما رئيسة طاقم شؤون المرأة نهلة قورة، فأشارت إلى أن ولادة "جدارية المرأة" جاءت بعد تسعة أشهر من العمل المتواصل، مشيرة إلى أن الاحتفاء بالجدارية هو احتفاء أيضاً بالفنانين والفنانات الذين صنعوا بأيديهم هذا العمل، واحتفاء بالكاتبات اللواتي شكلت نصوصهن أساس جدارية المرأة.

 وأضافت قورة أن هذه الجدارية تحتفي بالمرأة الفلسطينية في جميع أدوارها، وبشكل خاص بالمرأة المبدعة، وهي كذلك جدارية تعبر عن تطلعات الفلسطينيين في دولة مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس، مبينة أن نصوص الكاتبات الفلسطينيات التي اختارها الفنانون مرجعية لتشكيلاتهم هي لكاتبات فلسطينيات من داخل الوطن وخارجه، مشيرة إلى أن الجدارية تعبر أيضاً عن تطلعات الفلسطينيين في وحدة الوطن، وقالت "لهذا قسمت الجدارية إلى قسمين الثاني منهما في جامعة القدس ببلدة أبو ديس. النصفان ليسا متماثلين، لكنهما يشكلان بمجموعهما أكبر جدارية في فلسطين".

و"جدارية المرأة" عمل فني تناغم مع الأدب للاحتفاء بالمرأة الفلسطينية، يمتد بطول عشرة أمتار وعرض خمسة أمتار، في شارع الإرسال الذي يمتد ما بين مدينتي رام الله والبيرة.

التعليق