تناثر أكياس النفايات حول الحاويات: سلوك غير حضاري وخطر بيئي وصحي

تم نشره في الثلاثاء 5 كانون الثاني / يناير 2010. 10:00 صباحاً
  • تناثر أكياس النفايات حول الحاويات: سلوك غير حضاري وخطر بيئي وصحي

عزيزة علي

عمّان- المهمة الصباحية لعامل النفايات عزمي الذي يعمل في أحد أحياء عمان الغربية هي جمع عشرات الأكياس من النفايات الممزقة والمتناثرة حول حاويات النفايات التي تصبح فارغة.

ويتساءل عزمي عن السبب الذي يدفع بعض أهالي الحي بإلقاء أكياس النفايات بالقرب من الحاوية بدلا من وضعها في مكانها المخصص.

هذا المشهد لا يكاد يخلو منه أي حي في العاصمة أو في المحافظات الأخرى، فيقوم أفراد من مختلف الفئات العمرية بإلقاء القمامة، إما من نافذة السيارة أو من شرفات المنزل باتجاه الحاوية فينتهي بها المطاف على الشارع.

الشاب العشريني رامي لا يكترث بالمنظر الذي تتركه الفنايات المحاطة بالحاوية، فيخرج من منزله قبل توجهه إلى الجامعة ويرمي كيس النفايات عاليا في الجو بهدف إيصاله إلى الحاوية لكنها على الأغلب تخيب.

مزاجه العام، كما يقول، هو المتحكم الأول في تصرفه هذا، فهو أحيانا يضعه في الحاوية وفي أخرى يضعها بجانب الحاوية.

دائرة البيئة والنظافة العامة في أمانة عمان الكبرى تقوم بإجراء دراسة دورية كل شهر لآخر كل ثلاثة شهور وثالثة كل عام في 27 منطقة في عمان، حول نسبة وكمية النفايات المستخرجة من هذه المناطق.

ويتم مقارنتها مع ما سبقها من دراسة من ناحية الزيادة أو نقصان. وتبين أغلب الدراسات أن المنطقة التي فيها كثافة سكانية عالية، والمناطق التي مساحتها كبيرة تكون هي أعلى نسبة في إخراج النفايات.

ويتجاوز عدد حاويات النفايات في العاصمة، بحسب مسح للأمانة، 13 ألف حاوية موزعة على كافة مناطق عمان الـ27. في حين تصل مخرجات نفايات العاصمة إلى 1800 طن يومياً خلال فصل الشتاء، في حين ترتفع هذه المخرجات إلى 2200 طن يومياً خلال الصيف بسبب قدوم المغتربين والسياح إلى المملكة.

وتصل كلفة جمع النفايات في عمان إلى 14 مليون دينار سنوياً، يُحَصل منها على فواتير الكهرباء زهاء 5.5 مليون دينار.

ويشعر أحمد عبيدات بالأسى من منظر الحي الذي يقطن به وتناثر أكياس النفايات، ويقول "هذه الظاهرة تعود لقيام حراس العمارات بتجميع النفايات من الشقق ورميها بطريقة عشوائية حول الحاوية".

ورغم قصر المسافة بين منزل الأربعينية أم حسن والحاوية الموجودة على الطرف الآخر من الشارع، إلا أنها ترى أن عامل النظافة هو المسؤول عن أخذ أكياس النفايات للحاوية.

وعن دور الأمانة في مواجهة هذه الظاهرة يقول المهندس في دائرة المتابعة والتفتيش وصفي الدروع "في البداية يقوم عامل النظافة بتنبيه السكان بعدم اقتراف مثل هذه التصرفات مجددا، وإذا لم يتم التجاوب معه، يقدم تقريرا لرئيس قسم البيئة في تلك المنطقة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم".

وفي حالة تقدم سكان المنطقة، وفق الدروع، بشكوى ضد من يمارس هذا السلوك، يتم توجيه كتاب رسمي للمتصرف بالمنطقة ليأخذ الإجراءات ضده، منوها إلى أن الإجراء يبدأ بـ"قطع المياه عنه"، وإذا لم يتوقف تتخذ إجراءات أخرى مثل قطع الكهرباء، إلى أن يعدل عن السلوك، مبينا أن الأمانة تحرص على التوعية والحفاظ على البيئة.

ويذهب الدروع إلى أن غالبية صيغ الشكاوى المقدمة هي قيام بعض السكان بإلقاء النفايات من شبابيك الشقق.

"عدم الشعور بالمسؤولية نحو المجتمع" هو ما يدفع الناس إلى مثل هذه التصرفات بحسب أستاذ علم الاجتماع الدكتور مجد خمش.

ويلقي خمش اللوم على الأسر التي "لا تعلم أبناءها الحفاظ على البيئة واحترام حقوق الآخرين، وتحمل المسؤولية اتجاه المكان الذي يعيش فيه".

ويدعو إلى ضرورة تكثيف جهود التوعية البيئية، وتضمين المناهج الدراسية مواد تشير إلى ضرورة الحفاظ على النظافة داخل المنزل والشارع.

ويطالب خمش المدارس الاهتمام أكثر بمادة "التربية الوطنية"، التي من شأنها تعليم الطالب الشعور بالمسؤولية اتجاه المجتمع ومراعاة الأنظمة والقوانين التي تكسبه مهارة التعامل مع البيئة واحترامها.

التعليق