عام الجفاف والاخفاقات في السعودية

تم نشره في الخميس 31 كانون الأول / ديسمبر 2009. 10:00 صباحاً
  • عام الجفاف والاخفاقات في السعودية

الرياض- غابت انجازات المنتخبات السعودية لكرة القدم بكافة فئاتها السنية وكذلك الفرق في 2009 ما جعل الكثيرين يعتبرونه عام الجفاف والاخفاقات بامتياز.

ولعل عدم وصول المنتخب الاول الى نهائيات مونديال 2010 في جنوب افريقيا بخروجه من الملحق الاسيوي امام نظيره البحريني خير دليل لتغيب بذلك شمسه عن النهائيات لاول مرة منذ 1994، تلاه بعد اسابيع معدودة حلول فريق الاتحاد وصيفا في دوري ابطال اسيا حين خسر في النهائي امام بوهانغ ستيلرز الكوري الجنوبي.

وسبحة الخروج والاخفاق لا تقف عند هذا الحد وانما امتدت الى ابعد من ذلك مع خروج منتخب الناشئين من التصفيات الاسيوية المؤهلة الى نهائيات كأس اسيا التي اقيمت في ماليزيا، وفشل منتخب الشباب في التاهل الى كأس العالم التي اقيمت في القاهرة، وكان وصول الاخير الى نهائيات كأس اسيا للشباب استثناء.

وكانت بوادر الاخفاق ظهرت في كانون الثاني (يناير) 2009 مع وصول المنتخب الاول الى نهائي كأس الخليج التي اقيمت في مسقط وخسارته امام منتخب البلد المضيف بركلات الترجيح.

ويرى كثيرون من النقاد والمحللين انه من غير المنطقي ان يمر العام 2009 دون انجاز سعودي على صعيد المنتخبات او الاندية يضاف الى الانجازات الكثيرة التي سجلتها الرياضة السعودية عامة وكرة القدم خاصة.

وعاشت المنتخبات والفرق السعودية ظروفا صعبة حيث اعتبر القائمون على المنتخب الاول انه كان في بداية التصفيات الاسيوية "ضحية بعض الاخطاء التحكيمية" ادت الى فقدانه عدد من النقاط في وقت مبكر، فضلا عن تغيير المدربين ولعنة الاصابات التي تعرض لها اكثر من لاعب محوري.

ويرى هؤلاء ان تفريط منتخبهم بالفوز على كوريا الشمالية في مباراته الاخيرة على أرضه وبين جماهيره ارغمته على خوض الملحق ضد البحرين لكن الحظ جانبه وترافق ذلك مع انخفاض مستوى عدد من النجوم البارزين.

وعلى صعيد الفرق، فرط الاتحاد باللقب الاسيوي والمشاركة في بطولة العالم للاندية التي اقيمت مؤخرا في ابوظبي، ويبدو أن عددا من نجومه المؤثرين لم يقدموا ما يؤهلهم للفوز حيث ضاع عدد من الفرص الهامة من قبل ابرز لاعبيه المحترفين امثال التونسي محمد امين الشرميطي والمغربي هشام ابو شروان، وكانت الاخطاء الفردية سببا واضحا لخسارة الاتحاد غير المتوقعة امام بوهانغ 1-2.

ويبرز على الساحة السعودية المحلية حاليا 3 فرق هي الهلال والاتحاد والشباب وهذا يؤثر سلبا على الوضع العام وتنعكس النتائج سلبا على المنتخبات التي تحتاج اخفاقاتها الى علاج، ولانه لا يمكن وضع الدواء الشافي لها بين ليلة وضحاها فقد تم تشكيل لجنة لدراسة ما حصل وسبل تطوير الكرة السعودية، وهذا هو الشيء الايجابي الذي يؤكد حرص المسؤولين على عدم تكرار مثل هذه الاخفاقات.

ويعاني العديد من نجوم الكرة السعودية من انخفاض واضح في المستوى الفني خصوصا في المباريات الحاسمة، وترافق ذلك مع ضغط اعلامي هائل تعرض له اللاعبون، وتعكس المواجهة بين السعودية والبحرين في الملحق الاسيوي هذه الصورة تماما، وظهر ذلك جليا ايضا في نهائي دوري ابطال اسيا بين الاتحاد وبوهانغ ستيلرز.

وتعاني الكرة السعودية من تراجع واضح منذ المشاركة في مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وذلك لان نظام الاحتراف لم يأخذ طريقه بجدية في الأندية السعودية.

ورغم تأهل المنتخب السعودي الى نهائيات المونديال 4 مرات متتالية الا ان ذلك لم يستثمر على الوجه الاكمل خصوصا في احتراف اللاعبين خارجيا حيث بقي النجم السعودي "مكانك راوح" في الأندية المحلية.

ويرى البعض أن الامور الادارية سبب رئيس في تراجع مستوى الكرة السعوديه لان برمجة البطولات والمسابقات غير متناسبة واقرب الى الفوضوية في تداخل بعضها ببعض، بالإضافة إلى ضغط برنامج الدوري.

ويأتي عدم استقرار المدربين في الاندية لاكثر من موسم واحتكار 3 فرق هي الهلال والاتحاد والشباب للبطولات المحلية في طليعة هذه الاسباب التي تكون اسقاطاتها سلبية على المنتخب، بينمالا كانت المنمافسة في الثمانيات والتسعينات من القرن الماضي تنحصر بين 6 اندية.

وما يثير الحيرة ان المواهب ما زالت موجودة وبغزارة، فالاندية السعودية معين لا ينضب بدليل ان هذه المواهب لا يوجد ما يضاهيها في دول الخليج الاخرى وتظل مطمع الاندية الخليجية، لكن يبقى الاحتراف الخارجي أهم عائق لعدم تطور الكرة السعودية في الاونة الاخيرة وبقائها في مكان لا تتقدم منه.

واكد عميد المدربين السعوديين خليل الزياني حاجة الكرة السعودية للاحتراف الخارجي في المرحلة الحالية اكثر من أي وقت مضى، وشاطره الرأي البرتغالي جوزيه بيسيرو مدرب المنتخب السعودي قائلا ان اللاعب السعودي يتمتع بموهبة حقيقية الا ان ما ينقصة العقلية الاحترافية والتي لن يكتسبها الا بانتقاله الى الملاعب الاوروبية.

وهاجم بعض النقاد اتحاد اللعبة وحملوه مسؤولية هذه الاخفاقات، فلجأ الاخير الى بعض الاجراءات التي وصفت بـ"التصحيحية" منها التعاقد مع الخبير الفرنسي جيرار هوييه لوضع الخطط الفنية التي سيسير عليها الاتحاد في السنوات المقبلة كما تع اقد مع الانجليزي ريك بيري لتولي الجانب الاداري.

ويخفف وجود الدوري السعودي في المرتبة السادسة عشرة بين البطولات في العالم حسب تصنيف الاتحاد الدولي للتأريخ والاحصاء، وتتويج الهلال بلقب نادي القرن من عمق الصدمة لدى الجماهير السعودية.

التعليق