لغة دينية جديدة

تم نشره في الجمعة 8 كانون الثاني / يناير 2010. 10:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت - موشيه مئير

يبدو موقف بعض الحاخامات من المعاهد الدينية التحضيرية مشتقا من تصور العالم الديني. اذا وجد تصادم بين أمر الله وأمر الدولة، فان أمر الله يغلب. والسبيل الوحيد الى مواجهة أوضاع كهذه هو منعها من انتاج معضلات ناتجة عن تدخل الدين في مجال عمل الجيش. ولا بد من تطبيق ذلك بالنسبة لاخلاء مستوطنات.

يبدو اننا نبلغ هنا نقطة لا يمكن فيها حل كهذا. اذا ثبتت طريقة الالتفاف فان الصراع سيبدأ غدا عندما يعطى أمر الانسحاب الذي تراه مجموعة ما مخالفا لامر الله. وسيبدأ الصراع غدا عندما ترى مجموعة ما ان الامر الالهي هو احتلال ارض ما. ولا يوجد لذلك نهاية. لذا يجب ان يوجد نظام مبدئي يسوي المشكلة، ولا يمكن الاعتماد على طريقة الالتفاف.

حلت الصهيونية المتدينة التقليدية المشكلة على نحو عكسي. فلم يكن هناك أي مجال لإبعاد الجيش عن علاج مشكلات من هذا النوع بل تم ابعاد الشرع عن علاجها. ثبت هذا الموقف بضع عشرات من السنين ومكن جنودا من الصهيونية المتدينة ان يخدموا في الجيش وان يطيعوا أوامر الجيش بنفس قدر اطاعة جنود من الصهيونية العلمانية. بيد ان هذا الموقف لم يعد موجودا.

اصبح واضحا لجزء من الجنود المتدينين على الاقل انهم لن يرفضوا الامر العسكري من جهة ويأملون من الجهة الاخرى ان تكون عند القائد الميداني حكمة كافية ليعطيهم مهمة تقلل الصعوبة. بيد ان الواقع يتطلب منهم ايضا قولا مبدئيا، وهم يشعرون هنا انهم مدفوعون الى الزاوية. لا توجد لهم لغة دينية تمكنهم  من اتخاذ موقف يختلف عن موقف الحاخام ميلاميد، ولهذا يضطرون الى مشايعته على رأيه برغم ان قلوبهم تجذبهم الى اتجاه آخر. وهنا تثور الحاجة الى لغة دينية جديدة، لغة تمكن من التعبير عن عالم جنود ومواطنين متدينين، يساوق التزامهم الديني والشرعي الالتزام المدني والعسكري لجنود ومواطنين علمانيين.

ثمة اجراءان يهيئان هذه اللغة الدينية. الأول الاعتراف بأن الموقف الديني القيمي او الشرعي ليس معادلا للامر الالهي. وفي التراث التلمودي تعبير أساسي هو "ليس ذلك من السماء"، ومعنى ذلك ان الفتوى الشرعية فتوى بشرية تخضع لصورة الاختلاف. ولا توجد حقيقة دينية واحدة، لا لاهوتية ولا شرعية. بمساعدة هذا الاجراء يقل التوتر في التناقض بين الحسم الديني والشرعي والحسم السياسي الديمقراطي.

والاجراء الثاني هو الاهم والاصعب. ان زعم اللغة الدينية الجديدة هو ان الصهيونية المتدينة لا تعني التدين. فالصهيونية المتدينة هي تدين يستدخل قيما علمانية، وهي ترى تحقيق روح الانسان بالفن والبحث العلمي، القائم على السببية. وهي تعرف قيمة الاستقلال والاختيار وترى الدولة الديمقراطية تحقيقا لهذه القيم. في لاهوتها الجديد تقوى الله واحترام قانون الدولة يسيران معا، الى حد ان قانون الدولة يغلب عند التناقض – بالنسبة للمجموع لا بالنسبة للفرد. ان معارضي هذه اللغة الدينية يرونها تدينا ضعيفا أجوف، لكن المتحدثين عنها يصرون على رأيهم أنها لغة دينية كاملة عميقة.

لا مناص من عرض هذه اللغة الدينية لان طريقة الالتفاف هي طريقة بلا مخرج. ان هذه اللغة فقط تقدم اداة تعبير عما هو واضح لجزء من الصهاينة المتدينين على الاقل، وهو انهم ليسوا مواطنين بشرط وان الدولة هي دولتهم على نحو تام.

التعليق