العابد: الحفاظ المعماري مفهوم انبثق من رحم الحضارة العربية الإسلامية

تم نشره في الثلاثاء 5 كانون الثاني / يناير 2010. 09:00 صباحاً
  • العابد: الحفاظ المعماري مفهوم انبثق من رحم الحضارة العربية الإسلامية

عزيزة علي

عمان- قال الدكتور بديع العابد إن مفهوم "الحفاظ المعماري" تبلور في بداية الستينيات من القرن الماضي في أوروبا كمفهوم عاطفي فرضته تبعات الحربين العالميتين الأولى والثانية.

وأشار العابد في المحاضرة التي ألقاها في دائرة المكتبة الوطنية أول من أمس ضمن برنامجها الأسبوعي قراءة في كتاب، إلى أن الحفاظ المعماري "مفهوم عقلاني قديم وأصيل في الحضارة العربية الإسلامية، ولد في رحم شريعتها وارتبط بفلسفة تاريخها".

وجاءت المحاضرة التي أدارها أستاذ الأدب في الجامعة الأردنية د.عبدالجليل عبدالمهدي حول كتاب العابد الجديد وهو بعنوان "الحفاظ المعماري في الحضارة العربية الإسلامية"، الصادر عن منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو).

وأكد العابد أن الكتاب هدف إلى توضيح مفهوم الحفاظ المعماري في الحضارة العربية الإسلامية، وبيان أسسه وعناصره وتقاناته وكشف مدى معاصرتها وكيفية توظيفها في الثقافة العالمية جنباً إلى جنب مع المواثيق العالمية كميثاق اليونسكو، وميثاق الأيكومس، وميثاق أثينا، وميثاق البندقية، وميثاق بورا، ووثيقة نارا، وغيرها من المواثيق.

وأبرز في كتابه موضوع الحفاظ المعماري في الحضارة العربية الإسلامية، في إطارين:عام وخاص، مستهلا بتمهيد يبين أن ظاهرة الحفاظ من إنجازات الحضارة العربية الإسلامية، معرفا بمصطلحي الإبقاء والاستبقاء.

واستعرض العابد لمستويات الحفاظ الثلاثة: البيئي، والثقافي، والمعماري، مبينا ارتباط مفهوم الحفاظ بفلسفة التاريخ الإسلامي، وما يتطلبه مفهوم التواصل التاريخي من حضور دائم لظواهر الحضارة الإسلامية وبصفة خاصة العمارة.

وتناول العابد الإطار العام للحفاظ المعماري، وهو إحياء الأرض الموات، والإقطاع، والحمى، والإرفاق، متطرقا إلى مؤسستي القضاء والحسبة، وأحكام البنيان.

وحول الإطار الخاص للحفاظ المعماري، عرض العابد وثائق الوقف التي أسست ظاهرة الحفاظ المعماري وأطرتها نظريا وطبقتها عمليا، مناقشا الوثيقة الوقفية بوصفها الإعلان الشرعي الذي يتنازل فيه المنشئ لمشروع  عن ملكه من مبان أو أراض زراعية أو الاثنتين معا، لصالح جهة معينة، ضمن الأحكام الشرعية الخاصة بالوقف، والشروط الشخصية للواقف.

وأكد العابد أن عناصر بنية الوثائق الوقفية تمثل بشكل أو بآخر عناصر الحفاظ المعماري؛ مبينا أن الإبقاء أو الحفاظ على الأعيان "العقارات" الموقوفة، ونمو غلتها، أي تنمية عوائدها المالية، وإدارتها كمشاريع خيرية، هي البنود الرئيسة في الوقف، مثلما هي العناصر الرئيسة في الحفاظ المعماري، ولم يستثن العابد باقي بنود وثيقة الوقف عناصر مهمة في بنية ظاهرة الحفاظ المعماري.

وخلص فيها إلى أن بيان عناصر بنية التقارير تشكل وثائق تاريخيه ومهنية وتقانية ذات مصداقية عالية، حيث جمع عناصر ومفاهيم الحفاظ النظرية العملية، وركزت على تقانات الحفاظ الخاصة بالترميم، مبينا مصطلحاتها العربية الأصيلة ومدلولاتها الفنية.

ويشتمل الكتاب على أربعة فصول، يعرِّف الأول مفهوم الحفاظ المعماري ويبيِّنُ مستوياته البيئية والثقافية والمعمارية والعمرانية، ويعرف كلا من النسيجين المعماري والعمراني.

كما يركز على ارتباط مفهوم الحفاظ على إطلاقه بفلسفة التاريخ الإسلامي، وتحديداً بأحد عناصر وركائز هذه الفلسفة وهو التواصل التاريخي؛ أي بديمومة الحضارة وظواهرها الثقافية ومنها العمارة، التي تعتمد ديمومتها وتواصلها على الحفاظ على نسيجيها المعماري والعمراني.

أما الفصل الثاني، فيتناول الإطار العام لمفهوم الحفاظ، ويعرض لدور الفقه الإسلامي في إرساء أسس وعناصر الحفاظ في القواعد الفقهية الخاصة بإحياء الأرض الموات، سواء بالبنيان أو بالزراعة، وكذلك في القواعد الفقهية الخاصة بالإقطاع والحمى والإرفاق.

ويتعرض الفصل الثالث إلى الإطار الخاص للحفاظ، فيعرض لدور مؤسسة الوقف الإسلامي في إرساء أسس وعناصر وتقانات وتطبيقات الحفاظ المعماري بصورة تفصيلية، وذلك من خلال التعريف بماهية الوقف، وتوضيح بنية الوثائق الوقفية، وبصفة خاصة الشروط الشرعية للوقف، والشروط الشخصية للواقف، اللذان يشكلان منظومة الحفاظ المعماري.

أما الفصل الرابع فيبين علاقة الحفاظ بالتنمية، ويوضح تكامل الحفاظ وعدم تعارضه معها، ثم يوضح مصادر تمويل التنمية وكيفية تفعيلها.

azizaa.ali@alghad.jo

التعليق