علاقات مشوشة بين إسرائيل والولايات المتحدة

تم نشره في الأربعاء 13 كانون الثاني / يناير 2010. 10:00 صباحاً

 

يديعوت –  دوف فايسغلاس

في مقابلة منحها المبعوث الخاص جورج متشيل ورد ضمن أمور أخرى أن الولايات المتحدة يمكنها أن تضغط على اسرائيل من خلال عرقلة ضمانات القروض مثلما تصرفت إدارة بوش. وهكذا، كما ادعى المحترم في المقابلة: ادارة بوش لم تستخدم الضمانات كي تضغط على اسرائيل، بل العكس: إعطاء الضمانات كان وسيلة واضحة للتشجيع والمساعدة.

 وهنا يجدر التذكر أن الأيام - النصف الثاني من العام 2002 وبداية 2003 - كانت ايام ضائقة شديدة. الارهاب الفلسطيني في ذروته، اسرائيل تعيش أزمة اقتصادية خطيرة، شركات الترتيب الائتماني تهدد بتخفيض مرتبة مصداقيتها كمتلقية للائتمان. اضطررنا الى استعراض الثقة الاقتصادية الكبيرة. توجهنا بطلب عاجل الى الولايات المتحدة للإعراب عن الدعم من خلال ضمانات القروض. وقد استجابت الإدارة لهذه الأمنية بسرعة وبسخاء، ووضعت تحت تصرف اسرائيل ضمانات لقروض في الاسواق المالية بمبلغ 10 بلايين دولار.

 الغاية، اضافة الى المساعدة الجوهرية في جمع الاموال وتلقي الائتمان، كانت الاعراب عن ثقة اميركية قاطعة وواضحة بمتانة الاقتصاد الاسرائيلي. ومن أصل مبلغ الضمانات حسمت الإدارة، بموافقة اسرائيلية كاملة، قيمة الاستثمارات المدنية في مناطق يهودا والسامرة وغزة، مثلما تصرفت في برامج سابقة للمساعدات. ليس "ضغطا" اميركيا بل نقيضه: دعم ومساعدة وتشجيع.

 كل هذا كان يمكن أن يستوضحه ميتشل بسهولة: الخطأ الذي ارتكبه يدل على أن اقواله لم تكن معدة مسبقا بل جاءت ارتجالا. ومن هنا ينبع القلق: بشكل عام الدبلوماسي الذي يعد اقواله مسبقا لا يقول كل ما يفكر به ولا يفكر بكل ما يقوله. احيانا تعبير عفوي يعكس مزاجه بشكل أفضل، وبرأي متشيل يمكن ان يكون مطلوبا الضغط على اسرائيل. وعلى نحو يشبه كثيرين آخرين في الادارة الاميركية هو ايضا يعتقد بأن اسرائيل هي المسؤولة عن عدم استئناف المحادثات مع الفلسطينيين. وقد تبدد التوقع الاسرائيلي بأن يؤدي التجميد الجزئي للبناء في المستوطنات الى التنديد بالفلسطينيين كـ "رافضي محادثات". فالعالم لا يدفع الفلسطينيين، والولايات المتحدة، على لسان مبعوثها متشيل، تطرح حتى بالتلميح إمكانية فرض عقوبات على اسرائيل بالذات.

مطلب التجميد المطلق للبناء في كل المستوطنات اليهودية في يهودا والسامرة وفي شرقي القدس لا يعتبر في نظر الدول العالم شرطا استفزازيا ومفشلا، كما تدعي اسرائيل، بل كمطلب معقول ومنطقي. وعلى نحو خاص يصعب على الادارة الاميركية التعاطي معه، ذلك لانها هي نفسها طرحت مطلبا مشابها (رفض). ولهذا السبب، فإن المطلب الاميركي من الفلسطينيين باستئناف المحادثات متلعثم ومتردد. للمرة التي لا ندري كم، يتبين بأن مسألة المستوطنات هي قلب الخلاف بيننا وبين الولايات المتحدة والعالم.

 القلق ليس من عرقلة الضمانات. فهي بحد ذاتها غير لازمة هذه الايام وعرقلتها لا تقدم ولا تؤخر، ولكن ما يقلقنا هي "أفكار الضغط" التي تعشعش في عقول الإدارة - وهي مؤشر مقلق آخر إلى تكدر العلاقات بين اسرائيل والولايات المتحدة.

 وحذار أن نوهم أنفسنا: اذا ما فكرت الإدارة لا سمح الله في المستقبل "بوسائل ضغط" فمع الانتباه الى الحجوم الهائلة للدعم الاميركي لاسرائيل، ستتوفر جملة واسعة من الوسائل في أيديها حتى من دون "الضمانات غير الضرورية". القلق الحقيقي هو من تردي العلاقة الاسرائيلية - الاميركية:  الأجواء الآخذة في التكدر، انعدام الثقة، المناوشات والمناكفات المتواصلة وفقدان الحديث السري، الحميم، والقدرة على الاتفاق سرا على ما ليس متفقا عليه.

 يحتمل أن يكون إعلان فوري من اسرائيل، بأن اسرائيل ستخلي مناطق يهودا والسامرة في أي تسوية دائمة، باستثناء الكتل الاستيطانية الكبرى، وستوقف بشكل مطلق البناء في الأجزاء التي ستخليها من يهودا والسامرة، هو الذي سيبدد التوتر المتعاظم في علاقات اسرائيل والولايات المتحدة، بل وربما يسمح باستثناف المحادثات. ورجاء الانتباه الى أن مثل هذا القول بعد بضعة اشهر لن يكون كافيا، مثلما هو قرار تجميد البناء الذي جاء متأخرا فلم يعد مجديا، فالأسعار اللازمة في السوق السياسية هي أسعار ترتفع فقط.

التعليق