انتصار الوحشية

تم نشره في الثلاثاء 29 كانون الأول / ديسمبر 2009. 09:00 صباحاً

يديعوت –يرون لندن

مر عام على حملة "رصاص مصهور" . قطاع غلاف غزة هادىء ومزدهر. السكان الذين غادروه رعبا من القسام يعودون الى منازلهم. ثمن الشقق يرتفع. وحتى الطبيعة تنير لهم الوجه. الامطار المباركة لبداية الشتاء بعثت بالزرع الغافي للزهور البرية. التلال الخفيفة في "الغلاف" غطيت بالألوان الصفراء والحمراء. ويبدو أن المشاهد كانت على هذا النحو ايضا في السنة الماضية ولكن الانظار لم ترنُ اليها بل الى الغرب، الى موقع صاروخي يتجه ليهبط نحو مأوى ما.

حماس مردوعة. ليس لأن زعماءها غيروا وجهة نظرهم عن السبيل الذي ينبغي من خلاله حل النزاع في الشرق الاوسط. فمن ينصت الى الخطباء في مساجدهم والى البث الاذاعي لمحطاتهم لا يجد مؤشرات اعتدال. ومثلما قبل الحملة، الآن ايضا، يروي الخطباء عن اليهود، من نسل القردة والخنازير، ممن ينشرون في العالم الحروب والأوبئة والكفر والشيوعية وعن أنه يجب طردهم من الحياة. ومقاتلو حماس لم يفقدوا شجاعتهم. فهم متزمتون وجسورون مثلما كانوا.

حماس تمتنع عن النار لانها بحاجة ماسة الى مهلة زمنية كي تثبت حكمها، وتعمر المنازل المهدمة، وتعظم قوتها العسكرية وتحقق صفقة شاليط. عندما سيشعر زعماؤها بانهم أنهوا مهماتهم، ويقدرون بان الوقت ملائم، سيعودون الى الهجوم. وربما لا. ربما تعلموا الدرس. ومهما يكن من أمر، لا يمكن التشكيك بالقول انه لولا النار التي اطلقناها على غزة لواصلت حماس إطلاق النار.

حظينا بهدوء يخترق في أوقات متباعدة. ما هو ثمنه؟ الثمن هو 10 جنود قتلى واكثر من 300 جريح. هذه الخسارة لا يوجد سبيل لوزنها. العالم شدد انتقاده لاسرائيل. ليس لطيفا، على الإطلاق ليس لطيفا مواجهة المقاطعات والشتائم ولكن الوصمات التي أضيفت إلى صورتنا لم تضر بنا في المجالات القابلة للقياس. الاقتصاد يتحسن. العلاقات التجارية لم تتضرر. الدول التي تقود العالم – الولايات المتحدة، روسيا، الأسرة الأوروبية، الصين، الهند، كندا، البرازيل – لم تغير موقفها منا. بل غنها لم تعوض نظام حماس عن معاناة سكان القطاع. والفلسطينيون في يهودا والسامرة لم يشرعوا في انتقاضة ثالثة. في هذه الاثناء. تركيا، التي تقف علاقاتنا معها منذ الازل على قدمين واهنتين، غضبت وشتمت، ولكن في نهاية السنة من الواضح أن مصالحها هدأت روع مشاعرها. فنزويلا، بوليفيا، موريتانيا وقطر قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع اسرائيل. خسارة. ليست مصيبة.

نتائج الحملة هي انتصار الوحشية. هذا مؤسف. هذا مثير للصحوة. هذا يدعو الى الاستنتاجات. مع مرور الوقت سينسى العالم قصير الذاكرة المشاهد الشديدة في غزة؛ لأن مشاهد أشد، في اماكن اخرى في العالم، ستحتل كل المكان الشاغر في القرص الصلب للعقل الجماعي. الغزيون وحدهم سيتذكرون. وإذا ما خاب ظننا، ينبغي أن نشعل ذاكرتهم بالنار.

لا ينبغي العودة الى استراتيجية الامتصاص، التي غايتها جمع نقاط الاستحقاق في الرأي العام الدولي. فقد ثبت بأن مخزون النقاط ينفد من صندوقنا بعد ايام قليلة من إنزالنا ضربات قاضية على أعدائنا. من غير المجدي الانتظار. الرد غير المتوازن يتعين علينا أن نوقعه بسرعة، حتى لو لم تنضج حتى ذلك الحين وسائل اعتراض المقذوفات الصاروخية. و"الردع"، كما درج على القول خبراء الامن "يجب تعزيزه". ونضيف الى هذا القول إنه ينبغي أيضا تعزيز تصميم معززي الردع ايضا.

التعليق