وسط البلد بعمّان بلا بائع الفستق النيجيري

تم نشره في الخميس 7 كانون الثاني / يناير 2010. 10:00 صباحاً
  • وسط البلد بعمّان بلا بائع الفستق النيجيري

مجد جابر

عمّان-ستختلُّ ناصية أول زقاق في سوق الصاغة بوسط عمان القديمة صباح اليوم، حين غادرها أمس إلى الأبد، أحد أبرز ملامح قاع المدينة منذ خمسين عاما، بائع الفستق الشهير الحاج عمر النيجيري.

ففي صباح أمس، غيّب الموت "أبو أحمد" عن عمر يناهز الثمانين عاماً، بعد تعرُّضه لحادث سير في نهاية تموز (يوليو) من العام الماضي، في المكان الأثير لديه قرب عربة الفستق الساخن.

وأجريت لـ "أبو أحمد"، بجسده الأسمر النحيل، عمليات جراحية في قدمه اليسرى، استدعت تركيب قضيب معدني فيها، ما اضطرُّه إلى عدم الحركة لنحو نصف عام.

وحينها أبدى البائع النيجيري الشهير تسامحا نادرا، حين أسقط حقه الشخصي تجاه السائق الذي صدمه، وطلب من ابنه "تكفيله"، وإسقاط الحقوق العشائرية والقانونية، ممعنا في شد وثاق حبل الود بينه وبين المدينة وسكانها، وزوّارها.

فمشوار طويل استمرَّ نصف قرن أمضاه "أبو أحمد" وراء عربة الفستق التي تكاد تخفي ملامحها الأصلية، إلا أن المارة، من مواطنين وسياح زاروا المدينة أكثر من مرة يألفون مكانها، والبائع صاحب الملامح الإفريقية بهيئته الصغيرة، وحركاته المقتضبة أثناء تقليبه للفستق، بأصابع مبتورة يعلق عليها قشر الفستق الناعم؛ يملأ الكيس البني الصغير، ويزيد حبات أخرى فوق الميزان.

وترسَّخَ حضور "النيجيري" في عمّّان منذ أن جاء إليها منتصف القرن الماضي، قادما من فلسطين، فالرحيل كان قبل النكبة حين حضر إلى هذه المنطقة بقصد الحج مع إحدى القوافل، قبل أن يقرر المضي وحيدا إلى المسجد الأقصى، ويطول به المقام حتى العام 1950، حين جاء إلى الأردن بأصابع محروقة.

استقر في زاوية محددة عند واجهة زقاق سوق الصاغة، يبيع الفستق الطازج حتى شكل دائرة واسعة من الزبائن، على مدى خمسين عاما، بات خلالها أشهر بائع فستق عرفه الأردنيون.

و"أبو أحمد" الذي امتاز بقلة كلامه وعدم احتكاكه الكبير بزبائنه وذاكرته القوية رغم تخطيه سن الثمانين عاماً، كان من أهم البائعين الذين أضافوا أبعادا حية إلى معالم عمان الحجرية الغائرة في التاريخ، حتى باتت الأماكن الصغيرة التي يشغلونها، معروفة بأسمائهم.

وعلى مدار خمسين عاما ظل "النيجيري" يستقبل الزبائن من العرب والأجانب والمغتربين الذين يأتون لابتياع فستقه، ويستحضرون طعمه المرتبط بوسط المدينة القديمة، وأجوائها الدافئة.

وحظي البائع النيجيري بداية العام 2008، بزيارة جلالة الملكة رانيا العبد الله، خلال جولة لها وسط البلد، حيث توقفت مطولا عند أبو أحمد، تحدثت إليه واطمأنت على أحواله وأسرته قبل أن تبتاع من فستقه.

Majd.jaber@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »allah yerhamo (sally)

    الخميس 7 كانون الثاني / يناير 2010.
    Very emotional article
  • »allah yerhamo (sally)

    الخميس 7 كانون الثاني / يناير 2010.
    Very emotional article
  • »الا الابد (ميناس)

    الخميس 7 كانون الثاني / يناير 2010.
    حتا لو غاب النيجيري سوف تبقا رائحة وغبار الماضي عالقة في نفس المكان في غيب العتقاء وتبقا الذكريات المهترئةاذا لم تندثر الى الابد
  • »الا الابد (ميناس)

    الخميس 7 كانون الثاني / يناير 2010.
    حتا لو غاب النيجيري سوف تبقا رائحة وغبار الماضي عالقة في نفس المكان في غيب العتقاء وتبقا الذكريات المهترئةاذا لم تندثر الى الابد
  • »الله يرحمك (سامر)

    الخميس 7 كانون الثاني / يناير 2010.
    الله يرحمك جد انك علامة من علامات تاريخ الاردن والبلدالكل بحبك الله يرحمك و هاي الفاتحة على روحك
  • »الله يرحمك (سامر)

    الخميس 7 كانون الثاني / يناير 2010.
    الله يرحمك جد انك علامة من علامات تاريخ الاردن والبلدالكل بحبك الله يرحمك و هاي الفاتحة على روحك