طلاب يجمعون بين الدراسة والعمل لمواجهة الظروف المعيشية

تم نشره في الثلاثاء 29 كانون الأول / ديسمبر 2009. 10:00 صباحاً

عمان- طلاب على مقاعد الدراسة أصحاب إرادة قوية عزموا على مواجهة التحديات المعيشية ومواصلة طموحاتهم الدراسية في آن واحد، كي يوفّروا متطلباتهم الدراسية ويلبّوا طموحاتِهم وأحلامَهم في معترك الحياة.

اختصاصي علم الاجتماع في الجامعة الأردنية موسى الشتيوي يبين أن عمل الطالب أثناء دراسته يُكسبه خبرةً مبكرة في الحياة العملية، ومهارات الاتصال والتعاون والتفكير، فضلا عن أنها تعطيه دفعة في مواجهة الصعوبات والتحديات مما يساعد في نضوجه العقلي والعملي، إضافة إلى قدرته على الاندماج مع المجتمع والشعور بالمسؤولية.

ويضيف إن عمل الطلبة الجامعيين أثناء الدراسة مرتبط بعدة جوانب منها الحاجة المادية للعمل بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، وعدم قدرة الأهل على تلبية جميع متطلبات الطالب المالية، ومنها ما له علاقة بالتحوّل الاجتماعي ورغبة من الشباب بالاعتماد على النفس وشق طريقهم بأيديهم لتحقيق الذات، واكتساب الخبرات العملية المفيدة على المدى البعيد، لافتا إلى وجود نسبة ليست بالقليلة من أبناء أصحاب المحلات التجارية الذين يعملون لمساعدة أهلهم.

ويشير شتيوي إلى التحول الإيجابي في نظرة المجتمع تجاه الطلبة العاملين، حيث أصبح المجتمع يقدر هؤلاء الشباب العاملين ويدعمهم ويشجعهم كونهم بناة المستقبل، إضافة إلى وجود عدد من المؤسسات التي أخذت على عاتقها مسؤولية تشجيعهم من خلال توفير فرص عمل بدوام جزئي.

من جهته يؤكد اختصاصي الاقتصاد في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور موفق الخالدي أن عمل الطلبة يسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وزيادة الإنتاجية كونهم يمثلون شريحة كبيرة في المجتمع اقتحمت سوق العمل ونافست على وظائف كان النصيب الأكبر فيها للوافدين لمدة طويلة مثل العمل في المطاعم.

ويشدد الخالدي على ضرورة الموازنة بين الدراسة والعمل وأهمية التنسيق بينهما فلا يؤثر أحدهما في الآخر، مبينا أن معظم الطلبة العاملين متميزون سواء في السلوك أو الأداء الأكاديمي.

طالب الصحافة والإعلام في جامعة البترا أحمد الجراح يوضح أن غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار وعدم كفاية دخل والده الذي يعيل أسرة مكونة من تسعة أفراد دفعه لدمج محاضراته حتى يعمل في أحد المطاعم المجاورة التي يرتادها زملاؤه الطلبة.

ويشيد بدور ذويه وتشجيعهم المستمر وعطائهم الذي كان حافزا له لمتابعة المشوار، إضافة لأصدقائه الذين اجتهدوا بتوفير فرصة العمل له وتفهّم الكادر التعليمي لظروفه.

وبين طالب قسم إدارة فنادق من جامعة فيلادلفيا محمود نايف أنه رغم أن الدراسة والعمل في آن واحد يسببان بعض المشكلات إلا أن العمل ضرورة لا بد منها لتحقيق الطموح وصقل المهارات وكسب الخبرة العملية إضافة إلى تأمين مستقبله.

الطالبة في تخصص علم الحاسوب بالجامعة الأردنية سعاد الأحمد تلفت إلى أنها في بداية الأمر لم تجد التشجيع من أهلها للعمل قبل التخرج، إلا أنّ نظرتهم تغيّرت بعد أن اطلعوا على طبيعة عملها في شركة كمبيوتر، وما له من أثر إيجابي في بناء شخصيتها.

وتضيف أن فكرة عملها جاءت للتدريب وتطبيق المواد الدراسية للتخصص الذي تدرسه إلى جانب اكتساب الخبرة المهنية قبل التخرج والمساهمة في إيجاد العمل المناسب بعد التخرج، إضافة إلى تأمين المصروفات الدراسية وتوفير المستلزمات الجامعية وتخفيف العبء عن عائلتها.

التعليق