حسين الأعظمي يعرِّف المقام العراقي ويستعرض عناصره في "الأورفلي"

تم نشره في الجمعة 1 كانون الثاني / يناير 2010. 10:00 صباحاً
  • حسين الأعظمي يعرِّف المقام العراقي ويستعرض عناصره في "الأورفلي"

غيداء حمودة

عمان - قدَّمَ الموسيقي والباحث العراقي حسين الأعظمي محاضرة حول "المقام العراقي" مساء أول من أمس في جاليري الأورفلي.

وبيَّنَ الأعظمي أن "المقام العراقي"، قالب غنائي من التراث الموسيقي والغنائي لمدينة بغداد ومحافظات الشمال في العراق - أشبه بالموال - له شكله الخاص فضلا عن اختلاف "التعبيرية" فيه من منطقة لأخرى، وهو "يتناظر" مع قوالب غنائية في الوطن العربي مثل قالب المألوف التونسي وقالب البلدي المصري وغيرها.

ووضح الأعظمي خلال المحاضرة التي أدارها الزميل رسمي الجرَّاح، العناصر الخمسة المتتالية والمتفق عليها التي يتكون منها "المقام العراقي"، مشيرا إلى أنَّ أول تلك العناصر هو "التحرير" حيث يقوم المغني باستهلال الغناء بتأوهات خارجة عن النص الشعري مثل كلمات ويلي وآمان آمان .. الخ.

أما العنصر الثاني، وفق الأعظمي، فهو "القطع والأوصال" ويقوم فيها المغني بالانتقال بين السلالم الموسيقية المختلفة داخل العمل الواحد ومن ثم الرجوع إلى اللحن الأصلي، مضيفا أنَّ العنصر الثالث هو "الجلسة" حيث ينزل المغني فيها إلى الدرجة المنخفضة في السلم وشبهها الأعظمي "بالفعل الذي يحتاج الى رد فعل"، ومن هنا يأتي العنصر الرابع وهو "الميانة" والتي تتميز بسلم ومسار لحني ثابت ويصعد فيها المغني إلى الطبقات العليا من صوته (الجواب).

وأشار إلى أنَّ العنصر الخامس والأخير هو "التسليم" الذي يشابه الجلسة بالتأوهات والخروج عن النص الشعري التي يقفل بها المغني أداءه للمقام العراقي. وقدم الأعظمي غناء مثالا حيا خلال المحاضرة على كل عنصر من العناصر والذي جاء على مقام البنجكاة العراقي.

وأشار إلى أن "المقام العراقي" وصل إلى حالة من النضوج بحلول القرن العشرين لافتا الى أنه "ولد من جديد" في ذلك القرن، مبيِّنا أن أسلوب غناء المقام العراقي أثار إعجاب المستمعين في العالم لما له من خصوصية تعكس مدينة بغداد. 

واستعرض الأعظمي خلال المحاضرة خمسة كتب قام بتأليفها حول "المقام العراقي" والتي وصفها بأنها "دراسات منهجية تحليلية فنية ونقدية تقترب للأسلوب الأثنو موزيكولوجية" بحيث توضح الغناء الموسيقي وعلاقته بالمجتمع والثقافة والحضارة والإنسان والبيئة المحيطة. 

 أول هذه الكتب كان "المقام العراقي إلى أين!!" الصادر العام 2001 في بيروت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، وأشار الأعظمي إلى أنه دراسة لحال الغناء والموسيقى في العراق بشكل عام والمقام العراقي بشكل خاص في القرن العشرين.

ونوَّه الأعظمي أنه تساءل في هذا الكتاب عن مصير "المقام العراقي"، فيما سيأتي وإذا كانت ستقوم التكنولوجيا "بصهر جميع الثقافات" في بوتقة واحدة أم أنه سيبقى حب الإنسان للموروث يدفعه للتعلق به.

الكتاب الثاني الذي استعرضه الأعظمي كان كتاب "المقام العراقي بأصوات النساء "الصادر العام 2005 في بيروت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر والذي بحسب الأعظمي ضم فكرة جديدة وسلط الضوء على سبع مطربات قمن بغناء المقام العراقي، مع مراعاة المرحلة الزمنية لكل واحدة منهن، وهن صديقة الملاية وسليمة مراد وسلطانة يوسف وزهور حسين ومائدة نزهت وفريدة محمد علي وسحر طه.

وتناول الأعظمي الطريقة الغنائية للمطرب العراقي المخضرم رشيد القندرجي (1886-1945) في كتابه "الطريقة القندرجية في المقام العراقي" الصادر العام 2007 في بيروت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر. وقال الأعظمي إن القندرجي هو "المطرب الأول في عصره"، موضحا أنه تناول في كتابه "الطريقة القبانجية في المقام العراقي وأتباعها"

الصادر العام 2009 في بيروت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر طريقة محمد عبدالرزاق القبانجي في التمرد على المحلية وإضافة مسارات لحنية من الدول المحيطة للعراق في غناء "المقام العراقي"، فضلا عن تميزه في توضيح الكلمات المغناة ومخارج الحروف  معتبرا إياه "رائد الحداثة في المقام العراقي".

وقال إن كتابه الخامس "المقام العراقي ومبدعوه في القرن العشرين" والذي طبع في عمان وبغداد في 2009 وهو طبعة ثانية من كتاب "الأربعة الكبار في المقام العراقي" الذي صدر العام 2007 في الجزائر، إلا أنه اشتمل على إضافات كثيرة.

والأربعة الذين تناولهم الكتاب هم حسن خيوكة (1912-1962) ويوسف عمر (1918 – 1986) وناظم الغزالي (1921 – 1963) وعبدالرحمن العزاوي (1928-1983).

وفي ختام المحاضرة أطرب الأعظمي الحضور الذي شاركه الغناء بالأغنية البغدادية التراثية "يا قهوتك عزاوي" مشيرا إلى أن قهوة عزاوي هي أحد أشهر المقاهي في بغداد الذي كان المسرح الوحيد الذي يؤدى فيه "المقام العراقي" في بغداد قبل القرن العشرين.

Ghaida.h@alghad.jo

التعليق