مبالغة الأهل في القلق تحاصر طلبة التوجيهي وتجعلهم أكثر توترا

تم نشره في الأحد 3 كانون الثاني / يناير 2010. 10:00 صباحاً
  • مبالغة الأهل في القلق تحاصر طلبة التوجيهي وتجعلهم أكثر توترا

 

مجد جابر

عمان- "قلق وتوتر وخوف" بتلك الكلمات وصف الطالب أحمد معاذ شعوره في سنته الدراسية الأخيرة التي أطلق عليها "المصيرية" وخصوصاً مع بداية موعد الامتحانات.

يقول أحمد " لا أعلم كيف أركز؟ ومن ماذا أقلق؟، هل أقلق من خوفي على مستقبلي إذا لم أحقق النتائج التي أطمح إليها؟، أو من خذلان أهلي في حال لم أحقق النتيجة التي ينتظرونها ويبنون آمالهم عليها؟".

كل تلك الأمور تجعل أحمد يفقد القدرة على التركيز أثناء دراسته للامتحانات التي بدأت نهاية الشهر الماضي، بالشكل المطلوب، كما تخلق لديه حالة من التوتر العالي ما يؤدي إلى تشتت أفكاره وتضييع وقته.

ونظراً لأهمية هذه القضية في المجتمع الأردني لما تخلقه من أجواء توتر وقلق داخل الأسر الأردنية سواء من ناحية خوف الأهل وإلحاحهم على أبنائهم أو الضغط الذي يقع على كاهل الطالب، أجرى مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية دراسة حول امتحان الثانوية العامة.

وأظهرت نتائج الدارسة أن 5% من الطلاب يراودهم الإقدام على الانتحار في حال إخفاقهم في امتحان الثانوية العامة، و6% يشعرون بالإحباط والفشل الشديد، كما أن 56% منهم يعانون حالة من الرعب والتوتر الشديد، وأن 31 % متوترون إلى حد ما، في حين أن 6% فقط غير متوترين و5 % أفادوا بأنهم غير متوترين على الإطلاق.

 وفي وقت أصبحت فيه امتحانات التوجيهي هي المشكلة التي تعاني منها كثير من أسر المجتمع الاردني، يرى اختصاصي علم الاجتماع د. حسين الخزاعي أن "التنافس الأسري بين أفراد المجتمع على نيل المعدلات العالية من قبل أبنائهم وجعلها الهدف الأساسي أمام كل أسرة، هو السبب وراء ما يحدث من مشاكل".

ولأن هدف الأبناء الأساسي هو إرضاء آبائهم وأسرهم الذين لا يأخذون بعين الاعتبار قدرات أبنائهم الجسمية والعقلية وقدرتهم على استيعاب المواد وفهمها، يبين الخزاعي أن ذلك يؤدي إلى إرباكهم ووضعهم في متاهات ومشاكل اجتماعية ونفسية.

ويرى أن الأسر تقضي معظم فترة الامتحانات في حالة من القلق والتوتر وفرض القيود على الأبناء، ما يؤدي إلى انتقال القلق إليهم ولجوئهم إلى إرضاء الأهل والمبالغة في وصف أدائهم الجيد بالامتحانات وإعطائهم صورة تفائلية، وعند النتائج يصاب الأهل بصدمة حيث إنها لم تكن بمستوى توقعاتهم، وذلك هو السبب الأساسي الذي يجعل صورة التوجيهي قاتمة.

الستينية أم يزن تقرّ بأنها لا تعلم الطريقة الأمثل للتعامل مع ابنها في عامه المدرسي الأخير، مبينة أن تحصيله العلمي طوال السنوات الدراسية الماضية كان متميزا.

غير أن أم يزن تشعر بالحزن على ابنها هذا العام، مبينة أنه لم يعد يأبه للنصائح التي توجهها له بـ"أن هذا العام سيحدد مصيره ومستقبله".

وتضيف أنه قد يقوم بعمل أي شيء حتى يلهي نفسه عن الدراسة، وعند سؤاله لماذا لا يقوم بالدراسة؟ يجيب بأنه دائم الدراسة لكنهم لا يرونه، لافتة إلى أنه يأخذ هذا الأمر حجة له للخروج من المنزل.

وفي الوقت الذي يصل فيه اهتمام الأهل وقلقهم أعلى مراحله، يرى اختصاصي الطب النفسي د. حسين المجالي أن القلق يقسم إلى ثلاثة انواع أولها، "القلق العالي المدمر" عند الطالب والناتج عن إلحاح الأهل ومطالبهم وتوقعاتهم، والذي يسبب إضعاف الدافعية وتشتيت الانتباه، فضلا عن أنه يقلل التركيز، خصوصاً في حال طلب الأهل منه ما هو أكبر من طاقة الطالب.

ويأتي النوع الثاني "القلق المتدني" والذي يؤدي إلى عدم المبالاة وبذل الجهد وقلة في متابعة الدروس، والنوع الثالث "القلق المتوسط" وهو أفضلهم، مفسرا ذلك بأن نتائج التوجيهي معلنة أمام الأهل والأقارب، وليست كباقي السنوات العادية فهي نهاية فترة مصيرية، وفي حال أخفق الطالب يعتبر ذلك فضيحة.

ويرجع المجالي أسباب القلق إلى توقعات الأهل العالية وإلحاحهم المستمر، في حين أن الطالب مصعب يقول "أكثر ما يضايقني هو محاصرة أهلي المبالغ به لي، وذلك من خلال حجب التلفونات عني والخروج من المنزل وتكثيف الدروس الخصوصية التي أنا بغنى عنها، لمرحلة قد تصل إلى التهديد في حال لم أحصل على المعدل المتوقع".

ويتساءل مصعب "لماذا التوجيهي مختلف عن بقية السنوات؟ ولماذا كثرة الإلحاح الذي قد يوصلني إلى مرحلة تجعلني غير قادر على المتابعة؟.

وبهذا الخصوص، يؤكد المجالي أن القلق الذي يزيد عن حده يؤدي إلى فقدان التركيز والتشتت لدى الطالب، مبينا ضرورة الابتعاد عن التهديد والمطالبة بما هو أعلى من قدراته، واتباع لغة حوار هادئة، كذلك الجلوس مع الابن ومحاورته بين الحين والآخر وتفقّد كامل احتياجاته كونه في مرحلة مراهقة، فالأمور بحاجة إلى "استنفار إيجابي".

"سنة طوارئ" هو المصطلح الذي أطلقته المرشدة التربوية مروة السيد على سنة التوجيهي، مبينةً أن هذا العام يحتاج إلى استعداد من قبل الأهل والأبناء والأخوة من قبل حتى بداية العام وليس فقط في وقت الامتحانات.

وتؤكد السيد ضرورة تهيئة مكان مناسب للطالب يدرس فيه بعيدا عن ضجة العائلة، والتعامل معه على أنه شخص ناضج، لافتة إلى أن كثرة الإلحاح يخلق ردود فعل عكسية لدى الطالب.

وتتوافق السيد مع ما يقوله الخزاعي الذي يرى ضرورة توفير أجواء مريحة وهادئة للامتحانات، خصوصا أن قضية العنف الأسري والشجارات تؤثر على مستوى الأبناء الدراسي.

ويؤكد الخزاعي ضرورة مراعاة الآباء قدرات أبنائهم والتحاور معهم لمعرفة الصعوبات التي يواجهونها قبل تقديم الامتحانات، وأن لا يقعوا في أخطاء الخوف الزائد على أبنائهم بفرض القيود عليهم، بل عليهم جعلها فترة ضرورة وطبيعية حتى لا تسهم في مزيد من الارتباك، والتخلي عن قائمة الممنوعات التي يفرضونها على أبنائهم من منع الزيارات والانترنت وغيرها.

نصائح لطلبة التوجيهي وذويهم

تقدم الاختصاصية الأسرية عائشة جمعة مجموعة من النصائح عن كيفية تعامل الأهل مع أبنائهم لدى تقديمهم الامتحانات والوسائل التي تساعد على توفير أجواء هادئة.

تتطلب هذه المرحلة من الأهل تهيئة الظروف الملائمة والهادئة للطالب، وفي حال وجود مشكلة أسرية، على الأهل العمل على حلها سريعا؛ لأن الراحة النفسية مهمة جدا للطالب، فالأجواء الأسرية المشحونة تؤثر سلبا عليه.

كذلك على الأهل، تجنب إقامة المناسبات المختلفة في المنزل أو استقبال الضيوف، ومنع الاتصالات لفترة محددة، كون تلك الأمور لا تتوافق مع أجواء طلبة التوجيهي.

وعلى الأم تحضير وجبات طعام غنية بحيث تعطي الطالب طاقة وحيوية، وتجهيز الأطعمة التي يرغبها بطريقة لا تسبب له الخمول، وعدم الإفراط في تناول المنبهات.

إلى ذلك، على الوالدين توصيل الطالب للامتحان والتهدئة من خوفه وتوتره، والاطمئنان عليه عند الانتهاء من الامتحان ومنحه الدعم والطاقة اللازمين.

وينصح بتجنب الدراسة مع مجموعة من الأشخاص، فقد يختلف كل منهم في مستوى القدرات والإدراك مما يخلق إحباطا لدى الطرف الآخر.

وعلى الطالب النوم لساعات كافية وعدم السهر كثيرا، حتى يتمكن من الذهاب إلى الامتحان وهو مرتاح، والذي هو أفضل كثيراً من السهر من دون فائدة، وأن يعتبر كل امتحان مضى قد انتهى وأن لا يفكر بنتائجه وأن لا يجعله يؤثر عليه أو يحبطه، وأن يستعد للامتحان الذي يليه بنفسية جديدة.

Majd.jaber@alghad.jo

التعليق