ليست صفقة بل استسلام

تم نشره في الجمعة 11 كانون الأول / ديسمبر 2009. 10:00 صباحاً

معاريف - بن درور - يميني

وعدونا بنقاش عام. لكن لم يحدث نقاش كهذا قط. كانت حملة دعائية. كانت في جزء منها تعبيرا عن التكافل والانسانية والاخوة لكن لا هذا فقط فقد كانت حملة دعائية منظمة ايضا مزيتة وممولة. حملة ناجحة. من الحقائق ان استطلاعات الرأي تقول ان أكثر الجمهور يؤيد الصفقة. أي صفقة؟ كل صفقة. لانه اذا كان الحديث عن 400 ثم 400، أيهم ان يوجد 50 آخرون. واذا وجد فيهم 20 من كبار الارهابيين نفذوا اشد العمليات فتكا، أيهم اذا زدنا خمسة آخرين من فئة الكبار. أنبقي شاليط في الزنزانة من اجل خمسة؟

أفشل الجميع محاولات معارضي الصفقة من الاباء وغيرهم في اسماع كلامهم. لا يعني هذا ان المواقف المعارضة لن تمنح التعبير عنها. بيد ان هذا التعبير كان مثل صدى في واد قياسا بالطوفان المنافق المظهر للرحمة الضاغط الذي دعا الى "الاطلاق بأي ثمن". توجد لمؤيدي الصفقة حجج مناسبة. ومن المحقق انها تستحق ان يستمع اليها. بيد انه ازاء معاناة الفرد وازاء القلق الصادق توجد ايضا اعتبارات اخرى تم اسماعها لكن على قدر اقل. ان كل مقالة تعارض الصفقة قبل دقيقة من خط النهاية وربما نكون قد اجتزناه تصبح مشكلة. اصبح الامر متأخرا. يجب ان تكون مجنونا للتعبير عن المعارضة في حين وصل جلعاد شاليط الجسر سليما كاملا وكل ما بقي هو اجتيازه فقط. هذا هو زمن العواطف الطاغية. عندما تبث الصور سيذرف المعارضون ايضا الدموع، فقد اصبح جلعاد شاليط أخا وحفيدا وابنا لنا جميعا.

بيد انه برغم الاحترام للعواطف الطاغية، ليست الحملة الدعائية بديلا عن السياسة او المصالح الوطنية. لان جميع المعنيين بالامر تقريبا من رؤوس جهاز الامن الى رئيس الحكومة الحالي وأكثر وزرائه كانوا معارضين للصفقة للاسباب الصحيحة. لا يوجد ما نجدده لهم. فهم يعلمون ان الحديث عن استسلام لا عن صفقة. وهم يعلمون ان حماس ستقوى. وهم يعلمون ان المطلقين، بحسب السوابق سيعودون ليصبحوا قتلة. وهم يعلمون انه في المواجهة المقبلة، او في الانتفاضة المقبلة، وسيأتي هذا، ستحظى البنية التحتية العسكرية – القاتلة – الارهابية بتعزيز جدي. فالقيادة تعود وهي اكثر تصميما. وهم يعلمون على وجه اليقين ان اسرائيليين كثيرا سيدفعون حياتهم. وهم يعلمون ان الاطلاق نفسه تشجيع للارهاب. لان القتلة المقبلين اصبحوا يعلمون انه حتى لو لم تنتظرهم الجنة، فانه ينتظرهم سجن اسرائيلي هو معسكر للبناء العقائدي وان السجن سيكون قصيرا على اية حال. ويعلم قادتنا ان الصفقة كلها هي حقنة تشجيع للنضال العنيف الموجه الى اسرائيل، وهي مس شديد بفكرة الردع كلها.

وبرغم ذلك ترددت القيادة الاسرائيلية. فليكن خمسة مخربين او عشرة – ليست هذه هي القصة. القصة هي اجراءات اتخاذ القرارات. ما الذي حدث لهم، لجميع اعضاء منتدى قيادتنا بحيث انهم غير قادرين على الاصرار على رأيهم؟ لو كان الحديث عن مصالح لقلنا ليكن. عندما ينكمش نتنياهو بسبب ضغط دولي يوجد منطق في ذلك لان البديل قد يكون اكثر سوءا لكن الامر ليس كذلك في صفقة الاستسلام. في الحالة المذكورة، من الواضح سلفا ان الحديث عن استسلام.

القرار في اساسه لرئيس الحكومة. سيمضي كثير من الوزراء على اثره بعيون مغمضة. لماذا؟ لان المشكلة موجودة في جوهر الطريقة. المشكلة موجودة في جوهر حقيقة ان إسرائيل دخلت مسار وساطة، يفضي بالضرورة الى نتيجة واحدة وحيدة هي الصفقة. اطلاق جماعي لمخربين. هل وجد بديل؟ من المحقق ذلك. لقد حولت اسرائيل مثلا مالا كثيرا الى القطاع وهو مال يعزز سلطة حماس. كان يمكن الاخذ بوسيلة ضغط اخرى. ويجوز ايضا التفكير في اعمال عسكرية من اجل الاطلاق. بيد انه منذ اللحظة التي اختير فيها مسار الوساطة، ظل الاستسلام خيارا وحيدا. يجب علينا ان نحاسب انفسنا، لانه ليس مهما أتنفذ الصفقة ام تفشل بسبب اصرار في اللحظة الاخيرة. ان العار هو في مجرد دخول مسار يفضي الى نتيجة واحدة. واصبح العار حقيقة.

التعليق