غزة تبحث عن الصبر

تم نشره في الأربعاء 23 كانون الأول / ديسمبر 2009. 10:00 صباحاً
  • غزة تبحث عن الصبر

 معاريف – عميت كوهين

الاسبوع المقبل تحيي حماس الذكرى الأولى لحملة "رصاص مصهور". حرب الفرقان كما يسمون ذلك الحدث التأسيسي. قيادة المنظمة، التي تعرف كيف تقدر أهمية الرموز كان يسرها ان تعرض على الجمهور الفلسطيني انجازا مهما بمناسبة هذا التاريخ لتقول لهم بان الضحايا الذين سقطوا لم يذهبوا هباء. حزب الله دعا الصفقة الاخيرة "صفقة رضوان" على اسم عماد مغنية. ولعل حماس ستسمي انجازها "صفقة الفرقان". في هذه الاثناء انتقلت حماس من تاريخ الى تاريخ. عيد الاضحى الذي كان يفترض ان توقع فيه الصفقة مر منذ زمن بعيد. يوم الذكرى السنوية لتأسيس حماس كان الاسبوع الماضي. لشدة الاسف لا يمكن لاحد أن يراهن بانه حتى نهاية السنة سيكون جلعاد شاليط في الديار، وفي الاسابيع الاخيرة تجري حماس مفاوضات مزدوجة: واحدة مع إسرائيل والثانية بينها وبين نفسها.

وسائل الاعلام العربية تروي عن صراعات حقيقية في اوساط معسكرين داخل حماس. معسكر أكثر براغماتية كان مستعدا من قبل لانهاء الصفقة. اما المعسكر الثاني فيصر على عدم التراجع حتى ولا سنتمترا واحدا عن المطالب الاصلية. لا يعرف أحد ما الذي تبدي إسرائيل استعدادها لدفعه. ولكن حقيقة ان المفاوضات ما تزال مستمرة وتنتقل الى مراحل الحسم تدل على أن رهان المعسكر الصقري، حماس – دمشق، يثبت نفسه.

هذا النهج يعتمد على المبدأ وعلى البراغماتية. من جهة، "الصبر" مبدأ يؤمن به المؤمنون المسلمون. في حماس يقولون: انتظرنا ثلاث سنوات ونصف ودفعنا ثمنا باهظا، فلننتظر اذن المزيد الى أن نحصل على ما نريد. من الجهة الاخرى هناك اعتقاد بان اختطاف جندي حي والحفاظ عليه ليس مهمة يستهان بها. وخلافا للادعاءات بان تحرير مخربين سيشجع المزيد من الاختطاف في حماس فإنهم يفهمون بان لديهم فرصة نادرة لتحرير السجناء "الثقيلين". ولا احد يمكنه أن يعدهم بتكرار هذه الفرصة، وعليه فمن المهم الاصرار.

اذا ما فشلت الصفقة ودخلت في جمود من شأن حماس أن تختار مسار التصعيد. فقد كانت الحلول العسكرية دائما وسيلة لتحطيم مأزق سياسي مغلق. لا توجد هنا محاولة للتخويف. في إسرائيل يقدرون بان مواجهة اخرى مع غزة ستأتي بكل الاحوال، مع صفقة شاليط او من دونها. ولكن اذا ما انهار الجهد الحالي ووجدت حماس نفسها من دون انجاز، مع معابر مغلقة وأزمة محتدمة حيال فتح، فان مثل هذا التصعيد كفيل بان يقع في وقت اقرب من المتوقع.

التعليق